المخ عضو معقد في جسم الإنسان و هو الذي يتحكم في كل وظائف الجسم من حركة وتفكير ومشاعر وذكريات وأحاسيس وقدرة على الاتصال فإصابته بأي خلل أو مرض تعوق من قدراته على العمل بكفاءة لمواصلة الحياة الطبيعية.ومرض الصرع من الأمراض الخطرة الناتجة عن حدوث اختلالات في المخ، بحيث تنتاب المصاب به نوبات تشنج وتشوش فظيعة تربكه وتعكر مسيرة حياته،
ما هو الصرع؟ وما هي أنواعه؟ وكيف يتم تشخيصه وعلاجه؟ وأسئلة أخرى كثيرة أجابنا عنها د. محمد وفيق اختصاصي الطب النفسي في مركز الموسى الطبي ـ دبي خلال لقاء «الصحة أولاً» به حيث قال:
إن كلمة الصرع تأتي من صرع يصرع صرعا أي ألقاه أرضا. وهي الحالة التي يكون عليها بعض أو أغلب المصابين بالصرع، فهو ملقى على الأرض نتيجة لهذه النوبة. ونحن نعلم أن الدماغ مؤلف من خلايا عصبية تدعى عصبونات، ويوجد تبادل دائم للشوارد الكهربائية وأهمها الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم عبر غشاء الخلية العصبية، ولذلك يمكن القول إن الدماغ، كما هو الحال في بقية خلايا الجسم مثل القلب والعضلات في حالة نشاط كهربائي طبيعي دائم.
وتحصل نوبة الصرع نتيجة تفريغ عابر وشديد وغير طبيعي لشحنات كهربائية من الخلايا العصبية، ويمكن تشبيهها بعاصفة كهربائية صغيرة، وهذا التفريغ الكهربائي يمكن أن يشمل منطقة صغيرة في الدماغ أو يمتد ليشمل منطقة واسعة في كلا شقي الدماغ.ويعرف الصرع بأنه الحالة التي يكون فيها الشخص قابلا للإصابة بالنوبات الصرعية المتكررة، أما النوبة الصرعية فهي أي حدث سريري غير طبيعي ناتج عن تفريغ غير طبيعي للكهرباء في الدماغ.
الأشكال السريرية
وعن أنواع الصرع وأشكاله السريرية قال د. محمد إن التفريغ غير الطبيعي للشحنات الكهربائية داخل الدماغ يمكن أن يختلف في موقعه، وامتداده، وشدته، وهذا ما يفسر الأشكال السريرية المختلفة للصرع، ولأنماط تخطيط الدماغ الكهربائي المرافقة.وتبعا لذلك يمكن تصنيف الصرع سريريا إلى نوعين وهما النوبات الصرعية المعممة والنوبات الصرعية الجزئية، وتنقسم النوبات الصرعية المعممة للأشكال السريرية التالية:
ـ نوبات الصرع الصغير: حيث تبدأ نوبة الصرع وتنتهي فجأة وتدوم لمدة 2 ـ 15 ثانية، يحدق المريض خلالها بعينيه ويضعف وعيه واستجابته للمؤثرات الخارجية، ولكن لا يحصل وقوع على الأرض أو غياب للوعي، وخلال هذه النوبة يمكن للعين أن تطرف بشكل متكرر.
ـ نوبات الصرع الكبير:أو النوبات التوترية الارتجاجية، وفي هذا النوع من الصرع يغيب المريض عن الوعي فجأة، وتزداد النوبة العضلية، ثم يقع المريض على الأرض ويحصل غالبا بكاء نتيجة اندفاع الهواء عبر الحبال الصوتية المتوترة.وبعدها تأتي مرحلة الارتجاج العضلي أو الرقع في الطرفين العلوي والسفلي، وتدوم نوبة الصرع هذه من1 ـ دقيقتين. ومن المظاهر المرافقة لها خروج اللعاب على شكل رغوة من الفم، وعض اللسان أو الخد أو الشفة والبول أو التغوط اللاإرادي، وبعد انتهاء هذه المرحلة يصبح المريض منهكا، ومشوش الوعي لدقائق أو ساعات، ويدخل في نوم عميق.
ـ النوبات التوترية:وتتميز بحدوث صلابة مفاجئة في عضلات الجسم، الذراعين أو الرجلين في كلا الطرفين، وتدوم النوبة لمدة 20 ثانية تقريبا وغالبا ما تحصل أثناء النوم.
ـ النوبات اللا توترية ـ الاسترخائية:وهذه النوبة تدوم 15 ثانية تقريبا وتتميز بحدوث فقد مفاجئ للقوة العضلية والتي تؤدي لانغلاق جفني العينين، انحناء أو نكوس الرأس إلى الأمام وهناك أشكال أخرى عديدة لهذا النوع من الصرع.
أما النوبات الصرعية الجزئية فتقسم للأشكال السريرية التالية:
ـ النوبات الصرعية الجزئية البسيطة:أو ما يدعى بالنسمة والتي يمكن أن تكون حسية(إحساسا بالنمل أو الوخز في طرف من الجسم والذي قد ينتشر فيما بعد للجسم كله)، أو حركية (تشنجا أو ارتجاجا في طرف من الجسم، أصابع اليد مثلا، ثم ينتشر هذا الارتجاج إلى أعلى الذراع، وخلال ذلك يلتفت المريض برأسه إلى جهة الطرف المتأثر). ويمكن لهذا النوع أن يكون ذاتيا أيضا حيث يحصل للمريض شحوب أو توسع في حدقة العين، ولا يحصل غياب للوعي في هذه الأشكال الصرعية.
