أكدت مراجعة لعدة دراسات طبية ان ممارسة التمرينات الرياضية تبقي الجسم والعقل في أوج نضجه وتطوره. وخلصت المراجعة إلى ان البيانات تفترض ان الاثنين معا وهما التمرينات الرياضية والنشاط البدني ربما يبطآن من التراجع في الوظائف الادراكية المرتبطة بالتقدم في العمر.

وعلاوة على ذلك فإن تدريبات اللياقة قد تحسن بعض العمليات الذهنية بشكل ربما يفوق النشاط المعتدل. وقدم فريق من معهد بيكمان في جامعة ايلينوي في أوريانا خلال الأسبوع الحالي في الاجتماع السنوي لرابطة الطب النفسي الأميركي هذه المراجعة لفك الاشتباك بين «الآراء المتباينة» حول تأثير التمرينات الرياضية على الوظائف الادراكية ومن المقرر نشر البحث في العدد القادم من دورية علم وظائف الأعضاء التطبيقي.

ووجد الباحثون ان العديد من الدراسات تشير إلى «أهمية وأحيانا جوهرية» العلاقة بين النشاط البدني وما يستتبعها من الوظيفة الادراكية وحالات الإصابة بتدهور الادراك وهناك أدلة على ان هذه العلاقة يمكن ان تمتد لعدة عقود. وفي احدى الدراسات على سبيل المثال جاء ان المشاركة مرتان أسبوعيا في النشاط البدني الذي يمارس في أوقات الفراغ في منتصف العمر يصاحبه انخفاض مخاطر الإصابة بتدهور الادراك مع تقدم السن.

وأشارت المجموعة البحثية إلى انه وعلى الرغم من الطبيعة المرتبطة بالملاحظة التي تتسم بها غالبية تلك الدراسات بشأن التدريبات والمخ فإن علاقة «السببية» لا يمكن ايجادها. وذكروا ان هناك اعداداً متزايدة من الدراسات بشأن التدخل العشوائي التي بحثت في العلاقة بين تدريبات اللياقة والادراك والاصابة بتدهور الادراك، وان بعضها أظهرت تحسنا ملحوظا في الأداء العقلي وتأخر تدهور الادراك من خلال تدريبات اللياقة رغم عدم اظهار البعض الآخر ذلك.

وافترضت البيانات التي تم جمعها من 18 دراسة وجود تأثير ايجابي «معتدل» لتدريبات اللياقة خصوصا على وظائف «التحكم التنفيذي» مثل التخطيط والجدولة وعمل الذاكرة وتعدد المهام والكثير من العمليات التي غالبا ما تسجل تراجعا كبيرا مع التقدم في العمر. وقال فريق البحث ان التدريبات ليست مفيدة للأصحاء فحسب ولكنها تبدو كذلك بالنسبة للذين يظهرون بوادر على الاصابة بتدهور في الادراك وما يتصل به من الضعف الذهني.

وأشار إلى ان الكتابات الخاصة بالأبحاث الطبية تحتوي أيضا على أدلة تشير إلى ان التدخلات الخاصة بالتمرينات الرياضية ـ حتى ولو كانت قصيرة نسبيا ـ يمكن ان تبدأ في استعادة بعض الخسائر في حجم المخ المصاحب للشيخوخة.