يهدف مركز دبي للتوحد لإجراء البحوث والدراسات بهدف الكشف عن واقع اضطراب التوحد في الدولة، وتوعية أفراد المجتمع بحاجات الأشخاص الذين يعانون من التوحد، وزيادة كفاءة المتعاملين مع الأطفال المصابين، وتوفير الخدمات التربوية والرعاية السليمة للأطفال المصابين بالمرض، وإنشاء مكتبة تضم مختلف البحوث التي تخص التوحد، والعمل على المشاركة وتطوير الشبكات العالمية والمعلوماتية المتعاملة مع التوحد، وتنسيق الجهود الإقليمية المتعلقة بتعريف التوحد، والتوعية بأغراضه.
سمانا النصيرات
لمعرفة الخطط المستقبلية لمركز دبي للتوحد، ومعرفة طبيعة التعامل مع الأطفال المصابين في المركز، والمشكلات التي يعاني منها المركز التقت «الصحة أولاً» محمد العمادي مدير المركز وعدداً من الموظفين وكان الحوار التالي:
قال العمادي «أنشئ المركز بهدف إجراء البحوث والدراسات التي تحقق اضطراب التوحد داخل الدولة، وزيادة وعي المجتمع بحاجات الأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد، وزيادة كفاءة المتعاملين مع الأطفال المصابين، وتوفير الخدمات التربوية والتأهيلية والرعاية السليمة، وإنشاء مكتبة تضم مختلف المؤلفات والبحوث الخاصة بالتوحد، والعمل على تطوير شبكات العالمية والمعلوماتية المتعاملة مع التوحد، وتنسيق الجهود الإقليمية المتعلقة بالتعريف باضطراب التوحد والتوعية بأغراضه.
وأضاف العمادي قائلاً عن البرامج المتعلقة بالمركز إنه يوجد تسعة برامج منها برنامج التدخل المبكر والذي له أهمية كبيرة تؤكدها البحوث والدراسات، وبرنامج الفصول والذي يخدم الفئة العمرية من سن 5 إلى 10 سنوات، والهدف منها التغلب على مثلث الصعوبات التي تواجههم، ومنها ضعف التواصل الاجتماعي، وضعف التواصل اللفظي وغير اللفظي، وعدم القدرة على اللعب، وبرنامج التشخيص والكشف المبكر، وذلك للحد من انتشار الإعاقة وتقديم الخدمات التربوية، وبرنامج الأسرة لما لها من أهمية ودور كبير ومساعد للمركز.
فالأسرة بحاجة للدعم المتواصل، والتدريب المستمر للنهوض بمستوى الرعاية الأسرية، وبرنامج المجتمع، وذلك من أجل دمج هذه الفئة بالمجتمع عن طريق، فتح باب العمل التطوعي، وتأهيل الكوادر الوطنية في علم النفس التربوي العلاج الحركي، والتربية الخاصة التدخل المبكر، والتعاون مع الجامعات الخاصة والحكومية لجعل المركز حلقة وصل بين النظرية والتطبيق، وعقد ورش عمل وندوات التوعية بالتعاون مع وزارتي الصحة والعمل، وأخيراً برنامج المكتبة، وهي من أهم الأهداف الرئيسة التي قام عليها المركز.
أما حول الخطط المستقبلية قال العمادي: إن هناك خطة لإنشاء مبنى جديد يتكون من مبان للإدارة، والفصول، والقسم العلاجي، وعيادات الأسرة، وغرف التلفاز، وغرف التدريب، والملاعب، وإنشاء نادي الدعم الأسري الذي يهدف إلى نقل الخبرات بين الأسر، وتبادل الاستفادة من خبرات بين بعضهم البعض، ودعم الجانب النفسي لديهم، والارتباط دولياً مع أحد مراكز التوحد، وتنظيم دورات وورش عمل داخلية لتطوير الكوادر، وإصدار مطبوعات متخصصة لدعم المكتبة العربية في مجال التوحد.