ـ النوبات الصرعية الجزئية المعقدة:وفي هذه النوبة يضعف وعي المريض أو يغيب بالكامل، ويقوم بحركات لا إرادية بالفم والوجه واليدين، أو حركات معقدة مثل المشي والركض والصياح، وقد يقوم بتصرفات غريبة لا إرادية مثل خلع الملابس أو حركات جنسية مريبة، وتستمر هذه النوبة من 15 ثانية إلى 3دقائق، ويتبعها حالة تعب عام وكسل وتشوش ذهني يدوم أقل من 15ثانية.
الأسباب
وحول أسباب الصرع قال د.محمد بالنسبة للأسباب المباشرة للمرض فإن ثلثي مرضى الصرع بعد كل الاستقصاءات السريرية لا يتم إثبات سبب له وهذا يسمى بالصرع الأساسي أو مجهول السبب، أما ثلث الحالات الباقية فهناك أسباب للصرع وهي تقسم لقسمين احدهما خاص بالأطفال من أهمها الاختلاجات الحرارية وشلل الدماغ وحالات التهاب الجملة العصبية مثل التهاب السحايا، حالات النزيف الداخلي للدماغ واستسقاء الدماغ،
هذه الحالات الشائعة عند الأطفال أما القسم الثاني من الأسباب فهو خاص بالبالغين ومنها حالات أورام الدماغ، حالات التشوهات الوعائية الشريانية الوريدية في الدماغ، جلطات الدماغ، ارتفاع ضغط الدم أو نزف في الدماغ، بعض أمراض الكلى والكبد قد يكون لها دور أيضا بالإصابة بالصرع.
التشخيص
وبخصوص تشخيص الصرع قال د.محمد تشخص نوبة الصرع عادة سريريا وتعتمد على وصف شاهد العيان لنوبة الصرع سواء أكان من أهل المريض أم طفلا في المدرسة من قبل أساتذته أو زملائه، أو المارة بالشارع الذين شهدوا النوبة فنعتمد على وصفهم لما حدث مع المريض، وهناك تخطيط الدماغ الكهربائي الذي نجريه عادة للمريض ويمكن أن نستخدمه ولكن لا تؤخذ نتائجه على أنها قطعية، بالإضافة إلى تحاليل مخبرية عديدة لنستبعد وجود أي مشكلة عضوية ممكن علاجها.
العلاج
وعن علاج الصرع قال د.محمد إن علاج نوبة الصرع يعتمد أولا على معرفة السبب فإذا عرف نعالجه وبهذا يعالج الصرع أما في حال عدم معرفة السبب يجب أن نبدأ باستخدام علاجات خاصة بالصرع وهي كمية من الأدوية تسمى أدوية مضادة للاختلاجات أو المضادة للصرع، ويعالج المريض بواحد أو أكثر من هذه الأدوية تحت إشراف طبي مختص وتحدد الجرعات تبعا لحالة المريض، ويستمر علاج الصرع لمدة سنتين على أقل تقدير، وبعدها يحاول الطبيب سحب الدواء من المريض بالتدريج وفي حال عودة النوبة له يجب الاستمرار بالدواء حتى زوال النوبة واختفائها بشكل نهائي.
العناية
وعن كيفية العناية قال د. محمد هناك نوعان من العناية بمريض الصرع وقت حدوث النوبة وهي أولا المساعدة الأولية والتي يقوم بها الأهل أو المارة بالشارع فعليهم نقل المريض بعيدا عن مصادر الخطر إذا كان خارج البيت، وبعد توقف الاختلاجات العضلية يجب تمديد المريض بوضع نصف مائل على جنبه الأيمن وعليهم التأكد من أن مجرى الهواء لديه سالك ونظيف، ويفضل عدم وضع شيء في فم المريض حيث ان عض اللسان أو الشفة يحصل في بداية النوبة الصرعية ولا يمكن تجنبه أو ملاحظته،
وفي حال استمرت الاختلاجات أكثر من 5دقائق أو تكررت بفواصل قريبة، يستدعى الطبيب فورا أو ينقل المريض للمستشفى، ويجب العلم بأن الشخص المصاب يمكن أن يبقى بحالة تشوش ذهني لبعض الوقت بعد النوبة من 30 ـ 60 دقيقة، ويجب أن لا يترك وحده حتى يصحو تماما.
أما النوع الآخر من العناية فهي الطبية حيث على الطبيب عند إحضار حالة صرعية أن يتأكد من أن المجاري التنفسية سالكة ونظيفة، وأن يعطي المريض الأوكسجين لتعادل أي نقص في أكسجين الدماغ، وكذلك يجب إعطاء المريض مضادات الاختلاج وريدياً، فقط إذا كانت الاختلاجات مستمرة، وعلى المعالج أن لا ينسى أخذ عينة من دم المريض لمعرفة مستوى مضاد الاختلاج الذي كان يأخذه إذا كان مشخصا في السابق، وأخيرا عليه عمل الاستقصاءات السريرية والمخبرية اللازمة.
نسب حدوث وانتشار الصرع
حول نسبة حدوث وانتشار الصرع قال د.محمد :تشير الإحصاءات العالمية إلى أن واحداً من كل عشرين شخصاً سوف يعاني من نوبة صرع في وقت ما من حياته، وواحدا من كل 200شخص لديه حالة صرع في أي وقت من الأوقات، و %50من المرضى يبدأ عندهم الصرع قبل سن الثامنة عشرة من أعمارهم، ونحو ثلثي المرضى لا يوجد لديهم سبب واضح للصرع وفي هذه الحالة يدعى بالصرع مجهول السبب
