هناك حقائق لابد للوالدين أن يأخذاها بعين الاعتبار وهي أنه بقدر ما للشمس من منافع لكنها في الوقت ذاته تحمل إلينا أضرارا قد تكون مؤذية وبالغة الخطورة . ومن تلك المخاطر الإصابة بحروق قد تسبب آلاما، وفي بعض الأحيان مشكلات جلدية قد تهدد حياته بالخطر عندما يكبر.
خلال صيف العام الحالي تحتاجين إلى أكثر من واق من أشعة الشمس لحماية أطفالك من الإصابة بسرطان البشرة. وتالياً أحدث المعلومات حول الوقاية من الشمس يوفرها لك نخبة من الخبراء.
* القناع الواقي من الشمس، هل يفيد؟
يقول الخبراء «بالطبع وفي الوقت ذاته لا. فمن المهم جدا أن يضع أطفالك واقيا من الشمس من نوع ما مجرد الخروج من المنزل في الصيف. وبفضل المواد الكثيرة الواقية من الشمس والمطروحة في الأسواق فإن الفترات التي يمشي فيها الطفل تحت الشمس أصبحت أطول.
ويصبح الأطفال بذلك عرضة للأشعة فوق البنفسجية أكثر من أي وقت مضى، ولكن ارتداء النظارات الشمسية لن يوفر لك تلك الحماية الكبيرة التي يمكن أن تتخيليها خاصة عندما يكون الجو صحوا وخالياً من الغيوم.
ومثل ذلك لا يوفر حزام الأمان الحماية لك وأنت تسيرين بسرعة 140 كيلومترا في الساعة. ولا تدعي اللون البرونزي الذي تظهر به نجمات السينما الشهيرات يغويك بالتعرض للشمس حتى يصبح لون بشرتك برونزيا مثلهن.
ولا بد أن تعلمي أن هناك شخصاً واحداً يتوفى في كل ساعة في الولايات المتحدة نتيجة إصابته بسرطان البشرة. كما سيصاب في كل صيف نحو 20 في المئة من الأميركيين بسرطان البشرة في فترة ما من حياتهم.
والحقيقة إن سرطان الجلد الذي كنا نشاهده عند الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين أصبح الآن حالة تنذر بالخطر بعد أن باتت تظهر على الأطفال الصغار.
يحذر الدكتور لورانس آيخنفيلد رئيس قسم أمراض الجلد عند الأطفال والبالغين في مستشفى الأطفال في مدينة سان دييجو الأميركية قائلا «بالتأكيد أصبحنا نرى إصابة الأطفال بسرطان البشرة بصورة متزايدة في السنوات الأخيرة أكثر مما كنا تعودنا على مشاهدته في الماضي.
ولعل السبب يرجع إلى ترقق طبقة الأوزون الواقية من الأشعة فوق البنفسجية. وهو السبب الآخر المهم والخطر الذي يدفعنا إلى التحذير من خطورة الأشعة فوق البنفسجية خاصة على الأطفال».
لكن الكثيرين لا يزالون متراخين في تعاملهم مع تلك المحاذير. ففي أحد استطلاعات الرأي قال 38 في المئة من 3700 قارئ فقط إنهم يوفرون الحماية لأطفالهم من أشعة الشمس بوضع مواد واقية متخصصة في حماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية.
ولكن من بين هؤلاء قال 7 في المئة فقط إنهم يوفرون مثل هذه الحماية لأطفالهم على مدار الساعة. واكتشف الخبراء أن الأطباء لا يحذرون من مغبة تعريض الأطفال لأشعة الشمس ولا يثيرون موضوع السلامة من أشعة الشمس إلا عند فحص واحد في المئة من الأطفال الأصحاء.
ويقدر باحثون أن طفلك سيتعرض لأكثر من نصف احتياجاته للشمس قبل أن يصبح في سن الثامنة عشرة. كما أن وسائل الحماية التي توفر للإنسان طوال فترة الطفولة يمكن أن تؤدي إلى تراجع احتمال إصابته بسرطان البشرة بنسبة 80 في المئة.
وبينما يعلم غالبية الناس أن التعرض للشمس يمكن أن يتسبب بإصابات سرطانية إلا أن شريحة محدودة من الناس تعلم أن التعرض حتى لنسبة محدودة من أشعة الشمس يمكن أن تتسب في إصابة سرطانية بعد أن تعمل على إضعاف مقاومة جهاز المناعة وهو ما يجعل أي طفل عرضة للإصابة.
