هي كأحد أبنائي ومن منا يستطيع التخلي عن أحدهم، كان هذا ما وصف به محمد أمين السيجارة معرفا لنا ماذا تعني له. وأضاف: ارتبطت بالتدخين منذ كنت طفلا بل وعشقته، فهو يضاهي الأكل والشرب أهمية بالنسبة لي، فتدخيني للسيجارة يعطيني شعورا لا يسعني وصفه إلا بالكمال وأعني هنا أنني نفسيا أشعر بالاستقرار وجسديا بالراحة. قد يقول قائل إن هذه راحة مؤقتة وإن ما يسببه من أمراض واعتلالات في الجسم قد تكون قاتلة، أنا أؤمن بكل ذلك وأعيه ولكن كلا منا ملاقي الموت لأي سبب كان فلن أندم إن كان التدخين هو سبب موتي.
صعوبة الإقلاع
حاولت مرارا الإقلاع عنه ولكن دون جدوى هذا ما قاله علي العمري عند سؤاله عما إذا كان يفكر بترك التدخين وتابع قائلا: تركته أسبوعا وعدت له وكنت كلما شعرت بتعب شديد ناتج عن التدخين أعزم على الإقلاع عنه ولكن بمجرد زوال مشكلاتي الصحية أعود إليه،فقد ارتبط التدخين بأمور حياتية كثيرة تخصني فلا أستطيع شرب الشاي أو القهوة من دون إشعال سيجارة وأيضا لا أتخيل نفسي لا أدخن بعد كل وجبة طعام وهذه أمور لا أستطيع إلغاءها من حياتي مع علمي أن هناك سبلا عدة أصبحت متاحة تمكنني من الإقلاع عنه ولكني الى الآن لست مهيأ نفسيا للخلاص منه.
إهدار الوقت
إن التدخين يأخذ الكثير من الوقت المخصص للعمل،هكذا بدأ أمين محمد كلامه عن الوقت الذي تستهلكه السيجارة على حساب العمل وتابع : إن المدخن مدمن ولا يستطيع أن يبقى وقتا طويلا بعيدا عن النيكوتين الذي يتطلبه جسمه، لذلك ومع القوانين التي تفرضها بعض المؤسسات من منع للتدخين في أماكن العمل أصبح علي كمدخن أعمل في إحدى هذه المؤسسات أن أستقطع من الوقت الخاص بالعمل للذهاب لأماكن التدخين والتي عادة ما يتوفر فيها الشاي والقهوة مما يفتح المجال أمامي لأخذ وقت أطول وتدخين عدد أكبر من السجائر وهذا طبعا سيكون على حساب صحتي أولا والعمل ثانياً.
حياة جديدة
لم يكن الإقلاع عنه سهلا ولكن النتيجة التي وصلت إليها تستحق المعاناة،هذا ما ابتدأ به مصطفى العلي كلامه وهو أحد الأشخاص الذين من الله عليهم بترك عادة التدخين السيئة بعد 15 عاما من الإدمان الشديد.
وأردف العلي قائلا: لقد بدأت التدخين وأنا في الرابعة عشرة من العمر ولم أتوان عن البوح لكل أفراد أسرتي بكل دواخلي ولكن للأسف كان والداي متساهلين جدا معي. فقد كنت الولد الوحيد والمدلل، ومنذ ذلك الحين لم تفارق علبة السجائر جيبي حتى بت أدخن سيجارة كل 5 دقائق وأصبح وضعي الصحي مترديا ولم أرتدع،
حتى أصبت بالتهاب رئوي حاد دخلت على إثره المستشفى ومكثت فيه أسبوعا كاملا، فما كان من الطبيب المعالج إلا أن حذرني بشدة قائلا إن سيجارة واحدة أخرى قد تقضي عليك وتيتم أولادك، أثر كلامه في كثيرا وبدأت بإعادة حساباتي، وهداني الله بعد خروجي من المستشفى لأحد مراكز الإقلاع عن التدخين الذي لم يتوان القائمون عليه من احتضاني وإدخالي في برنامج علاجي،
تمكنت خلاله من التصدي لنفسي وحبها للتدخين للتخلص منه. وهأنذا الآن أشعر أنني إنسان جديد، وأحمد الله في كل صباح أستيقظ فيه مستنشقا الهواء النقي بكل راحة ودون سعال أو صداع كانا يعكران صفو حياتي مع بداية كل يوم جديد
