الخلايا الجذعية أو ما تسمى ايضا بخلايا النشوء الاساسي للجنين هي عبارة عن نوع من الخلايا لها قابلية الانقسام والتكاثر في فترة معينة من الزمن، وفي الوقت نفسه لها القابلية لكي تنشأ وتنمو الى خلايا جذعية بعد زرعها في صحن التمنية الخلوية (CULTURE)، ولها القدرة الوافرة للتخصص الى خلايا جذعية لها القابلية لكي تطور وتنتج اي نوع من المئتي خلية جذعية البشرية ولتكوين عدد غير محدود من الخلايا الجذعية العضوية والنسيجية البشرية.

لاستنبات الخلية الجذعية والحصول على الخلايا الجذعية ذات القدرة الوافرة هنالك خمس مراحل لتكوين هذه الخلايا وكما هو واضح في الشكل 1، وهي:

المرحلة الاولى: تلقيح البويضة أنبوبيا حيث تنشأ هنا البويضة الملقحة وهي عبارة عن خلية جذعية واحدة فقط وتكون خلية شاملة القدرة أي لها القابلية على التطور في اي اتجاه خلوي اي يكون لها القابيلة الشاملة في تكوين كل خلية لها اهميتها في تكوين الجنين وتخضع هذه الخلية الجذعية الى انقسامات عديدة في الساعات الاولى من تكوينها وبعد اربعة ايام تبدأ

المرحلة الثانية: الكيس الاريمي الجذعي وفي هذه المرحلة تبدأ الخلايا هذه في الانقسام والتكاثر على شكل كيس كروي الشكل حيث تحتوي هذه الكرة على طبقتين الخلايا الخارجية منها تكون المشيمة وكذلك بعض الخلايا الأخرى والضرورية لتكوين الجنين، أما خلايا الطبقة الداخلية وهي الخلايا الجذعية فإنها تقوم بتكوين 220 نوعاً من خلايا الجسم البشري، وهذه تتطور الى جنين كامل وتسمى هذه الخلايا بـ الخلايا الوافرة القدرة.

وهذه الخلايا تتحول بعد ذلك الى خلايا جذعية عديدة ومتنوعة وتسمى بالخلايا متعددة القدرة وهذه الخلايا لها القابلية على تكوين خلايا لها وظائف خاصة في الجسم وعلى سبيل المثال فإن الكريات الحمر في الدم تتكون من الخلايا الجذعية الدموية.

المرحلة الثالثة: الخلايا الداخلية الجذعية الدموية.

المرحلة الرابعة: الخلايا الجذعية غيرالمتخصصة أو غير المتميزة.

المرحلة الخامسة: الخلايا الجذعية المتخصصة أو المتميزة (خلايا دموية وعصبية وعضلية).

آلية انتاج خط من الخلايا الجذعية الجنينية

قبل أن تصبح الخلايا الجذعية قابلة للاستخدام في الأبحاث التجريبية ينبغي استخدامها لإنتاج خط دائم من الخلايا العامة وهذا يتم كالاتي:

* يتم استخلاص الخلايا الجذعية من جنين بشري عمره أربعة أيام أو خمسة ومن ثم تزرع في وسط غذائي في صحن اختبار.

* تقوم الخلايا المتنامية باستهلاك جميع العناصر الغذائية وتملأ صحن الاختبار في غضون أربعة أيام.

* يتم نقل ربع كمية الخلايا الجذعية الى صحن اختبار آخر فيه كمية كبيرة من العناصر الغذائية، حيث تواصل هناك انقساماتها ويتم التخلص من بقية الخلايا ومن ثم تعاد التجربة.

* وبهدف تنمية نوع واحد من 200 نوع من الخلايا البشرية ينقل جزء من الخط الخلوي الى صحن اختبار جديد وتستخدم ايضا هنا عوامل النمو لتشجيع الخلايا الجذعية على النمو والتحول إلى خلايا جديدة متخصصة (خلايا عصبية،خلايا عضلية، خلايا كلوية).

وقد تفشل عملية انتاج الخط الخلوي في حالة:

*توقف الخلايا عن النمو في صحن الاختبار.

* تبدأ الخلايا بالتحول الى أنواع أخرى من الخلايا.

* تلوث الخلايا ببكتريا أو أي كائنات دقيقة اخرى.

ومن الجدير بالذكر أن الخلايا الجذعية الوافرة القدرة لها القابلية لأن تكون عددا ولكن ليس جميع انواع الخلايا التي هي ضرورية لتكوين الجنين، وعلى سبيل المثال فان هذه الخلايا الوافرة القدرة تستطيع أن تكون الانسجة الجنينية ولكنها لا تستطيع ان تكون الانسجة المشيمية، وهذا يعني ان هذه الخلايا الوافرة القدرة تستطيع ان تخصص خلايا متعددة القدرة وبذلك تكوين خلايا جميع الاعضاء البشرية المتخصصة والمتميزة الوظائف ماعدا المشيمة: مثل الدماغ، الكبد،الجلد ...الخ.