فترات خطرة
الحد من فترة تعرض طفلك للشمس ينبغي أن يكون من الساعة العاشرة صباحا إلى الرابعة عصرا وينبغي أن يرتدي طفلك قبعة وأن يلبس ثيابا تغطي جسمه.
على الرغم من أن أغلبية الناس يعلمون أن الوقاية من الشمس مهمة إلا أن 56 في المئة فقط يعتقدون أن القبعة مهمة بينما يقول الثلث أن الظل أو الثياب مهمة.
ولأن وقاية طفلك من الشمس مهمة للغاية فإنه من المهم جدا أن تتعرف الأم على أحدث المعلومات المتوفرة حتى يمكنها حماية صغارها الذين لا حول لهم ولا قوة لمعرفة تلك المحاذير الخاصة بأضرار أشعة الشمس.
الأشعة فوق البنفسجية
تحتوي الشمس على ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية التي تمتلك موجات طول مختلفة.
* الأشعة فوق البنفسجية أ
* الأشعة فوق البنفسجية ب
* الأشعة فوق البنفسجية ج
في الماضي كان الخبراء يعتقدون أن الأشعة فوق البنفسجية (أ) التي تصل إلى الأرض تشكل 95 في المئة من مجموع الأشعة فوق البنفسجية ولكن الأبحاث الجديدة كشفت أن الأشعة فوق البنفسجية (أ) التي تخترق إلى أعماق شديدة المستويات الأدنى من الجلد لها نفس الخطورة للأشعة البنفسجية (أ).
1- عامل الوقاية من الشمس SPF هو القياس لطريقة الوقاية من حروق الشمس وعلى سبيل المثال إذا استخدمت هذا المرهم الواقي فإنك ستتمكنين من البقاء تحت أشعة الشمس 30 ضعف الفترة العادية التي يمكنك خلالها البقاء تحت أشعة الشمس دون أن تضعي أي واق على جسمك.
2- الثياب الواقية من الأشعة فوق البنفسجة (عامل واق من الأشعة فوق البنفسجية).
يعكس نسيج هذه الألبسة الأشعة فوق البنفسجية ويعني هذا العامل UPF 50 أن واحدا على خمسين من الأشعة فوق البنفسجية الساقطة على النسيج يمكن أن تخترقها لتصل إلى الجلد.
8 طرق للوقاية
ينبغي التفكير بمخاطر الشمس طوال أشهر السنة، سواء كنت على شاطئ البحر أم تحضرين مباراة لكرة القدم. والحقيقة أن طفلك يتلقى جرعات قليلة من الأشعة فوق البنفسجية دون أن تعلمي سواء كان يجلس على الكرسي الخلفي للسيارة أم في عربته المكشوفة، وكل تلك الجرعات تتجمع مع مرور الوقت.
* عودي طفلك على الواقي من الشمس. ضعي مواد واقية من أشعة الشمس على جسم طفلك كل يوم بعد أن ينتهي من تنظيف أسنانه مباشرة أو قبل أن يرتدي ملابس الخروج. وسينشأ الأطفال على هذه العادة أي أنهم لن يخرجوا إلا بعد وضع طبقة عازلة مضادة للأشعة فوق البنفسجية.
* املئي سلة بالنظارات الشمسية والقبعات والمواد العازلة ضد أشعة الشمس. اجعلي السلة بجوار باب المنزل حتى يتذكر طفلك أنه لا بد من استخدام كل تلك الوسائل من أجل توفير الحماية له لضمان مستقبل صحي خال من الأمراض السرطانية.
* ضعي مواد الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية في حقيبتك وحتى محفظتك.
* ضعي عبوات خاصة بدهن الشفاه في حقيبتك وهو من نوع 30 سذئ.
* اشرحي لطفلك دائما أن المبالغة في التعرض للشمس تشكل خطرا على صحته إن لم يكن الآن فمستقبلا.
* دعي أطفالك يرون فيك قدوة، ولذلك ضعي الواقي من الشمس قبل خروجك من البيت وستصبحين مثالا يحتذى.
مواد أساسية للوقاية
قد لا تدري الأم بعد قراءتها للمعلومات المسجلة على ظاهر المواد الطبية الواقية من الأشعة فوق البنفسجية أيها يلائم أطفالها وأيها يمكنها شراؤها، وتاليا بعض الأمور المهمة التي تحتاجين إلى معرفتها عندما تتسوقين مثل تلك المواد.
