أعربت مجموعة من الأطباء الاختصاصيين البارزين في مختلف أنحاء المنطقة عن دعمهم الكامل للمبادرة التثقيفية «آكشن» Action ـ شبكة التدريب وتعزيز الوعي بمشاكل الدورة الدموية في تصلب الشرايين، التي تهدف إلى تعزيز الوعي بمرض الأوعية الطرفية.

ويعد مرض الأوعية الطرفية من الحالات الشائعة، وينجم عن تضيق الشرايين التي تنقل الدم إلى الذراعين أو الساقين أو الرقبة أو الكليتين، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية وبالتالي الموت المبكر. ويتجاوز معدل وفيات مرض الأوعية الطرفية معدلات وفيات النوبة القلبية والسكتة الدماغية والتي تصل إلى %30 و%50 على التوالي.

وقال الدكتور أحمد حسون، الاختصاصي بأمراض الغدد الصماء في مستشفى زايد العسكري في أبوظبي: «مرض الأوعية الطرفية من الحالات التي لا تحظى بالقدر الكافي من التشخيص والعلاج في الإمارات وفي مختلف أنحاء المنطقة، نظر لانخفاض مستوى الوعي به وعدم تشخيصه بالمستوى المطلوب مقارنة ببقية الحالات التي تشكل خطراً على الحياة.

ومن هنا تبرز أهمية مبادرة Action التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي وتعزيز كفاءة التشخيص والعلاج وبالتالي تعزيز فرصة إنقاذ حياة المرضى وتحسين نوعية حياتهم».

وتشير التقارير إلى أن نحو %5 من سكان الإمارات فوق سن ال40 يعانون في الوقت الحالي من مرض الأوعية الطرفية. وعليه، يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لمبادرة «noitcA» في تعزيز كفاءة مزودي خدمات الرعاية الصحية في رصد وتشخيص المرض.

لاسيما أن العديد من المرضى لا يخبرون أطباءهم عن الأعراض التي تظهر عندهم، فضلاً عن أن نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى لا يشهدون أي أعراض إلا بعد أن يكون المرض قد بلغ مرحلة متقدمة.

ومن جهته، قال الدكتور طالب مجول، اختصاصي أمراض القلب، في مستشفى دبي: «المؤسف أن العديد من الأشخاص الذين تظهر لديهم الأعراض المبكرة لمرض الأوعية الطرفية وخصوصاً آلام الساق أثناء المشي، يفترضون أن ذلك مرتبط بالتقدم في العمر.

وبالتالي لا يفكرون بالحصول على الرعاية الطبية إلا بعد أن يكون المرض قد بلغ مراحل متقدمة وأصبحت أجسامهم تعاني من الضعف الحاد. وفي المقابل، قد لا يتمكن الأطباء من رصد المرض نظراً لأنه في كثير من الأحيان بلا أعراض، علاوة على أن المرضى لا يبلغون من تلقاء أنفسهم عن ألم الساق الذي يعانون منه.

وعليه يعد مرض الأوعية الطرفية من الحالات التي لا يتم تشخيصها بالقدر الكافي وبالتالي لا يخضع للمعالجة رغم أنه من الأمراض الخطيرة التي يمكن أن تسبب الموت أو الإعاقة نتيجة سكتة دماغية أو نوبة قلبية».

ويتمثل أكثر أعراض مرض الأوعية الطرفية شيوعاً في ألم الساق أثناء المشي والذي يزول أثناء الراحة وهو ما يسمى «العرج المتقطع». ويعود السبب في ذلك إلى انخفاض مستوى الدم في الساقين.

وفي حال لم تتم معالجته، يمكن أن يتطور «العرج المتقطع» ويؤثر على حركة المريض، وقد ينتهي الأمر ببتر أحد الأطراف أو الموت نتيجة الإصابة بمرض الأوعية القلبية.

ويعد مرضى السكري أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بمرض الأوعية الطرفية. وأوضح الدكتور عبد الرزاق علي المدني، اختصاصي الأمراض الباطنية والغدد الصماء، مدير مستشفى دبي، قائلاً:

«مرض الأوعية الطرفية شائع بين مرضى السكري، حيث تشير التقديرات إلى أن %50 - 30 من مرضى السكري يعانون كذلك من مرض الأوعية الطرفية، كما أن معدل حالات بتر الأطراف بين هؤلاء المرضى هي أعلى بمقدار أربعة أضعاف.

وتعود العلاقة المتداخلة بين مرض الأوعية الطرفية والسكري إلى المضاعفات التي يمكن أن تلحق أضراراً بالأوعية الدموية الكبيرة والصغيرة في الساقين والقدمين.

ومع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة مجلس التعاون عموماً، أصبح تعزيز الوعي بمخاطر مرض الأوعية الطرفية وتعزيز كفاءة تشخيصه وعلاجه، أمراً في غاية الأهمية».

ويمكن إجراء مسح عام، كما تنصح الجمعية الأميركية للسكري، لتحديد الأشخاص المصابين بمرض الأوعية الطرفية من خلال إجراء بسيط يسمى اختبار مؤشر ضغط العضد والكاحل (ABI).

وشهدت الساحة الطبية تطورات عديدة أتاحت المجال لعلاج المرض بشكل فعال باستخدام الأدوية والإجراءات غير الجراحية مثل توسيع الأوعية وزراعة الشبكة الشريانية.

وتأتي أهمية هذه الإجراءات التي تهدف إلى فتح الشرايين المسدودة وتعزيز مستوى تدفق الدم، من أنها تحسن نوعية حياة الأشخاص المصابين بمرض الأوعية الطرفية، وتخفض احتمالات بتر الأطراف والموت.

واختتم الدكتور طالب مجول قائلاً: «رغم تعقيدات مرض الأوعية الطرفية إلا أن علاجه سهل. ومع تطور العلاجات غير الجراحية مثل توسيع الأوعية وزرع الشبكات الشريانية والتي تتوفر في دولة الإمارات، فقد بات من الممكن علاج العديد من المرضى من دون الحاجة إلى إخضاعهم لعمليات جراحية، مما يتيح لهم العودة السريعة إلى ممارسة نشاطاتهم الطبيعية».

وتهدف مبادرة Action إلى تعزيز أفاق العلاج وتحسين نوعية حياة آلاف الأشخاص الذين يعانون من مرض الأوعية الطرفية، كما أنها تحظى بمنحة تعليمية من قبل «كوردس إيندوفاسكولر» إحدى شركات مجموعة «جونسون آند جونسون».