في إطار ورشة العمل التي عقدت مؤخراً وضمت بعض العاملين بوزارة الصحة والسكان والمعهد القومي للتغذية وجهات أخرى شملت خبراء في مجال صناعة الملح بمصر انطلقت الاستعدادات لحملة جديدة لمكافحة نقص اليود والذي يعتبر مسبباً رئيسياً لضمور المخ لدى الأطفال.

استمرت هذه الورشة التي عقدت بالفيوم لمدة أربعة أيام بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتم تناولها من خلال مرحلتين شملت المرحلة الأولى تدريب مجموعة من المدربين عددهم 11 مدربا حيث قاموا في المرحلة الثانية بتدريب 21 من العاملين الصحيين وصانعي الملح والعاملين بمجال الفحص الصحي للأطعمة وغيرهم من محافظة الفيوم.

وتعتمد فكرة الورشة على أن يقوم المدربون المتخرجون من البرنامج بإعادة نفس التدريب في محافظات المنيا، بني سويف، المنوفية، والشرقية حتى نهاية عام 2006 والتي تعتبر بدورها محافظات تم تصنيفها كأكثر المحافظات عرضة لخطر نقص اليود.

وقد تناولت الجلسات في هذه الورشة خلفيات حول مرض نقص اليود في مصر والدور الرئيسي لليود في مكافحة هذا المرض. ومن خلال هذه الجلسات تعرف المشاركون على أهمية استراتيجية الدعم العام للملح باليود والتي شاعت أهميتها منذ التسعينات واعتبرت من أكثر الوسائل الاقتصادية والآمنة والدائمة التي من شأنها أن تضمن لكل فرد وخاصة الأطفال تناول نسبة اليود المطلوبة. وقد تناول التدريب أيضاً أسئلة فنية ذات علاقة بالإنتاج، والرقابة، والتسويق للملح اليودي.

ومن خلال هذه الورشة أتيح للمشاركين الفرصة لزيارة مصنع إيميسال للملح والتي من خلالها تعرف المشاركون على تكنولوجيات إنتاج الملح اليودي.

ومن الجدير بالذكر أنه منذ بداية التسعينات حقق البرنامج القومي، بدعم من منظمة اليونيسف، نجاحاً كبيراً في إتاحة الملح اليودي على مستوى الدولة. وبالرغم من هذا فإن الحكومة ترى أنه مازال هناك المزيد من المجهودات التي ينبغي بذلها لضمان تطبيق رقابة الجودة على الملح اليودي وكذلك العمل على رصد الاستهلاك وخاصة في الأماكن المصنفة كأكثر الأماكن عرضة لخطر نقص اليود بالملح.

ومازال هناك العديد من المصادر التي تنتج ملحا غير مدعم باليود والذي يباع بأسعار زهيدة في السوق المحلي. وهذه المشكلة مرتبطة بنقص الوعي العام حول أهمية تداول الملح اليودي.

وتعمل كل من وزارة الصحة والسكان مع اليونيسف ومجموعة من الشركاء على دعم شراء البوتاسيوم اليودي لكي يتم استعماله من خلال المصانع المنتجة للملح بكل من الإسكندرية وبورسعيد وشمال سيناء والفيوم، وبالإضافة إلى هذا فقد تم تزويد العاملين بوزارة الصحة بمجموعة من أدوات اختبار نسبة اليود بالملح في المصانع والمحال والمنازل.

وجدير بالذكر أنه تم في العام الماضي عمل تقييم شامل لإنتاج الملح واستهلاكه ومعالجته باليود في مصر ونتج عن هذا التقييم مجموعة توصيات من شأنها تحقيق تغطية شاملة على مستوى الدولة لاستخدام الملح المدعم باليود. هذا وتعمل كل من وزارة الصحة والسكان، المعهد القومي للتغذية ومنظمة اليونيسف معاً للقضاء على مرض نقص اليود خلال السنوات الثلاث المقبلة.