إن السباحة واحدة من الرياضات التي يقبل على ممارستها الكثير من الأشخاص وخصوصا في موسم الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة و يتوفر لدى الناس الوقت الكافي للاستمتاع، ولعل المناطق التي تكثر بها الشواطئ، مثل دبي يعد البحر هو المتنفس الذي يسعى له أهلها لقضاء أوقاتا ممتعة خلال عطلاتهم وأوقات فراغهم، ومع ما تحمله السباحة من متعة وفائدة للإنسان إلا أنها إذا لم تمارس بالطريقة الصحيحة والأماكن الملائمة والآمنة سيكون ممارسها عرضة للغرق.

لمعرفة الإجراءات والاستعدادات التي تتخذها شرطة دبي والإرشادات والنصائح التي تقدمها للناس ليقضوا أوقاتا سعيدة على شواطئ دبي التقت «الصحة أولا» النقيب جمعة بن درويش مدير إدارة الإنقاذ في شرطة دبي والذي قال: لقد قمنا في شرطة دبي بعمل تغطية كاملة لشواطئ البحر لمواجهة أي حالات غرق بين رواده، فدورياتنا متمركزة في مناطق معينة عند الشواطئ وفي حال ورود أي بلاغ عن حالة غرق تكون هذه الدوريات قريبة من الموقع، وعادة ما تكثر حوادث الغرق في أيام الخميس والجمعة وهي أيام العطلات،

وتعد شهور الصيف من أشهر الذروة عند قسم الإنقاذ ليس من حيث الحوادث لكن من حيث رغبة الناس بالتوجه للبحر وخلال هذه الفترة نكثف دورياتنا في المناطق الساحلية التي يكتظ بها الناس، ويكون العمل خلال هذه الفترة على مدار 24 ساعة، وذلك لأن بعض العائلات تفضل الذهاب إلى البحر ليلا وهناك من يتوجه له في منتصف الليل، حيث تعتبر هذه الأوقات بالنسبة إليهم جيدة للسباحة، ولكنها بالنسبة لرجال الإنقاذ ليست كذلك، فالدوريات ليلا رغم وجودها بقرب الشاطئ لا تكون الرؤية لهم واضحة داخل البحر وهذه تعد مشكلة بالنسبة لهم لذلك نحن ننصح دائما بمحاولة تجنب السباحة ليلا قدر الإمكان.

إجراءات

وعن الإجراءات التي يتخذها رجال الإنقاذ حال تلقيهم بلاغا عن وجود غريق قال النقيب جمعة: عندما يأتينا بلاغ عن حالة غرق، أولا نحاول التأكد من المكان وهنا يجب أن أنوه أن على المبلغ أن يكون دقيقا في وصف المكان بحيث يتم تحديد المنطقة حتى لا تأخذ العملية وقتا طويلا يكون الغريق بأمس الحاجة إليه، فالغريق قد يصمد 4 أو 5 دقائق كحد أقصى. أما إذا تأخر عن ذلك فستكون فرصته بالنجاة ضعيفة وذلك لأنه قد يتعرض لمضاعفات معينة ناتجة عن الغرق، لذلك نحن في فترة الصيف نحاول أن نتواجد في كل مكان بالإضافة لتأمين الزوارق والدراجات المائية وذلك لتسهيل مهمة المنقذ.

حلقة متصلة

وعن التكامل في الخدمات التي تقدمها شرطة دبي في حالات الغرق قال النقيب جمعة إن الخدمات المقدمة من قبل شرطة دبي تعد حلقة متصلة، فهناك الإنقاذ والإسعاف والنجدة الجوية، وهذا يعتمد على حالة الغرق نفسها. فدوريات الإنقاذ تقوم بالتبليغ عن وجود حالة غرق وبالتالي يقوم الإسعاف بالتوجه لمكان الحادث، ولمزيد من الأمان فإن دوريات الإنقاذ مجهزة بمعدات تدليك القلب بحيث يقوم المنقذ باستخدامه وهو إلكتروني بشكل كامل

بحيث يوضع على المصاب وإذا كان يعاني من صعوبة في التنفس يصدر الجهاز أمرا بأن المريض بحاجة لصدمة كهربائية لتنشيط القلب، وهذا يتم خلال انتظار وصول الإسعاف وحال وصولها تستلم هي المهمة، وفي حال أن الغريق كان في وضع خطر جدا يتم استدعاء النجدة الجوية والتي تكون في الموقع خلال دقائق من طلبها وذلك لتأمين سرعة نقل الغريق للمستشفى.

وبخصوص الأسباب التي تؤدي للغرق وأعمار الأشخاص الأكثر عرضة له قال النقيب جمعة: من خلال إحصاءاتنا وجدنا أن معظم حالات الغرق تكون من فئة البالغين، وهناك حالات قليلة من الأطفال، ولعل تدرج العمق في البحر هو السبب في كثير من حالات الغرق، فقد يقطع السابح مسافات داخل البحر وهو لا يزال يلمس الأرض ولكن في حال عودته قد يغير مساره ويقع في حفرة عميقة، لذلك يجب الحذر من هذه النقطة، ولكن الخطر الأكبر يقع من قبل الذين لا يعرفون السباحة ومع ذلك يتوغلون في البحر.

الإنقاذ

وحول التعامل مع أي حالة غرق قال النقيب جمعة إن أول ما يجب عمله عند مشاهدة غريق هو تبليغ الجهة المختصة وتحديد المكان، وثانيا إذا كان الشخص ملما بالسباحة ولديه فكرة عن عمليات الإنقاذ، فعليه أن يتدخل ويكلم الغريق ويهدئ من روعه، وعليه أن يأتيه من الخلف خشية تشبث الغريق به وإغراقه معه، فعليه أن يقيم الوضع وقدراته، فإذا شك بها فعليه أن ينتظر المختصين فغريق واحد إنقاذه أسهل وأسرع من غريقين.

نصائح

وفي نهاية حديثه قدم النقيب جمعة نصائح لمرتادي الشواطئ حيث قال: إن شواطئنا جميلة وآمنة ولكن ثقافة السباحة يجب أن تتوفر عند مرتادي الشواطئ، وعليهم معرفة قدراتهم وألا يتصرفوا بتهور، ويفضل أن تتم السباحة في المناطق التي يتوفر فيها منقذون بحيث إذا حدث أي مكروه يتم تداركه، ودوريات الإنقاذ متواجدة 24 ساعة ولكن تبقى الوقاية من الغرق خير من علاجه