باستطاعتك اليوم وفي أقل من 24 ساعة العودة لممارسة حياتك ليس كما كانت بل أفضل مما كانت وأن تتخلص من جميع المتاعب بالجيوب الأنفية، الصداع، انسداد الأنف، لتجد أن الكوابيس التي كانت تطاردك خلال الليل تلاشت. وأن كل الأعراض المؤلمة تراجعت.

كل ما يتطلبه الأمر تدخل علاجي دون اللجوء إلى المشارط ودون الحاجة إلى غرز. تدخل تحت مخدر موضعي أو كلي ينهي معاناة صعبة وأعراضاً مؤلمة.

تقنية علاجية متطورة تدعى المناظير الضوئية أو مناظير الأنف والجيوب الأنفية أحدثت تطوراً مذهلاً وثورياً في علاج أمراض الأنف والجيوب الأنفية، فقد حولت جراحات صعبة وخطيرة ومؤلمة إلى جراحات بسيطة وآمنة وخالية من الألم والمضاعفات، بل وساعدت على الوصول إليها بالجراحات التقليدية من دون مضاعفات، وإقامة في المستشفى ومن دون ألم بعد العلاج.

حول هذه التقنية المتطورة يقول الدكتور يوسف الحفني استشاري ورئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الوجه والفكين ورئيس وحدة المناظير الضوئية في مستشفى المفرق واستشاري مناظير الأنف والجيوب الأنفية والأذن والأنف والحنجرة في مستشفى النور:

الجيوب الأنفية هي تجاويف هوائية تتكون في عظام الجمجمة للجنين داخل الرحم، ويزداد حجمها مع نمو الجنين وكذلك بعد الولادة، ما عدا الجيوب الأنفية الجبهية التي تتكون بعد الولادة، وهذه التجاويف تتصل بالتجويف الأنفي عن طريق فتحات طبيعية وهي مبطنة بغشاء مخاطي يعتبر امتداداً للغشاء المخاطي المبطن للأنف. وهذه الفتحات ضرورية لتهوية الجيوب الأنفية ومرور إفرازاتها إلى تجويف الأنف. ولذلك فإن انسداد هذه الفتحات يؤدي إلى التهاب الجيوب الأنفية المسدودة.

وللجيوب الأنفية وظائف عديدة شديدة الأهمية نذكر منها تخفيف وزن الجمجمة، زيادة مساحة الغشاء المخاطي للأنف وبالتالي المساعدة في ترطيب وتدفئة الهواء قبل مروره إلى الرئتين، زيادة نسبة إفرازات الغشاء المخاطي التي تساعد على اصطياد الميكروبات والأجسام الغريبة العالقة في الهواء عند عملية التنفس وانزلاقها مع الطبقة المخاطية من الأنف عبر المريء إلى المعدة حيث يتم القضاء عليها، ومن وظائفها أيضاً إكساب الصوت الرنين المميز.

أما التجويف الأنفي فهو عبارة عن تجويف هرمي الشكل يقسمه الحاجز الأنفي إلى نصفين، وكل نصف يحوي على حواجز طبيعية تدعى المستعرضة وعددها ثلاثة، وهي هامة وضرورية جداً ليؤدي الأنف وظيفته الفسيولوجية على أكمل وجه. ويبطن التجويف الأنفي والجيوب الأنفية غشاء مخاطي مكون من خلايا تحمل كل منها أهداباً يتراوح عددها بين 50 ـ 300 هدب،

طول كل واحد منها بين 6 إلى 8 ميكرو، وهذه الأهداف تتحرك في ضربات متوالية من الأمام إلى الخلف بسرعة 15 ضربة في الثانية لتدفع الطبقة المخاطية بما تحمل من أجسام غريبة وبكتريا ضارة من الأنف إلى المعدة. حيث يفرز الغشاء المخاطي للأنف من 450 إلى 900 سم مكعب يومياً. ويمر 30 لتراً من الهواء عبر الأنف خلال دقيقة واحدة. وتعتبر التهابات الجيوب الأنفية والتهابات الأنف من اكثر الامراض شيوعا وازعاجا للمرضى .

وهو ما يضاعف من اهمية تطوير تقنيات علاج الجيوب الأنفية باستخدام المناظير حيث يتيح فرص العلاج غير الجراحي الآمن والفعال أمام ملايين المرضى في شتى بقاع الأرض. أهم الأعراض

يعاني مريض التهاب الجيوب الأنفية من قائمة كبيرة من الأعراض المؤلمة ومنها الصداع الذي تختلف درجته ومكانه حيث موقع الجيب الأنفي المصاب.

