الساعة تدق الخامسة صباحا ونحن في شمال أوغندا. وطائرة صغيرة توشك على الإقلاع من مطار ريفي بالقرب من عنتيبي متجهة إلى مخيم لاجئين في ' أدجوماني' حاملة الدكتورة 'ماريا نيرا'، الأخصائية في الأمراض الوبائية التي ترأس في منظمة الصحة العالمية قوة العمل المخصصة للكوليرا.
في الماضي كانت الأمصال المتاحة ضد الكوليرا أمصالا لاتحقق ما يزيد كثيرا عن مجرد الإحساس الكاذب بالأمان، ولكن منظمة الصحة العالمية اكتشفت أخيرا بعد سنوات من التجارب الميدانية مصلين فمويين جديدين واعدين.
تقول الدكتورة 'نيرا' : '' نحن لا نزال في بداية البداية مع مصل الكوليرا الجديد الذي قد يتسنى لنا في نهاية المطاف استخدامه في أمثال هذه البيئات. ولكننا نتحرك على ما يبدو في الاتجاه الصحيح. إن الكوليرا ليست مجرد مرض فتاك رهيب بل هي أيضا مبعث خراب لاقتصاد البلدان النامية وسبب في إلحاق أضرار جسيمة بتجارتها وسياحتها.
والوصول إلى مصل ناجح هو تطور جدير بكل ترحيب، لأن مكافحة المرض بالأدوية وحدها معركة تكاد أن تكون خاسرة، فالأسباب الكامنة وراء امتداد طائلة الكوليرا إلى العالم كله تقريبا إنما هي أسباب أعمق بكثير، والفقر أهمها بلا منازع''.بعد ثلاثة أيام من جهود الدكتورة 'نيرا' وزملائها، دخل 38,000 من اللاجئين السودانيين التاريخ: فقد كانوا جزءا من أول تجربة واسعة النطاق لمصل الكوليرا الفموي الجديد.