تعتبر منظمة الصحة العالمية مرض هشاشة العظام واحداً من أكثر المشكلات الصحية خطورة في العالم، وهناك نحو من 30 إلى 40 في المئة من النساء، و 13 في المئة من الرجال فوق سن الخمسين سيعانون عند مرحلة معينة من أحد الكسور بسبب هذا المرض.
صرح أحد اختصاصي جراحة العظام في الدولة بأن أكثر من 90 في المئة من النساء اللواتي تخطين سن اليأس في منطقة الشرق الأوسط أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض هشاشة العظام بسبب عادات الحياة السيئة من إهمال النظام الغذائي، وقلة ممارسة التمارين الرياضية، وعدم التعرض لأشعة الشمس.
وكشفت مؤخراً إحدى الدراسات أن 81 في المئة من النساء اللواتي تجاوزن سن اليأس في منطقة الشرق الأوسط ومصابات بمرض هشاشة العظام لديهن نقص في معدل فيتامين (د).
ويتميز مرض هشاشة العظام، الذي يُعرف غالباً باسم «اللص الصامت» بسبب حدوث نقص في حجم العظام من دون ظهور أعراض، بانخفاض حجم العظام وتلف النسيج العظمي. كما تقل كثافة العظام بشكل طبيعي مع تقدم السن، وتعد النساء أكثر عرضة بسبب تأثير سن اليأس.
وقال الدكتور إن. سلفام اختصاصي جراحة العظام في مستشفى جبل علي «على الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط تتمتع بشروق الشمس طوال العام، إلا أن هناك العديد من النساء اللواتي لا يحصلن على المعدل الصحي الكافي من التعرض لأشعة الشمس، بسبب استخدامهن بكثرة لكريمات الوقاية من أشعة الشمس.
إن التعرض لأشعة الشمس يومياً لمدة نصف ساعة على الأقل ضرورية لمساعدة بشرتنا على تكوين فيتامين «د» الضروري لامتصاص الكالسيوم في عظامنا بصورة أفضل».
وأضاف الدكتور سلفام مسلطاً الضوء على أهمية فيتامين «د» في أجسامنا: «يساعد فيتامين «د» بشكل رئيسي على امتصاص الكالسيوم الغذائي، ويعد الفيتامين الوحيد الذي ينتج في أجسامنا بمساعدة أشعة الشمس. ولا يمكن للكبار الذين يعانون من نقص فيتامين «د» أن يزودوا عظامهم بالمواد المعدنية بصورة صحيحة، لتصبح تدريجياً كالمطاط وغير مستقرة».
وتابع: «يدرك غالبية الناس أهمية الكالسيوم في نظامهم الغذائي، لكن العديد منهم تنقصهم المعلومات الكافية حول وظيفة فيتامين «د» في امتصاص الكالسيوم الغذائي. ومن المثير أن الاستهلاك المفرط للزيت في نظامنا الغذائي يعيق عملية امتصاص الكالسيوم في عظامنا».
ويسهم أيضاً تدخين السجائر، وتناول الكحوليات، ونقص التمارين البدنية، وانخفاض حجم الكالسيوم الممتص في زيادة احتمالات الإصابة بمرض هشاشة العظام.
ويعد الكالسيوم وفيتامين «د» من الأمور الأساسية لا سيما لكبار السن. ويحتاج الجسم ما بين 1 و 1,5 جرام من الكالسيوم يومياً. وتشمل الأغذية التي تحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم، الحليب، والزبادي، والجبن، كما يحتوي الكبد، والكلى، والبيض، والزبد، والحليب، وزيت كبد سمك القد على كميات كبيرة من فيتامين «د».
وفي حال عدم تشخيص المرض في مراحله المبكرة، فإن العظام تستمر في الضعف وتصبح معرضة للكسر لا سيما عند الوركين، والعمود الفقري والمعصم.
ومن المتوقع أن يرتفع معدل حوادث كسور مفصل الورك حول العالم إلى حوالي 3,94 ملايين سنوياً بحلول العام 2025 وبنسبة 71 في المئة من الحالات تحدث في افريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط.
وقال الدكتور سلفام: «لسوء الحظ يهمل العديد من الناس نظامهم الغذائي والتمارين الرياضية والتعرض لأشعة الشمس حتى مرحلة منتصف العمر، والتي يصبح عندها الوقت متأخراً لتغيير أسلوب الحياة والعادات التي اعتادوها».
وأشار الدكتور سلفام إلى أن هذا المرض يترك أثراً كبيراً على المصابين به، حيث يمكن أن يؤدي إلى التشوه، ونقص احترام الذات، وقلة أو فقد القدرة على الحركة، ونقص الاستقلالية.
واختتم الدكتور سلفام حديثه بالإشارة إلى زيادة أساليب الحياة التي تعتمد على وضع الجلوس للأطفال وموظفي المكاتب، حيث قال في هذا الصدد:
«تعد المحافظة على عظامك في حالة قوية وصحية في فترة شبابك أهم شيء يمكن أن فعله المرء للوقاية من مرض هشاشة العظام، ويتعين على الفرد زيادة حجم العظام إلى الذروة بمساعدة تمارين حمل الوزن مثل الجري وركوب الدراجات ولعب التنس لمدة 30 دقيقة على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع».