وبما اننا الان في عصر أطفال الانابيب فإننا نستطيع أن نحصل على الفائض من اللقائح خلال الاختبارات التلقيحية والانجابية للبويضة والحيوان المنوي هدفه التلقيح والانجاب بطريقة الانابيب، حيث تستخلص من هذا الفائض والمتبقي منها خلايا جذعية وبعدها يتم تنمية هذه الخلايا في مزارع خاصة حتى تتحول الى خلايا جنسية أو خلايا القلب أو خلايا الكبد أو خلايا البنكرياس أو خلايا الجلد أو خلايا الجهاز العصبي والهدف يكون علاجيا فقط.

وهنالك الان مشروع علمي بحثي ومختبري لتحضير الخلايا الجذعية وفصلها وتخزينها ايضا في دبي، وسوف أشارك به بحثيا وعلميا إن شاء الله. حيث ان استخدام الخلايا الجذعية في علاج مختلف امراض الدم بما في ذلك السرطانات بكل انواعها وكذلك في مجالات العقم يجب ان يمر بالمراحل التي ذكرتها سابقا والتي وضحتها بالشكل رقم 1، وهو التحضير والفصل واجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من خلوها من الجراثيم والفيروسات أو الاعتلالات الجينية.

الأهداف العلاجية للخلايا الجذعية

ظهرت في الآونة الاخيرة تقارير اعلامية عن استعمال الخلايا الجذعية الجنينية لعلاج الامراض التنكسية وكذلك تصليح الانسجة التالفة في جسم الحي، وأهم هذه العلاجات هي تصليح الوظائف للحبل الشوكي بعد الاصابة لهذا بأذى، وعلاج السكري بعد استبدال الخلايا المنتجة للانسولين في البنكرياس. وتم اشتقاق خطوط خلوية من اجنة الفئران لتكوين خلايا عضلية،كبدية، قلبية أوعضلات الهيكل كله حيث استعملت هذه العلاجات بحثيا على الفئران وكانت ناجحة.

ولكن اشتقاق خطوط خلوية جذعية عند الانسان هي أكثر صعوبة ويجب التغلب على هذه الصعوبات مستقبليا لكي يفتح المجال للعلاجات المذكورة اعلاه، وهذا يتم:

* زرع الخلايا الجذعية.

* زرع الخلايا الجذعية المأخوذة من النخاع العظمي حيث توجد خلية جذعية واحدة في كل عشرة الاف خلية في النخاع العظمي وهذه تستعمل لعلاج سرطان الدم وكذلك أمراض الدم الأخرى.

* زرع خلايا الجذعية المأخوذة من الدم : حيث تؤخذ الخلايا الجذعية المتعددة القدرة من دم المريض وستنبت، مع العلم بأن في دم الانسان توجد خلية جذعية في كل مئة الف خلية.

* زرع الخلايا الجذعية المأخوذة من الحبل السري.

لا يحتاج الوليد بعد ولادته الى دم الحبل السري، وبما انه اثبت بأن دم الحبل السري يحتوي على كمية كبيرة من الخلايا الجذعية المتعددة القدرة فان العلاج بواسطة هذه الخلايا للأمراض التي ذكرتها مقدما حيث صفته التي تجعله أكثر نجاحا عن العلاجات المذكورة مقدما هو أن دم الحبل السري وذلك لأن خلاياه الجذعية لا تهاجم من الجهاز المناعي للمريض لأنها لا تحتوي على المواد التي تؤدي الى رفضها من جسم المريض المعالج.

والعلاجات المذكورة آنفا باستخدام الخلايا الجذعية المستخلصة من المريض لا تشكل اي عائق اخلاقي علاجي.

زرع الخلايا التناسلية الذكرية الجذعية

بدأت طفرة العلوم الطبية الحديثة بشكل جاد مع أبحاث خلايا المنشأ الجذعية عندما أعلن باحثون أميركيون في الثاني عشر من ديسمر سنة 2003 من استخلاص حيوانات منوية من خلايا تنشأ في الفئران واكدو أن هذه الخطوة هي بداية نهاية العقم عند الرجال من البشر، وتكهن الباحث ترونسون بانهاء مشكلة العقم بفضل معرفة كيفية تحويل الخلايا الجذعية الى بويضات وحيوانات منوية ومن الناحية النظرية العلمية يمكن اخذ هذه الخلايا لتخليق ما يعادل الحيوان المنوي وزرعها في الخصية حيث أدت نتائج التجارب على الحيوان الى نجاح باهر في هذا المجال وان التجربة على البشر تحتاج الى وقت وان شاء الله يكون هذا عاجلا وليس اجلا.