وبشكل عام فإن معظم مرضى الجيوب الأنفية يشكون من صداع حاد ومتكرر، ومن الأعراض أيضاً انسداد الأنف وكثرة الإفرازات خلف الأنفية وحساسية الأنف وفقدان حاسة الشم والكثير من الأعراض المؤلمة الأخرى.

وجراحة الأنف والجيوب الأنفية بالمناظير الضوئية هي جراحات دقيقة تتم بواسطة منظار ضوئي عن طريق الأنف حيث يتاح للجراح الفرصة للوصول إلى الأماكن الدقيقة داخل الأنف وكذلك الفتحات الطبيعية للجيوب الأنفية والتي يستحيل الوصول إليها بالطرق التقليدية وكذلك الوصول إلى قاع الجمجمة لاستئصال أي ورم،

وأيضاً اكتشاف أي أماكن تسرب السائل النخاعي من قاع الجمجمة وعلاجه حيث ان المنظار الضوئي يوفر عاملين هامين، الأول الإضاءة القوية، والثاني قوة تكبيرية هائلة داخل الأنف مما يتيح للجراح الوصول إلى الأماكن المعقدة تشريحياً لإجراء جراحات دقيقة وهي الأماكن التي يستحيل الوصول إليها بالطرق التقليدية.

التشخيص والعلاج

تستخدم المناظير الضوئية في كثير من التطبيقات العلاجية الصعبة ومنها على سبيل المثال فحص التجويف الأنفي والجيوب الأنفية لتشخيص وجود الالتهابات واللحمية وأسباب انسداد الفتحات الطبيعية للجيوب الأنفية ومن ثم علاجها، وتقييم حالة الحواجز الأنفية المستعرضة ومعالجة حالات تضخمها وتحديد أماكن انحراف الحاجز الأنفي ومدى ضيق الصمامات الأنفية.

ومن استخداماتها أيضاً التشخيص المبكر لوجود الأورام واستئصالها أو أخذ عينة منها وتشخيص وإزالة الأجسام الغريبة بالأنف والجيوب الأنفية ومعالجة انسداد القنوات الدمعية بواسطة المنظار وإزالة الالتهابات الفطرية بالأنف والجيوب الأنفية، والكشف على قاع الجمجمة لتحديد ومعالجة تسرب السائل النخاعي وهذا لا يتم بالطرق التقليدية، والكشف على التجويف الخلف أنفي للتشخيص المبكر لوجود أي أورام وأخذ عينة منها.

ولا تقتصر استخدامات المناظير على علاج مشاكل الأنف والجيوب الأنفية المباشرة بل تمتد إلى استخدامات أخرى كثيرة ومنها على سبيل المثال: استعمال المنظار الأنفي في توصيل العلاج الإشعاعي لعلاج سرطان التجويف الخلف أنفي. وتستخدم هذه التقنية الحديثة في مستشفى المفرق منذ سنوات بالتعاون مع قسم الأورام بالمستشفى ولا يمكن استخدام الطرق التقليدية في هذا النوع من العلاج.

كما تستخدم في الكشف عن قناة استاكيوس في التجويف الخلف أنفي ومن ثم المساعدة على التشخيص الكثير من مشاكل الأذن الوسطى، كما تستعمل في استئصال لحمية الاطفال من التجويف الأنفي الخلفي.. والكثير جداً من التطبيقات الأخرى حتى يمكن القول ان المناظير الضوئية غيرت معالم الجراحات الأنفية بشكل كامل ونقلتها إلى مرحلة جديدة شديدة التطور.

وعلى سبيل المثال فقد ساد الاعتقاد في السابق بعدم جدوى العلاج الجراحي لالتهابات ومشاكل الجيوب الأنفية بسبب تواجد الفتحات الطبيعية للجيوب الأنفية في الأجزاء العلوية والخلفية من التجويف الأنفي مما يجعل الوصول إليها بالطرق التقليدية مستحيلا.

وبما أن علاج الالتهاب المزمن في الجيوب الأنفية يكمن في الوصول إلى الفتحات. فقد كانت محاولات العلاج بالطرق التقليدية غير مجدية عمليا وكان على المرضى تحمل المعاناة لسنوات طويلة دون الوصول إلى علاج حاسم في الغالب وببدء استخدام المناظير تمكن الجراحون من الوصول إلى جميع الأجزاء المعقدة تشريحياً وبالتالي الوصول إلى الفتحات الطبيعية للجيوب الأنفية بل والى داخل الجيوب الأنفية بإضاءة قوية وقوة تكبيرية مما يوفر رؤية واضحة.