انتشرت عمليات التجميل وتنوعت وازداد عدد أطبائها، بعد أن كانت محصورة بطبقة معينة تشمل الفنانين أو الأغنياء. كما اختلفت الوسائل والأذواق عبر العصور وأصبحت تشغل الآن حيزاً واسعاً من عقول البشر ذكوراً كانوا أم إناثاً، لما لها من أهمية في تحسين الشكل الخارجي، وبالتالي زيادة القبول الاجتماعي لهم وفي بعض الأحيان تؤدي عند النساء إلى زيادة الدخل بسبب قبولهن وتفضيلهن في بعض الوظائف الحساسة التي تحتاج المظهر اللائق والشكل الجميل، كموظفات البنوك والسكرتارية، والمذيعات، والعارضات، والمطربات والممثلات، وما إلى ذلك حيث لم يكن ضرورياً في السابق،
وربما كان هناك سؤال يراود أذهان الكثيرين هل الجراحة التجميلية وسيلة علاج أم ضرورة تكميلية؟ فقد أشارت إحصائيات بريطانية إلى أن 1700 امرأة يجرين سنوياً عمليات تكبير ثدي، ما أدى إلى زيادة التنافس بين الجراحين وأصبحت عمليات التجميل سعلة تجارية مربحة تدر عليهم الملايين.
إن الانتشار الواسع لعمليات التجميل أفرز آثاراً سلبية رغم ايجابياته وللتحدث عن مشكلات عمليات التجميل التي لا يجهل البعض مدى خطورتها إذا لم يكن الإنسان محتاجاً إليها التقت (الصحة أولاً) الدكتور أحمد غانم اختصاصي التجميل في مركز المنتجع الطبي والتجميلي وسألته هل يمكن لجراح التجميل رفض إجراء عملية فكان الجواب :
إن عمليات الجراحة التجميلية تعتمد على عوامل عدة منها خبرة الطبيب، واختيار الطريقة الصحيحة والمكان المناسب لإجراء العملية، وأهم عامل هو اختيار الشخص المحتاج فعلاً لعملية تجميل، وفي هذه الحال يجب أن تكون عند الطبيب الجرأة الكاملة لرفض إجراء أي عملية بقصد التغيير دون الحاجة الفعلية لها، ودون أن تضيف أي شيء يحسن من مظهر الشخص، لأنها في هذه الحالة لن تعطي أي نتائج متوخاة منها.
ومن الأسباب التي تتطلب رفض الطبيب إجراء العملية، عدم التصور الواقعي أو في حال عدم إمكانية تحقيقها، خاصةً أن بعض الأشخاص يقومون بإحضار صور لفنانين مشهورين، ويتوقعون أن يكونوا نسخة عن الفنان أو أن النتائج ستكون مطابقة تماماً لهذه الصور، هذا النوع من الأشخاص مزاجه صعب للغاية وفي حال إجراء العملية وعدم تطابق النتائج تنعكس هذه النتيجة عليهم سلباً،
وهناك نوع آخر من الأشخاص وهو المتردد الذي لا يعرف ماذا يريد، فتراه دائم التردد إلى أطباء التجميل وسؤالهم عما إذا كان بحاجة إلى عملية أم لا، وإذا كان يحتاج أين وكيف هي النتيجة، وتوجد طلبات خيالية لمجموعة من الأشخاص غير قابلة للتنفيذ، ويعود ذلك لعدم نضوجهم النفسي أو العقلي، وغالبيتهم يلجأون لعمليات التجميل جراء الغيرة من أقرانهم.
وأضاف قائلاً إنه يوجد نوع من الأشخاص اللذين يودون إجراء العمليات سراً من دون ملاحظة الأشخاص المحيطين بهم، وذلك بسبب الخوف من نظرة المجتمع أو لشعورهم بالذنب جراء هذا الغير، وهناك أشخاص يودون إجراء عملية لأسباب غير مقنعة أو تافهة مثل التقليد الأعمى ومجاراة الغير، أو من أجل البحث عن شكل جديد، حتى لو ذلك ضرورياً أو غير مناسبة، لهم وليس بهدف تحسين المظهر وزيادة الثقة بالنفس، وهذه النوعية من الأشخاص تفقد الثقة بالنفس، ومنهم من يتأثر بآراء الآخرين، سواء قبل إجراء العملية أو بعدها وهؤلاء الأشخاص قد يصابون بالإحباط عند سماع انتقادات الآخرين.
وقال د. غانم إن هذه النوعيات تختلف وتتفاوت من مجتمع لآخر، إلا أن على الطبيب الاهتمام بها وعدم التأثر بذلك، وعليه أن يقوم بشرح تفاصيل العملية ومضاعفاتها المحتملة، وأنها في المقام الأول والأخير عملية جراحية، وأن يبين له أنها ضرورة وليست ترفاً، وعلى الشخص أن يحدد ما يريده من العملية حتى يستطيع طبيب التجميل التوصل إلى النتيجة المتوقعة.
وعند طلب أشياء خيالية لا يمكن تحقيقها، يجب على الطبيب رفض إجراء العملية لأنه إذا وافق يكون بذلك قد قام بتغليب حسه المادي على المهني، وهذا ليس لمصلحة الطبيب والشخص الراغب بإجراء العملية.
سمانا النصيرات
