« الاعتمادية » اضطراب عاطفي ونفسي ناتج عن اتكال الناس على الآخرين والاعتماد عليهم بكل شيء وتحميلهم مسؤولية أعمال كبيرة من حياتهم. ظهر هذا المصطلح للمرة الأولى في أميركا في ثمانينات القرن الماضي، وكان يخص الأشخاص المدمنين، وذلك لاعتمادهم على الآخرين في تلبية حاجاتهم، حيث يوجد فرق بين الاعتماد الطبيعي وهو الشعور بحاجة الآخرين وتكميل الأدوار، وبين الاعتمادية التي يتوقع فيها الشخص أن الآخرين مسؤولون ومجبرون على تحمل مشاعرهم وتصرفاتهم.

ولأخذ فكرة أشمل عن هذا الاضطراب التقت ( الصحة أولاً ) الدكتور محمد سامح اختصاصي أمراض نفسية في مستشفى بلهول الطبي التخصصي : يقول د. محمد من المفروض أن يشعر الشخص بحاجته إلى مشاركة الآخرين مهما كانت طبيعتها سواء أكانت نفسية، أو مادية، أو جسدية، أو اجتماعية، والإدراك بأن المشاركة جزء أساسي من حياتنا وتحفز على التعاون والتعاضد بين الناس بعضهم البعض، وخلق علاقات جديدة، وانتشار الحب والمودة.

وتشمل هذه الاعتمادية التعاون بين الأزواج ومساعدة الأصدقاء، وفي أغلب الأحيان تكون اعتمادية متبادلة، حيث أن كل طرف يستمتع باعتماده على الآخر. وفي بعض الأحيان يكون تعبير ورغبة كل طرف من هذه الأطراف في تدليل الآخر وإراحته.

ويمكن أن تكون هذه الاعتمادية خلال فترات معينة أو في حالات المرض والعجز، ولكن من غير الطبيعي اختيار مجموعة من الأشخاص والاعتماد عليهم، وتحميلهم مسؤولية أي شيء لدرجة أن يكونوا مسؤولين عن حالتنا النفسية. وهنا تبدأ المشكلة وتكون غير مقصودة من قبل الشخص بل هي تصرفات لا شعورية، لأن الشخصية في هذه الحالة تصبح خاضعة وشديدة القلق والتوتر إذا وضعت بموقف أو مواجهة أو عمل يتطلب تقمص دور القيادة.

وقال د. محمد إنه من صفات الشخص المريض بالاعتمادية: الشك في قدرته على فعل أي شيء لدرجة أنه يعتمد على الآخرين في اختيار ملابسه، ويوصف بالطفل، وذلك لتعلقه بالآخرين، ويصاب أيضاً بتأنيب الضمير عند القيام بأي عمل، ويكون غير قادر على اتخاذ القرارات دون نصح وإرشاد من الآخرين.

وهو في حالة بحث دائم عن أشخاص يستطيع الاعتماد عليهم، بسبب عدم قدرته على التعبير عن دوافعه أو رغباته مثل العنف والرغبة الجنسية، ويعود ذلك لنقص الحنان أو لفقدانه في مراحل الطفولة، أو الدلال المفرط أثناء المرحلة نفسها، وينتج عن هذا عدم الاعتماد على النفس وتحمل مشاق الحياة مهما كبر سنه، ومن صفاته أيضاً الاكتئاب،

وعدم الاتزان وضعف الشخصية، فهو مستسلم دائماً لقرارات الآخرين وخصوصاً الأشخاص الذين يتمتعون بشخصية قوية، لأنهم حريصون أشد الحرص على عدم مخالفتهم حتى لا يخسروا وجودهم إلى جانبهم، ويأخذ الاعتمادي دائماً دور المسكين والشخص المجني عليه، وهو دائم الخوف أيضاً ولا يشعر بالأمان.

وأضاف د. محمد أن النساء معرضات للإصابة بمرض الاعتمادية أكثر من الرجال، وذلك يعود إلى البيئة الاجتماعية التي ترعى الفتاة وتعطيها كل ما تريده، لحمايتها من الانحراف والاستغلال. أما عن طريقة العلاج والتخلص من هذه الاضطرابات فتحدث د. محمد قائلاً : يجب أن يتحلى الشخص المصاب بالقوة والتفرد وقوة العزيمة للتغلب على مرضه دون انتظار أي مساعدة من أحد، ومن ثم تلقين المصاب كيفية الاعتماد على الذات، ودعمه وتقوية شعور الاستقلالية لديه. وقد يلجأ المصاب للعلاج النفسي عندما تكون الحالة متقدمة لديه.

وقد يحتاج العلاج في بعض الحالات إلى استخدام الأدوية خاصة إذا كان المصاب يعاني من اكتئاب أو قلق، ويتركز العلاج النفسي على تقوية الشخصية، والاعتزاز بالنفس والإيمان بالقدرة على انجاز المهمات الموكولة إليه، والتركيز على نقاط القوة وتقويتها.

سمانا النصيرات