الخلايا الجذعية تتواجد في سليفة الخليقة النطفية في الخصية نفسها وأنها تؤهلنا بحوثيا للحفاظ على الاخصاب عند الرجل وفي نفس الوقت استرداد الانجاب عند الرجل العقيم الطريقة الحديثة والجديدة في هذا المجال هو زراعة الخلايا التناسلية الذكرية أو نقل الانسجة الخصيوية لكي نحصل على خلايا نطفية فإن التجارب الاولية تدل على انه بعد تنقيع أو صب هذه الخلايا في داخل الخصية تبدأ الخصية المصابة بأنتاج النطف في داخلها، والطريقة الاخرى هو زرع أو نقل الانسجة الخصيوية الى داخل الخصية المصابة وأظهرت النتائج البحوثية التجريبية وليس الاكلينيكية انتاج الحيوانات المنوية القادرة على تلقيح البويضة أيضا.

أما طريقة الاستنساخ والمسماة كما هو الحال في استنساخ النعجة دولي يتم كالاتي:-

*قلع نواة البويضة.

* إدخال نواة ثنائية الكروموزومات من خلية بدنية.

الكرموزومات البشرية

وكما هو الحال في الاخصاب الجنسي التناسلي حيث يتم من خلاله تكوين الجنين مع ازدواج للعوامل الوراثية للبويضة والنطف فإن في حالة الاستنساخ الزرعي فان هنالك عوامل وراثية غير مزدوجة ومن طرف واحد فقط.

الاستنساخ الزرعي له مضاعفاته الكثيرة والوخيمة وأهمها هو عمر الخلية المزروعة والذي يؤثر بدوره على برنامج التكوين الجنيني من نواة الخلايا البدنية سلبيا حيث أثبت في التجارب الاستنتاجية البحوثية على الفئران في طوكيو وجود طفرات جينية قد أثرت على الخلايا البدنية سلبيا خلال نقل النواة الخلوية بصورة غير سليمة مما أدى الى سرطان وأمراض اخرى للنسل لهذه الفئران) وبما أن الخلايا الجذعية الجنينية قد اشتقت من أجنة ملقحة في الانبوب وبأعمار مابين الستة والسبعة أيام وحصل عليها من أشخاص كانوا قد عولجوا أنبوبيا لغرض الانجاب والتي تكون قد جمدت تبريديا لمدة من الزمن.

ويعتقد العلماء والباحثون في هذا المجال بأن هذه هي الطريقة الوحيدة وكذلك قد تكون مكللة بالنجاح للحصول بواسطتها على الخلايا الجذعية العلاجية ولكن رغم ذلك فان المسؤولية الاخلاقية لذلك تبقى المعرقل لهذه التجارب البحوثية والاكلينيكية.

أما عن طريقة كيفية نقل نواة الخلية البدنية للحصول على استنساخ فإن العلماء الباحثين أزالوا النواة من الخلية البدنية وبعد ذلك وضعوها في البويضة التي أزيلت منها النواة كذلك، بمعنى ان الباحث يخدع البويضة لتفكر بأنها قد لقحت،حيث تبدأ البويضة تتطور الى بلاستولا وجنين في المراحل الاولى حيث يحتوي هذا على مايزيد على مئة خلية،الباحث يستطيع أن يقتلع الخلايا الجذعية من الطبقة الداخلية للبلاستولا ويزرعها في مكان في الرحم وهنالك يتم تطور وتكوين الجنين.

وهنالك صعوبات في هذه العملية وهو أن النواة المستخلصة من الخلية الجلدية تجبر البويضة أن تبرمج العوامل الوراثية لصالحها والمتخصصة للأنسجة الجلدية نفسها حيث تردها الى شطفة وراثية فارغة والنتيجة تكون غير دقيقة حيث أن نسبة عالية من هذه الخلايا في البلاستولا المستنسخة تحتوي على برمجة أصلية وجذرية للخلية الجلدية نفسها وترجع الى جذورها الجينية الاصلية والنتيجة تكون تطورا جنينيا ذا اختلالات جينية وخلقية.

حيث ان جميع الاجنة المستنسخة بحثيا وتجريبيا تموت في الرحم أو عند الولادة، والقليلون من المواليد المستنسخين يعانون من صعوبات وأمراض جينية خلقية وصحية. مع العلم بأننا واثقون كباحثين واطباء أن التنسيخ البشري غير أخلاقي.

وأخيرا وليس اخرا فإن القرآن الكريم قد أشار الى ما ذكرته اعلاه حيث يتحول تطور الجنين من مضغة في قرار مكين، الى علقة، ثم الى مضغة، ثم الى كائن مكتمل النمو.