كثير من المحال الكبرى يعلن في الصيف ومواسم الأعياد وفترات الركود التجاري عن عروض تسويقية وترويجية تتفاوت نسبة الحسم فيها من محل الى آخر. وبالطبع يعتبر هذا الأمر طبيعيا لكونه يساعد على الترويج وزيادة الاستهلاك من قبل أفراد المجتمع ويحقق الفائدة للأطراف المستفيدة من هذه العروض. ولكن أن يعلن طبيب أو مركز طبي عن عروض خاصة وتخفيضات في الأسعار وبطريقة «خذ واحدة واحصل على الأخرى مجانا» بمعنى إذا كنت تعاني من مرضين يمكننا علاج مرض مدفوع مقابل الآخر مجانا أو يمكننا معالجتك مجانا إذا جلبت معك «زبونا» مريضا.
طبعا مثل هذه العروض لم يتم الإعلان عنها في وسائل الإعلام المقروءة أو غيرها لان السائد حاليا هو الإعلان عن سعر خاص أو حسم على عمليات معينة واستخدام الأساليب التجارية من قبل المحلات التي تبيع الألبسة والأحذية والعطور والمفروشات وغيرها كاستخدام لغة «التسعات» أي كلفة العملية الفلانية 4999 درهما فقط.
المشكلة أن مثل هذه الإعلانات والعروض الترويجية للخدمات الطبية تحمل تصاريح من قبل الهيئات الصحية المعنية بمراقبة الإعلانات وإجازتها للنشر.
وللأسف نقول ونؤكد أن مهنة الطب رغم أنها تشكل المصدر الوحيد لدخل الطبيب، إلا أنها مهنة إنسانية تحكمها القيم والأخلاق الطبية البعيدة كل البعد عن المادة ومفهوم الربح والترويج للمرض. ولهذا ينبغي على الهيئات الرسمية عدم الموافقة على نشر مثل هذه الإعلانات لكونها تتعارض مع إنسانية مهنة الطب السامية. وتجدر الإشارة إلى أن الطبيب لا يمكنه تشخيص أي مرض وبالتالي تحديد كلفة العلاج إلا بعد إجراء الفحص الطبي، واعتقد جازماً أن العديد من المرضى يقعون ضحية هذه الإعلانات،
إذ يمكن للمريض أن يذهب إلى تلك العيادة التي تعلن بطريقة «التسعات» ويفاجأ بأن الطبيب قد يطلب منه ما يزيد على ذلك الرقم المعلن عنه، بحجة إجراء بعض التحاليل أو غير ذلك. إنها وسيلة غير مناسبة لجذب أو اصطياد الزبون الذي هو إنسان مريض يعاني من آلام جسدية أو نفسية جراء المرض، وهو ينشد الأمان قبل العلاج. فهل تتصدى الهيئات الصحية الرسمية مرة ثانية للعروض الترويجية.