مع زيادة تدهور الوضع الإنساني وسط استمرار الصراع في لبنان وإسرائيل، تشعر اليونيسف بالقلق بشأن أرواح الأطفال الذين تحاصرهم الأزمة وبشأن صحتهم وسلامتهم. وتُعد المنظمة حاليا شحنة إمدادات إغاثة لترسلها إلى المنطقة. قال دان تول، مدير مكتب برامج الطوارئ في اليونيسف: «إن الأطفال يتحملون مرة أخرى نتائج أعمال القتال. علينا جميعاً أن نضمن حماية الأطفال. فحماية الأطفال في جميع أوقات الحرب تشكل مسؤولية دولية».

وقد قُتِل وجُرِح مئات من الأشخاص في الصراع حتى الآن، كما شُرّد مئات الآلاف عبر لبنان بعد أن تركوا ديارهم في أعقاب اندلاع القتال قبل أكثر من أسبوع. وقالت آن م. فينمان، المديرة التنفيذية لليونيسف، لشبكة سي إن إن في مقابلة: «تشير التقديرات الأولية إلى مقتل حوالي 600 شخص وإصابة حوالي 700 آخرين، ونحن نعتقد أن حوالي ثلث أولئك هم من الأطفال. ولهذا أثر مدمّر على الأطفال، فهم يشاهدون أشياء بالغة الصعوبة».

وفي بيان مشترك، ذكرت اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية أن القتال يترك أثراً نفسياً خطيراً على المدنيين، وخصوصاً الأطفال. وتعمل كلتا الوكالتين مع وزارة الصحة اللبنانية لتقديم أدوية ولوازم عاجلة للحالات الحادة والمزمنة كأمراض القلب والسكر، فضلاً عن أقراص الكلور لكفالة سلامة مياه الشرب وللوقاية من الأمراض التي تنقلها المياه.

نقل الإمدادات جواً

ولكن نتيجة لاستمرار القصف الإسرائيلي في لبنان وهجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل فإن عملية إيصال المعونة إلى الأطفال والأسر الذين يحتاجون إليها يشكل تحدياً هائلاً بالنسبة لوكالات الإغاثة. وأوضح تول قائلاً: «إننا لا نستطيع أن نقدم قدراً كبيراً من المساعدة داخل لبنان الآن بسبب استمرار أعمال القتال».

وأضاف روبيرتو لورنتي، ممثل اليونيسف في لبنان، مشيراً إلى المدنيين المشردين: «إننا بحاجة إلى ممر آمن لإيصال الإمدادات إلى من يمكننا الوصول إليهم». وريثما يتواصل تدبير اللوجستيات لتوزيع المعونة، يستعد مكتب اليونيسف القطري في لبنان وقسم الإمدادات العالمية التابعة لليونيسف والموجودة في كوبنهاغن لإرسال إمدادات طوارئ ضرورية تتكون من أدوية أساسية ومياه ومرافق صرف صحي ومعدات ترويحية.

ووفقاً لتاني نورلاندر، منسقة الطوارئ في قسم الإمدادات، من المقرر أن تغادر شحنة إمدادات مستودع كوبنهاغن لكي تُنقل جواً في نهاية هذا الأسبوع إلى دمشق، بسوريا، ومن ثم تُنقل براً إلى لبنان. وتتضمن هذه الشحنة 500 مجموعة معدات مياه للأسر تحتوي كلّ منها على ما يكفي 10 أسر من صابون ودلاء وأقراص لتنقية المياه وحاويات لجلب مياه الشرب ومعالجتها.

الأوضاع في غزة

وفي الوقت نفسه، أدت أعمال القتال المسلح المستمر إلى الحد من إمكانية وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تسبب الضرر الذي لحق بشبكة الكهرباء إلى نشوء خطر شديد للإصابة بالأمراض بالنسبة للسكان المحليين المدنيين. ولكن إمدادات الطوارئ التي تشتد الحاجة إليها وصلت إلى غزة بالأمس.

وقال تول: «تمكّنّا لأول مرة من توفير الوقود من أجل إمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي وللتخلص من النفايات الصلبة. وهذا أمر أساسي، لأنه في حالة عدم التخلص من النفايات الصلبة وبدون توفر مياه كافية تنتشر الأمراض وينتشر الإسهال وسوء التغذية».

كما قدمت اليونيسف مجموعات من المعدات الصحية الخاصة بالطوارئ للمستشفيات والمراكز الصحية في غزة التي تعمل مباشرة مع المصابين أو الذين يعانون من أمراض حادة. ومن المقرر أن تصل في الأسبوع المقبل شحنة إضافية من المعونات تتضمن مزيداً من المعدات الصحية. وقال تول: «إننا نعمل على جبهات مختلفة لكفالة تلبية الاحتياجات الفورية التي تنقذ الحياة»

سابين دولان وتيم ليدويذ