قد نستوعب المفاوضات التي تقوم بها شركات التأمين فيما يتعلق بالسيارات مثلاً، كالتأمين الشامل والتصليح في الوكالة أو خارج الوكالة، والتأمين ضد الغير، بهدف تحقيق أعلى عائد مادي من هذه العملية التي تبتدئ بجري مندوب التأمين نحو مالكي السيارات، لإقناعهم بالمزايا والتسهيلات التي تبدو جذابة ومقنعة على الورق، ولكن..

تنتهي فيما بعد العملية بجري مالكي السيارات نحو مندوب التأمين، وحينها تبدو بوليصة التأمين بمثابة حبر على ورق. نقول قد نتفهم مثل هذا الأمر الذي يتعلق بالسيارة، ولكن حينما يتعلق التأمين بالإنسان، فإننا لا نستطيع إقناع أنفسنا برفض شركة التأمين الموافقة على العلاج، أو إجراء تحاليل واستقصاءات ضرورية، بهدف التوفير ليس إلا، ولو على حساب صحة المريض.

قصص المرضى مع شركات التأمين الصحي عديدة ومؤلمة، إذ إن شركة التأمين قد توافق مثلها على دفع 5000 درهم لعملية ضرورية لطفلة قد تفقد بصرها إن لم تجر العملية، رغم إن كلفة العملية تزيد على عشرين ألف درهم، أو أن توافق على دفع 500 درهم لعملية كلفتها 3500 درهم،

أو أن توافق على خمس جلسات علاج فيزيائي لمريض أقر له الطبيب إجراء سبع أو عشر جلسات مثلها، أو أن ينتظر المريض ساعات عدة في المستشفى حتى يأتي رد شركة التأمين بالموافقة أو عدم الموافقة أو الموافقة جزئياً على علاجه، أو على إجراء تحاليل وصور ضرورية له.

قصص وحكايات مؤلمة.. قد نتفهم الكثير من القصص، لكن هناك حالات إنسانية حتى العظم، كحالة مريض ساءت حالته الصحية فطلب الطبيب المعالج ضرورة نقله إلى قسم العناية المركزة في احد المستشفيات الخاصة،

وبعد وساطات وتدخلات شخصية وافقت شركة التأمين على تحمل كلفة إقامة المريض، ولكن المشكلة أن الشركة أعلمت ذوي المريض الذي ينازع الموت فيما بعد بضرورة نقله إلى البيت لكونها لن تتحمل كلفة إقامته في المستشفى بعد.

والمشكلة أن حالة هذا المريض تتطلب الإشراف الطبي والتمريض، وان البيت ليس المكان المناسب لمثل حالته. ولان حالة المريض المادية لا تساعد على تحمل ذويه كلفة بقائه في المستشفى، لهذا فقد اضطروا للاستعانة بشركة للرعاية الصحية المنزلية التي لن تكون بديلاً عن العناية المركزة في المستشفى.

في مثل هذه الحالات ينبغي على شركة التأمين أن تنظر بعين الحكيم من أجل تقديم العون المادي والمعنوي لذوي المريض الذين يعانون الأمرين، إنها دعوة من أجل معالجة مشكلة المريض بطريقة مختلفة عن مشكلة إصلاح السيارة داخل الوكالة أو خارجها من أجل التوفير. فالمريض إنسان.. له مشاعر، وهناك من يتألم ولا يعرف طعم النوم ليلاً جراء معاناته المؤلمة التي تدمي القلوب.