يعاني نحو %3 .7 من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 ـ 54 سنة في الولايات المتحدة الأميركية من الخوف الاجتماعي، أو الرهاب والذي يعرف بالانجليزية بالفوبيا Phobia، وهو يصيب النساء أكثر من الرجال بمقدار الضعف.
ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن الخوف الاجتماعي يحتل المرتبة الثالثة في الاضطرابات النفسية.
ويعرف الخوف أو القلق الاجتماعي بأنه اضطراب يتميز بالقلق المفرط على الذات، وسيطرة بعض الأفكار على الشخص.
حيث يعتقد ان جميع من حوله يراقبه بدقة، وينتقدونه، ويسخرون منه، لهذا نراه يحسب ألف حساب قبل الدخول إلى مكان عام، أو حضور اجتماع، أو التحدث مع الآخرين، أو حضور المناسبات والحفلات، أو مقابلة المدير أو حتى أي شخص آخر.
وبسبب هذا الخوف غير المبرر يعاني من التعرق والخجل، وتسرع دقات القلب، وجفاف الفم، والارتعاش، والدوخة، وغير ذلك من الاضطرابات الجسدية التي تزيد من حدة ارتباكه وخوفه.
وتجدر الإشارة إلى أن الخوف الاجتماعي لا يحدث فجأة، انما يبدأ في مراحل الطفولة والمراهقة ويتأصل في مرحلة البلوغ، إن لم يتم التدخل في الوقت المناسب.
ووفقاً للدراسات والتقارير الصادرة عن الجمعية الأميركية للطب النفسي فإن %40 من حالات الخوف الاجتماعي تبدأ قبل بلوغ سن العاشرة، والنسبة الباقية تحدث قبل بلوغ العشرين من العمر.
وتلعب العوامل البيئية والتربية دوراً مهماً في حدوث هذه المشكلة، وبسبب هذا النوع من الخوف يضطر المريض إلى الانزواء والميل إلى الوحدة، فيفقد الكثير من الفرص في حياته الاجتماعية العملية والاجتماعية، فيبقى يراوح في مكانة بينما يتقدم الآخرون نحو الأمام، ويتنازل عن حقوقه لكونه يرفض داخلياً المواجهة.
فهو يخاف التكلم أمام الآخرين، ويخشى الأماكن العامة وحتى التسوق، ويتغيب عن الاجتماعات، وهو بشكل عام قلق ويعجز من جراء ذلك عن التفكير بشكل واضح.
ومثل هذا الشخص يعتقد أنه الوحيد في هذا العالم الذي يعاني من هذه المشكلة. وبالطبع هذا الاعتقاد خاطئ، وهو يحتاج إلى علاج نفسي ودعم عائلي واجتماعي، وتدريب اداري من قبل متخصصين في العلاج السلوكي المعرفي الاجتماعي.
ومثل هذا العلاج سهل ومضمون النتائج، وهو يعتمد اساساً على تقوية الثقة بالنفس واكتساب المهارات الاجتماعية من أجل كسر حاجز الخوف الزجاجي، الذي يمكن تحطيمه بسهولة.
أخيراً نود أن نهمس في الآذان: «الخوف مدينة لا يسكنها، إلا الغرباء، فلا تعش وحيداً ولا تبق ساكناً في مكانك، بينما تعجّ الحركة من حولك.