لم تمنعه إعاقته عن رسم الابتسامة على شفاه المرضى المصابين بالأورام السرطانية، وعن منحهم الأمل والتعايش مع المرض والحد من مضاعفاته. انه الطبيب الهندي سوريش أدفاني المتخصص بطب الأورام الحميدة منها والخبيثة، والذي يمتلك خبرة تزيد على 35 عاماً في هذا المجال.
جدير بالذكر ان الدكتور ادفاني قد حاز على عدة جوائز عالمية في مجال اختصاصه من كل من كلية هارفارد الطبية والحكومة الهندية. ولدى زيارته الشهرية الى دبي حيث يقوم بالإشراف على المرضى المصابين بمختلف الأورام في مركز هارلي الطبي الدولي في دبي اكد على ان نمط الحياة السائدة هي العامل المسبب لتزايد نسبة الأورام السرطانية.
وقال ان السرطان يحدث نتيجة النمو العشوائي للخلايا في الجسم، حيث تتكاثر بشكل غير منتظم، وتغزو بذلك العضو وما يحيط به، وتنتشر الخلايا السرطانية والأنسجة اللمفاوية. ومن أهم العوامل المسببة للأورام السرطانية أكد الدكتور أدفاني على ان نمط الحياة المعاصرة غير الصحية هي المسبب الأساسي لانتشار معدل الاصابة بالأورام السرطانية بين مختلف الفئات، ومن بين هذه العوامل: التدخين، اذ يعتبر التدخين من عوامل الخطر النوعية المسببة لكثير من الأمراض بما في ذلك الأورام السرطانية. وللأسف ان عادة التدخين تزداد انتشاراً حتى بين الصغار.
تناول الأغذية الدسمية، وارتياد مطاعم الوجبات السريعة التي تمد الجسم بالسعرات الحرارية الكبيرة، وتزيد من بدانته، وتعرضه لمختلف الأمراض، وللأسف ان العديد من الأشخاص قد اعتادوا على تناول اللحوم الدسمة وغيرها، واغفلوا الخضار والفواكه والحبوب الكاملة الغنية بالألياف الغذائية الضرورية للجسم، والتي تقي من الإصابة ببعض الأورام السرطانية. مثل سرطان القولون والمستقيم، والثدي وغيرها.
قلة الحركة ومدى ممارسة التمارين الرياضية، والتي ساهمت في حدوث العديد من الأمراض المزمنة بما في ذلك الأورام السرطانية. التعرض للملوثات بمختلف أنواعها، اذ ان الصناعة قد زادت من الملوثات التي باتت تؤثر بشكل سلبي على صحة الأسنان، مثل عوادم السيارات وتلوث الهواء والأغذية ، وهناك عوامل أخرى تلعب دوراً في الإصابة.
التشخيص المبكر
يلعب التشخيص المبكر دوراً مهماً في الحد من الورم ومن مضاعفاته الخطيرة، لهذا ينبغي العمل على تعزيز هذا المفهوم لدى الأصحاء والمرضى، فكلما كان التشخيص مبكراً كانت نتائج العلاج والسيطرة على الورم أفضل بكثير. وبشكل عام يمكن القول ان وسائل التشخيص متوفرة وهي سهلة الأجراء فلماذا لا نقوم على إجرائها خصوصاً انها تساعد الطبيب على السيطرة على الورم، قبل ان يسيطر الورم على المريض ويودي بحياته خلال سنوات معدودة.
العلاج
طرأت تغيرات عديدة خلال السنوات الماضية على أساليب علاج الأورام السرطانية، ومن المعروف بأن الأورام السرطانية يمكن ان تعالج بالطرق التالية:
ـ العلاج الكيميائي
ـ العلاج الدوائي
ـ العلاج الجراحي
وعادة يقرر الطبيب خطة العلاج اعتماداً على الحالة المرضية التي يشرف عليها. وذلك حسب نوع الورم والمرحلة التي بلغها، وعمر المريض وصحته بشكل عام، ويمكن القول ان معظم الأورام السرطانية يمكن علاجها خصوصاً اذا ما تم اكتشافها في مراحلها المبكرة، فالسرطان بشكل عام مرض قابل للشفاء.
الوقاية
أكد الدكتور أدفاني على أهمية امتلاك المعرفة الصحية التي تلعب دوراً مهماً في تعزيز السلوك الصحي ومثل هذا الدور يمكن لوسائل الإعلام ان تقوم به، من أجل الرقي بمستوى الوعي الصحي بين أفراد المجتمع، وتجدر الإشارة الى أن الأورام السرطانية رغم خطورتها إلا انه يمكن الوقاية منها، اذ تشير الدراسات الى ان %80 من الأورام السرطانية يمكن الوقاية منها بتغيير نمط الحياة، واتباع قواعد الصحة السليمة التي تتضمن:
ـ الإقلاع عن التدخين أو مجالسة المدخنين، اذ ان للتدخين السلبي أضراراً لا يستهان بها.
ـ الإكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، والتقليل قدر الإمكان من تناول الأطعمة الدسمة.
ـ الإكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم.
ـ الفحص الدوري الذي يساعد الطبيب على اكتشاف أي مرض في مراحله المبكرة وبالتالي وضع خطة علاجية مناسبة لمنع تطوره أو حدوث إحدى مضاعفاته التي تهدد حياة الإنسان.
فعلى سبيل المثال يمكن اكتشاف سرطان البروستات من خلال فحص بسيط، وكذلك الحال بالنسبة لأورام الثدي وغيرها.ولأن هذه الفحوص والاستقصاءات سهلة الإجراء لهذا ينبغي حث الأشخاص على عدم إهمالها والالتزام بها.
التدخين ثم التدخين
أكد الدكتور أدفاني على ضرورة الاقلاع عن التدخين نهائياً لكونه يساهم في الإصابة بالعديد من الأمراض كأمراض القلب والأوعية الدموية، والأورام السرطانية، ويعتقد الدكتور أدفاني ان نسبة الإصابة بالأورام السرطانية في دولة الإمارات عالية نسبياً بسبب تزايد أعداد المدخنين الذين لا يدركون ماهية الأضرار القاتلة التي يسببها التدخين لهم ولمن حولهم.