1ـ اشتري على الأقل SPF30. يجمع الخبراء على أن المادة الواقية من الأشعة الشمسية المعروفة بالعلامة التجارية SPF 15 هي مادة جيدة لكنهم يفضلون أعلى من ذلك لتجنب هامش الخطأ، مثل SPF 30 وينبهون إلى ضرورة وضع ما يكفي من المادة وإلا أصبحت أقل تأثيرا.
2ـ اختاري المرهم الذي يقول: «طيف عريض» أو «طيف متعدد» للوقاية من الأشعة فوق البنفسجية. ويعني ذلك أن تلك المواد تقي من نوعين من الأشعة فوق البنفسجية وهي أ و ب.
وابحثي في تفاصيل معلومات تلك المراهم عن ثاني أوكسيد التيتانيوم titanium dioxide وأوكسيد الزنك Zinc oxide أو الأوكسيبنزون Oxybenzone وتشكل كل تلك المكونات درعا واقية ضد نوعي الأشعة فوق البنفسجية.
استفسارات
* هل يحتاج الطفل الأسمر الوقاية من حروق الشمس كباقي الأطفال أصحاب البشرة الفاتحة؟
تحتوي بشرة الطفل الأسمر على مادة واقية طبيعية أفضل من الأطفال أصحاب البشرة الفاتحة، ولكن لا يعني ذلك تعريض الطفل للأشعة فوق البنفسجية في كل الأوقات، وتوازي قوة الحماية التي توفرها مادة الميلانين في بشرة الطفل الأسمر قوة المادة الواقية اصطناعيا SPF8.
ولكن الطفل صاحب البشرة السمراء أقل عرضة للإصابة بأمراض سرطان الجلد من الأطفال البيض أو الذين يتميزون ببشرتهم الفاتحة.
* بعض القمصان المخصصة للوقاية من أشعة الشمس ثقيلة وتسبب الضيق للطفل، هل تتوفر ألبسة أخف؟
هناك تنوع كبير في الألبسة الصيفية الخفيفة التي توفر الحماية للطفل من الأشعة فوق البنفسجية. وهي توفر للطفل الحماية بصورة أفضل في أثناء السباحة لأن المراهم الواقية تزيلها المياه وعندما يخرج الطفل من الماء يكون مفعولها قد انتهى.
توفير الحماية
ينبغي عدم إخراج الأطفال إلى الشارع أو المتنزهات وتعريضهم لأشعة الشمس المباشرة. ويمكنك استخدام القبعة والألبسة الخفيفة في وقاية الطفل من الأشعة الضارة ومن المهم أيضا استخدام المراهم الخاصة لوقاية الجلد من حروق الشمس ومسحها على المناطق المكشوفة من البشرة.
* هل ينتهي مفعول مراهم الوقاية من الأشعة الشمسية الضارة؟
بالطبع، والحقيقة فإن معظم المنتجات تحمل تواريخ صلاحية لأي مادة. وعادة ما تستمر صلاحية المراهم الواقية لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى.
* تغطية جميع الأماكن المكشوفة جيدا.
يمكنك شراء أفضل المراهم الواقية من أشعة الشمس ولكن لتوفري الحماية الضرورية لطفلك إذا لم تغطي أكبر مساحة من المناطق المكشوفة من جسم طفلك.
* ضعي المرهم على جميع أجزاء جسم طفلك المعرضة لأشعة الشمس وخاصة الوجه.
* ضعي ما يكفي من المرهم ليشكل طبقة كثيفة لتوفر الوقاية الحقيقية لبشرة الطفل.
* لا تنسي إعادة دهن المرهم مجددا على وجه طفلك خاصة بعد الخروج من الماء.
* لا تنسي حماية شفتي طفلك من الأشعة لأن هناك الكثير من الأمهات اللواتي ينسين أن تغطية الشفاه بمادة واقية مسألة مهمة جدا وليس بشرة الوجه فقط.
* لا توفري المواد الواقية للصيف فقط لأن أشعة الشمس هي نفسها في الصيف أو الشتاء تحمل الأشعة فوق البنفسجية التي تعكسها أمواج البحر كما الرمال وحتى الثلوج. وقد تسبب الأشعة الشمسية حتى في غير مواسم الصيف حروقا شديدة للبشرة.
محمد نبيل سبرطلي


