يعد التهاب السحايا مرضا معديا وخطيرا وأصبح التطعيم ضده أمرا إلزاميا لخطورته ومضاعفاته الشديدة التي قد تؤدي للوفاة أحيانا. ولما يحمله هذا المرض من مخاطر التقت «الصحة أولا» بـ د. هشام الخطيب اختصاصي طب الأطفال في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي والذي حدثنا بدوره عن هذا المرض.
التهاب السحايا من الالتهابات التي تصيب الغشاء المحيط بالدماغ، ومن الممكن أن ينتقل ليصيب المناطق العصبية المحيطة به، وفي حال إصابة أي شخص فإنه يشعر بآلام شديدة في الرأس وفي حال التأخر بعلاجه تكون مضاعفاته خطيرة.
الأسباب
عن أسباب التهاب السحايا قال د. الخطيب إن لالتهاب السحايا أسبابا عدة فقد يكون السبب نوعا من الفيروسات أو نوعا من البكتيريا أو أسبابا أخرى، لكن أغلبية الإصابات تكون من الفيروسات أو البكتيريا، وخطورة هذا المرض تكون كبيرة بالنسبة للأطفال في عمر السنة والسنتين.
وذلك لضعف جهاز المناعة لديهم، فخلال هذه المرحلة يكون الدماغ في طور النمو وفي حال الإصابة بالسحايا قد تحدث للطفل مضاعفات تؤدي للإعاقة، ولذلك فإن الإدارات الصحية في معظم الدول تسعى للحؤول دون إصابة الأطفال بهذا المرض وغيره عن طريق فرض التطعيم.
ويعدالتهاب السحايا الناتج عن فيروس بسيطا وليس له علاج خاص، فقط مسكنات للأعراض سواء كانت صداعا أو حرارة أو تقيؤا بحيث يعطى العلاج المناسب ويقيم بالمستشفى لغاية زوال هذه الأعراض. أما بالنسبة للالتهاب البكتيري فيكون شديدا وبالتالي يحتاج المصاب به لدخول المستشفى بشكل فوري وأخذ العلاجات والمضادات الحيوية.
ويفضل دائما الإسراع في إعطاء المريض الأدوية لأن المرض يتفاقم بسرعة شديدة وقد يؤدي للوفاة في بعض الحالات النادرة، وبالتالي في حال الالتهاب البكتيري يجب اتخاذ القرار السريع والمباشرة بالعلاج.
الأعراض والتشخيص
وحول كيفية تشخيص المرض قال د. الخطيب: إن تشخيص مرض السحايا يختلف حسب المرحلة العمرية للمصاب، لكن عند الشك بإصابة الطفل في سنواته الأولى وذلك بظهور بعض الأعراض عليه مثل القيء والحرارة والضعف العام وبعض التشنجات، وفي أعمار متقدمة قد يعاني المصاب من الصداع وعدم وضوح الرؤية، وقد يتأثر المصاب بالضوء فيلجأ للأماكن المعتمة، بالإضافة لإصابته بالهزال الشديد وفقدان الشهية.
ولإثبات ذلك يجب أخذ عينة من السائل السحائي الموجود في الظهر، وعمل تحليل مخبري له لتحديد نوع البكتيريا أو الفيروس واختيار العلاج المناسب له. ويجب بمجرد الشك بالإصابة البدء بالعلاج لحين ظهور النتائج، وعادة ما نبدأ بالمضادات الحيوية.
انتقال المرض
وبخصوص كيفية انتقال المرض قال د. الخطيب إن التهاب السحايا ينتقل عادة عن طريق انتقال العدوى من شخص مصاب، فدائما الأماكن العامة والمزدحمة بشكل عام أحد أماكن انتقال المرض، فهو ينتقل عن طريق رذاذ حامل المرض المتطاير في الهواء، والذي قد ينتقل لأي شخص قريب ويؤدي لإصابته، وتختلف شدة الإصابة حسب قوة مناعة الشخص المستقبل ونوع الفيروس أو البكتيريا.
التطعيم
وعن التطعيم المضاد لالتهاب السحايا قال د. الخطيب يعد تطعيم الـ بة أحد أهم أنواع التطعيم ضد التهاب السحايا، وقبل إدخاله جدول التطعيم الوطني كانت نسبة الحالات المصابة بالسحايا مرتفعة، ولكن منذ إدراجه بالجدول سنة 1995 تضاءلت النسبة بشكل كبير وأصبح لدى الأطفال الذين خضعوا للتطعيم مناعة ومقاومة ما جعل فرصة إصابتهم بالسحايا نادرة جدا.
وهناك تطعيمات تعطى عادة لحجاج بيت الله الحرام وهي خاصة بالسحايا ولا تعطى لمن هم دون عمر السنتين ، وذلك لعدم قدرة الأطفال دون السنتين على تكوين مناعة من خلال التطعيم، لذا تبطل فاعليته، وهناك أماكن أخرى كثيرة تلجأ وزارة الصحة في العديد من الدول من خلال عيادة خاصة بالمسافرين بها، لإرشاد الأشخاص المتجهين إليها لأخذ تطعيم السحايا الذي يقيهم شر الإصابة.
إجراءات في حال الإصابة
وعن الأمور التي يجب اتخاذها مع مصاب السحايا قال د. الخطيب يجب عزل المصاب وإدخاله المستشفى بالسرعة الممكنة، للتأكد من أن جميع الأعراض قد اختفت، والتي عادة ما تأخذ فترة علاجها من 7-10 أيام تقريبا بحيث يكون المرض قد تمت السيطرة عليه.
نصائح
وللوقاية من التهاب السحايا قال د. الخطيب: إن أهم خطوة للوقاية من السحايا هي أخذ التطعيم المدرج في جدول التطعيم الوطني، وعلى الأشخاص المسافرين أخذ الإرشاد والتطعيم المناسب إذا كان البلد الذي يتجهون إليه ينتشر فيه هذا المرض أو غيره، وعلى الأهل في حال معرفتهم بإصابة أي شخص مقرب بهذا المرض عدم زيارته لفترة خشية انتقال العدوى لهم ولأبنائهم، ويجب تجنب اصطحاب الأطفال خصوصا إلى الأماكن المزدحمة لسهولة التقاطهم العدوى وضعف جهاز المناعة لديهم وخصوصا حديثي الولادة.
كرم أحمد
