إن السيدات يحتجن للمشي أكثر من الرجال لأن مشكلات السمنة وزيادة الوزن تكون عندهن أكثر، وهذا يعود لأسباب عدة، منها الاضطراب الهرموني والحمل، كما أن لزيادة الوزن ارتباطاً في العديد من المشكلات التي تصيب السيدات وفي مقدمتها هشاشة العظام والتي تتزايد سريعاً خاصة في منطقة الخليج العربي. كذلك مشكلات خلل الغدة الدرقية التي تعتبر سبباً رئيساً للسمنة، لذلك أشارت جميع الدراسات الحديثة الى اهمية المشي للذكور بشكل عام وللاناث بشكل خاص.

ولمعرفة أهمية المشي التقت (الصحة أولاً) طبيبين هما الدكتور محمد اسبيته اختصاصي طب نفسي في مستشفى راشد، وعامر حلباوي اختصاصي باطنية في المركز الطبي الملكي وكان هذا الحوار: بدايةً يؤكد الدكتور اسبيته أن الطاقة داخل الإنسان لا تنفد، لكنها تتجمع داخله في شكليها الإيجابي والسلبي وتسمى الطاقة المخزنة، وعادةً يمر الإنسان في مواقف يومية مختلفة أثناء حياته فقد تكون سعيدة فتملأه بطاقة إيجابية، وتجعله محباً للحياة ومقبلاً عليها،

وأحياناً يصادف مواقف مزعجة، فتملأه طاقة سلبية وتجعل مزاجه عكراً وينعزل عن الآخرين ويصاب بالإحباط، فهذه الطاقة إن لم تجد مخرجًا لها، فستنعكس عليه في حالتين، الأولى مرضية فيشعر خلالها في الضعف والخمول وعدم القدرة على بذل أي مجهود، إضافة إلى آلام في المفاصل، أما الثانية فتخرج على شكل غضب شديد، فتجده يثور لأتفه الأسباب بشكل مبالغ فيه وربما تنهمر الدموع دون سبب مبرر، ما يدل على ضرورة خروج هذه الانفعالات السلبية من جسده. أما الطاقة الإيجابية فهي تخرج وقت الحاجة فقط لاتخاذ قرار حاسم وفي الدقيقة نفسها، ويجد الإنسان نفسه رغم سرعة قراره أنه اتخذ القرار السليم.

وأضاف د. اسبيته أن أغلب الدراسات دلت على أن أفضل طريقة لإخراج الطاقة السلبية هي المشي الذي يقوم بدور الأدوية المضادة للاكتئاب، إذ أن تحريك عضلات الجسم يساعد على إفراز الموصلات العصبية مثل الدوبامين التي تساعد في علاج الاكتئاب، كما أن المشي يغذي المفاصل، وبالتالي يقويها ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض الخاصة بالعظم، لأنها تتغذى بالحركة وليس بالدم مما يؤدي إلى تحسين وضع المفصل وقدرة الإنسان على الحركة بعد مرور فترة من الثبات الحركي على هذه العضلات، يسبب الإحباط فتحريكها يساعد على التخلص من هذا الشعور.

أما الدكتور عامر حلباوي فقال إنه توجد قواعد أشارت إليها دراسات عدة يجب على السيدات معرفتها وتطبيقها، ومنها أن أمراض القلب هي السبب الأول للوفاة، والوقاية منها تتم بالمشي إذ أنه يزيد من اللياقة والقدرة البدنية ما ينعكس بشكل واضح على الصحة النفسية والجسمية، وبالتالي تحقيق السعادة الاجتماعية، كما أن المشي يزيد من الطاقة الإنتاجية في الجسم إذ أنه يستطيع بذل مجهود بدني أقوى ولساعات أطول،

ويساعد أيضًا على النوم الهادئ والذي بدوره يريح من حالة الإنسان النفسية والعصبية وينعكس إيجابيًا على الحالة الاجتماعية، كما يقول د. حلباوي إن جسم الإنسان يحتوي على 696 عضلة موزعة بجسمه، وهذا الكم الهائل يستخدم أثناء المشي، إذ أنه يحرك جميع العضلات في قلبه وقدميه وظهره وذراعيه، كما أن الخطوات الطويلة المنتظمة تساعد على زيادة التركيز وسرعة البديهة.

و أضاف أن من بين كل 10 سيدات 8 يوجد منهن يفضلن ركوب السيارة بدلاً من المشي الذي يزيد من كفاءة عمل القلب والأوعية الدموية، إذ أنه يجعل القلب ذا قدرة أكبر على ضخ الدم المشبع بالأوكسجين بجهد أقل وعلى المدى الطويل يكتسب الجسم المزيد من التحمل والجهد ويمنح الجسم الكالسيوم الذي يساعد على الوقاية من أمراض العظام مثل، الهشاشة والتهتك، ويساعد على إفراز هرمونات تعمل بدورها على تحسين المزاج تسمى الإندروفينات.

وعن البيئة المناسبة للمشي قال، إن أفضل الأماكن هي المفتوحة بعيدًا عن التلوث والازدحام مثل الحدائق والشواطئ، والوقت المناسب للمشى في الصباح الباكر، وذلك لتجنب الإصابة بضربات الشمس والارتجاج، ويجب ارتداء ملابس قطنية تساعد على امتصاص العرق بدلاً من النايلون الذي قد يتسبب بالحساسية، وعلى السيدات المشي بحركات منتظمة وظهر مستقيم ومنح حرية الحركة لليدين، ويجب ارتداء حذاء رياضي مريح وشد عضلات البطن للداخل أثناء المشي.

سمانا النصيرات