التطوع أولاً
سارة باقر اختصاصية تربية خاصة وعلم نفس أطفال خريجة أميركا، قالت: في البداية لم يكن في بالي دراسة هذا التخصص لأني كنت أفضل دراسة طب الأسنان، لكن دراسة الطب كانت تحتاج وقتاً طويلاً يمتد لغاية سبع سنوات، وبعد أخذي مادة اختيارية لعلم النفس وقتها أحببت المادة وقررت دراسة علم النفس وأنهيت دراستي ولم أعمل في المجال بسبب ظروف خاصة، منها أنه كان لدي أطفال،
لكن بعد كبر أبنائي وذهابهم للمدرسة، شعرت بفراغ كبير غير مستغل، فقررت أن أفيد بلادي والأطفال الذين هم بحاجتي، لذا عملت في مركز راشد متطوعة لفترة وتعاملت مع أطفال مصابين بالتوحد، وكانت لدي خبرة بسيطة في هذا المجال، لأنني تعاملت مع أطفال مصابين بالمرض نفسه في أميركا، ولكني أثريت خبرتي في التعامل مع هذه الفئة في مركز راشد،
وعند تأسيس مركز دبي، أتيت له عن طريق تشجيع المديرة السابقة كلثم بالسلاح، وأنا أعمل في هذا المجال متطوعة طوال الأسبوع، وهناك صعوبات مادية تواجه المركز، والأسلوب الذي نعمل به الآن وضعه المدير الحالي محمد أمين، وهو التركيز على فصل التخصصات، وقام بعمل لجان، وعملنا في هذا الأسلوب، كان أفضل، لأن العمل بهذه الطريقة جعل كلاً منا أصبح يتطلع لتقديم أفضل ما لديه من معلومات وخبرات.
أما عن طبيعة عملها قالت: أنا أعمل في لجنة الأسرة، بحيث أكون حلقة وصل بين الأسرة والطفل والمركز، ولكن في بداية الأمر أقوم بتعبئة استبيان يشخص حالة الطفل من حيث الحركة، والنظر، ويكون هذا الاستبيان بين أيدي المختصين في المركز، وإذا كانت معظم بنود الاستبيان ايجابية، يكون الطفل متوحداً، فيتم تحويله إلى العيادة النفسية.
أما إذا كانت عكس ذلك فلا يتم تحويله إلى أي قسم، فمثلاً إذا كان يعاني من صعوبات تعلم يتم نقله إلى قسم علاج النطق والتواصل، وبعد قبول الطفل في المركز يتم التواصل بين الأسرة والمركز، وذلك من خلال إعطاء برنامج معين لمتابعته في المنزل، وإذا لم يتم التقيد بهذا البرنامج، وتعرف معلمة الفصل ذلك من خلال توقيع ولي الأمر بشكل يومي على البرنامج، لكن إذا لم يتم هذا التوقيع تعود معلمة الفصل لي من أجل مخاطبة ولي الأمر والمتابعة معه.
وأضافت سارة إن مجال التوحد مجال شيق جداً، وأنها تتمنى لو تستطيع متابعة دراستها داخل الدولة من خلال توسيع دراسة علم النفس والتربية في جميع مجالاته في جامعات الدولة.
التربية الخاصة
رابعة علي الصميتي درست علم النفس في جامعة زايد، وتعرفت إلى موضوع التوحد صدفة خلال بحثي عن مواضيع تربوية، لكن واجهتني صعوبة في الجامعة خلال دراستي وهي أنه لم أكن أخطط لدراسة التربية الخاصة مع أن الفكرة كانت موجودة، والسبب أن الإقبال على هذا التخصص قليل جداً، فأنا درست هذا التخصص في الدفعة الأولى للجامعة، ولم يكن معي سوى طالبة واحدة، لكن مع إصراري على هذا المجال قامت عميدة الكلية في إعطائي (كورسات) مستقلة أقوم بدراستها بنفسي وكانت تسمى (التعلم الذاتي)،
ودرست العديد من كتب التربية الخاصة، وبعد ذلك أحببت التخصص في مرض التوحد وقمت بمساعدة نفسي بنفسي، لذا لجأت أيام الدراسة إلى التدريب، فتدربت في مركز معين في دبي، وقام المشرف علي باختيار معلمة لي لكن تحت اشرافه، وبالفعال كانت المعلمة جيده جداُ واكتسبت منها العديد من الخبرات والمعلومات، ومن حسن الحظ كان فصل هذه المعلمة فيه العديد من الإعاقات منها صعوبة التعلم، وشلل دماغي، مما ساعد على اكتسابي العديد من هذه الخبرات،
وبعد تخرجي عملت في مركز دبي للتوحد، وكان المركز في بدايته مجرد مركز معلومات للأهالي، ولم يكن يوجد فيه تأهيل للأطفال، وعندما تقرر فتح باب التأهيل في المركز، قررت أن أكمل دراستي في مجال التوحد، لذا ذهبت لبريطانيا من أجل تكملة الماجستير، وبعد العودة للتدريس واجهت صعوبات عدة منها، أن الطفل يعاني من إعاقات عدة في الوقت نفسه، ويوجد أنواع ودرجات عديدة من التوحد منها الحادة ومنها الخفيفة، وذروة الصعوبة هي إيجاد لغة تعامل مع الطفل وخلق علاقة بينك وبينه،
حيث يجب علينا الولوج إلى دواخل الطفل والعيش في عالمه الخاص، وأطفال التوحد لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم وحاجاتهم وهذه صعوبة أخرى كانت تواجهنا، وأيضاً قبل توزيع اللجان كانت توجد لدينا مشكلة في التعامل مع أولياء الأمور، وكيفية توصيل المعلومات لهم لمعرفة طريقة التعامل الصحيحة، وخلق علاقة قوية بين الآباء والأبناء، هذه بعض الصعوبات التي كانت تواجهني، لكنني تعودت الآن وخلقت علاقات قوية مع الأطفال.
