تعد العلاقة الزوجية أحد أهم وأرقى وأطهر العلاقات، وقد شرعها الله للذكر والأنثى، كي يشبع كلاهما تلك الرغبة الفطرية لكل الكائنات الحية والتي تعد عماد استمرار البشرية، ولعل العلاقة الجنسية بين الأزواج أحد أهم عناصر العلاقة الزوجية، وهذه العلاقة بحساسيتها الشديدة بحاجة إلى تأهيل كل من الزوجين والوصول بهما إلى معرفة تامة عن حيثياتها وكيفية ممارستها،ومن هنا ظهر مصطلح الثقافة الجنسية.
لأخذ صورة أوضح عن هذه الثقافة وفوائدها وكيفية التعاطي معها التقت «الصحة أولا» د. محمد سامح اختصاصي الأمراض النفسية في مستشفى بلهول التخصصي والذي حدثنا عنها قائلا: إن الثقافة الجنسية جزء من الثقافة العامة للإنسان، ومن الأفضل للإنسان أن يلم ببعض المعلومات قبل الخوض في أية تجربة، ومن ضمن هذا تأتي الثقافة الجنسية، فهي تعطي للشخص بعدا يستطيع من خلاله حماية نفسه والآخرين من إجراءات يجب أن يلم بها قبل ممارستها،وهذه الثقافة تشمل معرفة الإنسان بجسمه كيف يعمل، وكيف يتعاطى مع مثل هذه التجارب التي لابد له من التعرض لها بعد الزواج.
وفي مجتمعنا الشرقي هناك محاذير وهناك حياء، وهذه الأمور تضع قيودا على مفهوم الثقافة الجنسية وكيف نحصل على المعلومة التي تفيد ولا تضر المجتمع أو الشخص نفسه، فهذه الثقافة تعد ضرورية ولكنها يجب أن تخضع لشروط الدين والبيئة والعادات والتقاليد.
ويجب أن تبدأ الثقافة الجنسية منذ النشأة الأولى للطفل وبشكل تدريجي أي معلومات عن كيفية خلق الإنسان، وكيف يولد،وذلك بشكل لا يخدش حياء ولا يؤثر نفسيا على الطفل بمعنى أن لا نضع عليه ضغوطا بمعرفة ما لا يجب أن يعرفه بهذه السن. والتربويون أكثر إلماما بكيفية إيصال المعلومات الجنسية البسيطة للطفل والتي يستطيع أن يعرف منها كيف خلق وكيف يأتي إلى الحياة، ومن ثم تتدرج هذه المعلومات شيئا فشيئا وصولا بالشخص لمرحلة الزواج،لكن لكل مرحلة المعلومات الخاصة بها بحيث لا يكون لها تأثيرات سلبية،وهذه الثقافة يجب أن تبدأ بالبيت والمدرسة وعن طريق وسائل الإعلام المختلفة.
بداية التثقيف
وعن الوقت المناسب لبدء إيصال المعلومات الجنسية وغيرها قال د.محمد سامح: وطبعا الثقافة الجنسية تبدأ قبل الزواج بالمعلومات التي تحميهم وتؤهلهم في مرحلة البلوغ بالذات، فللبلوغ بعض الأعراض التي تظهر على الطفل سواء كان ذكرا أو أنثى، وفي حال غياب الثقافة الجنسية في هذه المرحلة، قد يصاب الطفل بصدمة شديدة، وخلال عملنا نرى بعض الحالات التي لم تكن معدة أو مهيأة لدخول مرحلة البلوغ،وذلك لعدة أسباب سواء غياب الأم بالنسبة للأنثى وغياب الأب بالنسبة للذكر، وتكثر عند هذه الفئة حالات من الفزع والكآبة نتيجة التطورات التي تحدث على أجسادهم خلال مرحلة البلوغ.
وعن مرحلة الإعداد للزواج قال د. محمد: لا بد أن يكون هناك برامج مخصصة لمثل هذه الثقافة، بحيث تكون مفتوحة وموسعة بشكل أكبر، وقد تجمع الزوجين اللذين يستعدان للزواج، بحيث يكون تقديم المعلومات خلالها بشكل طبي وعلمي وذلك خلال مقابلتهما مع طبيب مختص أو أخصائي نفسي أو أي جهة علمية تستطيع القيام بهذا الدور، لأن الزوجين بهذه الفترة يجب أن يعلما كافة الأمور الخاصة بالعلاقة الجنسية والزوجية بكافة مشاكلها وأوضاعها.وذلك لأن المعرفة والثقافة تحميهم من أخطاء قد تؤدي إلى تدمير علاقتهما الزوجية.
غياب الثقافة
وحول الأضرار الأسرية المتوقعة جراء غياب التثقيف الجنسي قال د.محمد: إن غياب الثقافة الجنسية بين الأزواج وعدم معرفتهم عن فسيولوجية أجهزتهم التناسلية وكيفية اللقاء الزوجي وما هي شروطه ومسببات فشله، فالإلمام بكل هذه الأمور يعد أساسا لقيام علاقة زوجية صحيحة ومستمرة، لكن في مجتمعنا الشرقي وبسبب كثرة حالات الزواج في أعمار صغيرة، وغياب أي نوع من الثقافة لدى الزوجين، كل تلك الأمور قد تكون سببا بمشاكل بالعلاقة الزوجية بينهم تؤدي بالكثير من الأحيان بهم إلى الانفصال،لذلك نحن نؤكد ونشجع على ضرورة حصول الرجل والمرأة قبل اقترانهما على كافة المعلومات اللازمة ليخوضا غمار علاقتهما الجنسية الأولى بكل يسر ومحبة.
الثقافة بعد الزواج
وبخصوص التثقيف الجنسي للمتزوجين قال د.محمد:بالنسبة للمتزوجين قضية الثقافة الجنسية تظهر مع بداية حدوث مشاكل بينهما، حيث نكتشف وقتها أن أحد الطرفين أو كلاهما ليس لديه معلومات كافية عن الثقافة الجنسية، وفي هذه الحالة يتدخل الطبيب المعالج كجزء من دوره في علاج المشكلة سواء كان طبيبا نفسيا أو طبيب أمراض تناسلية،
فأي منهم عليه المشاركة والتوضيح للطرفين بحالة وجود مشكلة قد تفرق بينهما، وهذه المشاكل عادة ما تحدث في بداية الزواج، وتعد ظواهر ضعف الرجل جنسيا أو برود المرأة الجنسي من النتائج الشائعة لغياب الثقافة الجنسية لدى الزوجين، وأيضا الثقافة المجتمعية الخجولة من مناقشة الأمور الجنسية لها الباع الأطول في تفاقم هذه الحالات ووصولها لأمراض قد تؤدي لموت العاطفة والغريزة الجنسية بين الزوجين.
كرم أحمد
