يعد التدليك من أقدم الفنون العلاجية، وقد ازداد الاهتمام به في الوقت الحاضر، وزاد الإقبال على العيادات والمراكز المختصة به، وتؤكد الدراسات أن سماع كلمة التدليك تشعر الشخص بالارتياح، ولذلك يسعى الكثير منا للحصول على قسط من الراحة بعد إجرائه، لأنه يحتوي على كثير من الفوائد الصحية والنفسية، منها تقوية العضلات، وتخفيف ضغوط العمل والحياة، والتقليل من الشعور بالتعب.
تهدف مراكز التدليك والاسترخاء إلى تقديم خدمات العناية البدنية، وتدليك الجسم بالكامل، والاسترخاء عن طريق الحمامات الخاصة، أو الساونا، وغيرها من النشاطات. وعن مواصفات المراكز العامة المعتمدة لدى دائرة التراخيص في دائرة الصحة والخدمات الطبية ووزارة الصحة، تحدث الدكتور إبراهيم القاضي مدير إدارة مزاولة المهن الطبية الخاصة في وزارة الصحة فقال:
يمكن إنشاء المركز ضمن فيلا منفصلة، أو فندق، أو منتجع صحي، ويجب أن يكون المركز باسم مواطن، وأن تتوفر فيه الإضاءة والتهوية، وأن يكون الأثاث، والديكور مناسبين ويراعى فيه تباين الألوان لإعطاء راحة نفسية أكثر، وأن تكون خدمات التدليك في أقسام منفصلة ويجب أن يكون العاملون من الجنس نفسه، وأن تكون المساحة المخصصة لذلك لا تقل عن 6 أمتار بين كل شخص وآخر، وتخصص أيضاً أماكن مناسبة لتغيير الملابس،
ويشترط عدم وجود جدران وحواجز بينها ويمكن الاستغناء عنها بستائر، بشرط أن تكون مرتفعة عن الأرض، واستخدام كراسي خاصة بالتدليك، وتوفر صندوق إسعافات أولية، وإعلان عن عدم التدخين، ولائحة أسعار، وعدم وجود صور مخلة بالأدب، أو تخدش الحياء العام، وتوفر دورة مياه واحدة على الأقل في المركز، وممرات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وأن تتوفر في المبنى شروط الأمن والسلامة العامة مع ضرورة وجود أجهزة لمكافحة الحريق،
ويمكن إضافة خدمات أخرى مثل حمامات السباحة والساونا وغيرها من نشاطات الاسترخاء في حال كانت المساحة كافية، ويمكن أن تكون خدمات التدليك ضمن نشاطات مركز الطب الطبيعي والتأهيل، أو ضمن الفنادق والمنتجعات الصحية. ويشترط أن يكون العاملون فيها مؤهلين بحيث يكونون حاملي شهادات في مجال العلاج الطبيعي ومرخصين من قبل دائرة الصحة والخدمات الطبية.
وأضاف أن المراكز التي تمارس التدليك للاسترخاء فقط تتم مراقبتها من قبل البلدية، أو الدائرة الاقتصادية. وقال إنه في حال اكتشاف أي مركز يمارس نشاطات تحتاج إلى ترخيص الوزارة سوف تقوم البلدية أو الدائرة بإغلاقها حتى يتم الحصول على الترخيص الطبي من الجهات المختصة، أو التخلي عن ممارسة هذا النشاط .
أما المراكز التي تمارس أنواعاً مختلفة من التدليك لعلاج آلام معينة مثل الظهر، أو الرقبة وغيرها ترخص على أنها مركز طب بديل وتتم مراقبة أنشطتها عن طريق لجنة مشكلة من قبل الوزارة، لأنها تمارس أنواعاً معينة من التدليك والطب البديل والتي تتمثل في الطب الصيني والهندي، واليوناني، والتايلندي،و كؤوس الهواء، والحجامة، وغيرها، ويشمل الترخيص هنا المنشأة والعاملين فيها لذا فإنهم يخضعون إلى اختبار تقييم تحدده الوزارة، ويجب أن يكونوا ذوي خبرة.
أما محمد هلال المروشيدي مدير إدارة الرقابة والحماية التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية فقال إن المراكز التي تراقبها الدائرة تندرج ضمن أندية اللياقة البدنية ويتم التفتيش عليها عن طريق منسقي الرقابة، وفق خطة رقابية موضوعية، وبشكل دوري للتأكد من أن النشاطات تمارس فيها فيه بشكل شرعي، وأهم مخالفة نوجهها للأندية هي عند تواجد الرجال في أندية النساء أو العكس، ويوجد ثلاث مخالفات مالية تتراوح بين 2000 - 10 آلاف درهم مع إغلاق النادي.
وأضاف أن الدائرة تقوم بحملات مشتركة مع وزارة الصحة، ودائرة الخدمات الطبية، للتأكد من التزام هذه الأندية بالشروط الصحية. وعن رأي الطب النفسي في المساج تحدث الدكتور حسن نصرالله فقال إنه يوجد ارتباط وثيق بين القلق والتوتر وجميع عضلات الجسم، فعملية المساج تساعد على ارتخاء العضلات، وتذهب معالم الاكتئاب والعبوس من الوجه، ويساعد أيضاً على تحريك الدورة الدموية وتنظيم ارتفاع ضغط الدم وبالتالي تحسين وظائف العقل، وأضاف أن في حال كان الأشخاص يعانون من إعاقة معينة فإنه يحسن حالتهم النفسية والجسدية.
فن وعلم
وحول المساج وشروطه التقت (الصحة أولاً) المعالج الطبيعي منتصر تقي الدين والذي بدأ كلامه بتعريف المساج فقال: هو علم أو فن ممارسة الضغط على أعضاء الجسم، وهذه الحركات تجرى بواسطة اليد، أو أدوات بها اهتزازات، ويقوم المعالج بتحريكها على أعضاء الجسم التي تشمل العضلات والأربطة والمفاصل.
ويمكن ممارسة المساج على جزء واحد أو على الجسم بأكمله، وهناك نوعان من المساج الأول: المساج الاسترخائي للاستجمام وتخفيف الضغوط النفسية ، والثاني المساج العلاجي لعلاج الإصابات، وتخفيف الألم، وتخفيف الشد العضلي. أما الحالات التي يفضل فيها عمل المساج فهي الشد العضلي، وفي حالة الإرهاق والتعب، ولزيادة التروية الدموية، أما الحالات التي يمنع فيها المساج فهي تمزق العضلات والأربطة الحاد، التهاب الجلد الحاد والحروق، والنزيف، وجلطات الأوعية الدموية العميقة، الأورام السرطانية، الجروح المفتوحة، اضطرابات الدورة الدموية.
استشارة الطبيب
أما عن التدليك بشكل عام فقال الدكتور عصام مارديني اختصاصي جراحة العظام، لا يجوز عمل المساج إلا بعد استشارة الطبيب في حال كان يعاني الشخص من آلام معينة، فمثلاً إذا كان يعاني من مشكلات في الرقبة، أو تمزق في العضلات، أو انضغاط في الأعصاب فإن المساج قد يزيد من الألم ويصبح مثل مس كهربائي، أو إذ كان يعاني من ألم في المفاصل فقد يزيد الألم والالتهاب حول المفاصل.
وأضاف أنه في حال كان المساج فقط للاسترخاء، فيمكن عمله لتنشيط الدورة الدموية، وشد العضلات، وقال إنه مفيد في حالة الأشخاص قليلي الحركة، أو المشلولين، لأنه يساعد على ارتخاء العضلات.
سمانا النصيرات