والتوحد هو اضطراب نفسي يكون منذ الصغر وهو مرض وراثي، ولا يشفى المريض منه، لكن إذا تم متابعة المريض منذ الصغر وإدخاله إلى مراكز العناية بالتوحد، فيمكن أن يخف عنده هذا الاضطراب ولا يكتشفه إلا الاختصاصيون، ويمكن اكتشاف الطفل المصاب بالتوحد في الشهور الأولى من عمره، وتستطيع الأم اكتشافه عن طريق التواصل بنظرات العيون، أو عن طريق الكلام، أو اللعب، وعن طريق عدم تواصله مع أطفال بالعمر نفسه.
وعند مجيء الطفل للمركز يتم تعليمه السلوك، وتعليمه القراءة والكتابة ويتم وضع أهداف له في بداية العام يجب تحقيقها في نهاية العام الدراسي.
ميول ورغبة
سارة المرزوقي ميول ورغبة تحمل الماجستير في العلاج الحركي مع التوحد من بريطانيا، قالت: اخترت هذا التخصص بناءً على ميول لعلم النفس، أخذت البكالوريوس في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة من جامعة زايد، وكنت أثناء الدراسة أتردد إلى زيارة هذا النوع من المراكز،وفي ذلك الوقت كنت أسمع عن مرض التوحد لكن لم تكن عندي فكرة واضحة عنه إلا بعد تدربي في مستشفى الأمل فتعاملت مع هذه الفئة، وأحببت أن أعرف المزيد عنها،
لذا قمت بعمل الماجستير في هذا المجال، وواجهتني الكثير من الصعوبات منذ أيام الدراسة أولها كان مع الأهل الذين لم أجد التشجيع الكافي منهم لدراسة هذا التخصص، أيضاً أن علم النفس في الجامعة كان عاماً جداً ولا يوجد فيه تخصيص، وعدم وجود كوادر تعليمية كافية، وعدم إقبال كبير من الطالبات على هذه التخصصات، كما واجهتني في البداية مشكلة التعامل مع الطلاب،
وعملية خلق علاقة قوية مبنية على الثقة المتبادلة، والاحترام، لكنني الآن أحب عملي جداً، وأنا سعيدة فيه للغاية، وأشعر أنني أقدم الشيء الكثير والنادر، لأنه لا يوجد أشخاص كثيرون قادرون إلى تقديم ما أقوم به، لذا أدعو جميع المواطنين والمواطنات على الإقبال على مثل هذه التخصصات، لان سوق العمل بحاجة لهم في هذه التخصصات،
وأدعو المسؤولين في الجهات المعنية للاهتمام أكثر بهذه التخصصات في الجامعة، وفتح فروع لعلم النفس لكي لا يضطر الراغب بدراسة مثل هذا النوع من العلوم للسفر إلى خارج الدولة. وأضافت سارة أنها وجميع المعلمات اللاتي يعملن في المركز يقمن بإعطاء محاضرات في المدارس والمراكز من أجل التعريف بهذا المجال ودعوة المواطنين للإقبال عليه وخدمة وطنهم.
