تعد جراحة الأعصاب من أهم الأقسام الجراحية في حرفة الجراحة الطبية، وهي لا تقتصر على جانب دون آخر في الجسم بل هي تتدخل أو تمنح طبيب جراحة الأعصاب الفرصة للقيام بأهم العمليات الجراحية أو الأشراف عليها خاصة تلك المتعلقة بالمراكز العصبية الخطيرة مثل جراحة المخ أو العمود الفقري الشجرة الرئيسة التي تتفرع منها الأعصاب إلى كل جزء في جسم الإنسان.
التقت «الصحة أولا» الدكتور الجراح البروفسور كيكي إي توريل الحاصل على عدد من الشهادات المتخصصة في جراحة الأعصاب ويعمل رئيس قسم أمراض الأعصاب في مستشفى بومباي. ويعد الدكتور كيكي واحدا من أعلام جراحة الأعصاب في الهند وهو أستاذ محاضر في كلية الطب في بومباي.
أعرب الدكتور كيكي عن سعادته بإسهامه في تأسيس عدد من وحدات جراحة الأعصاب ليس فقط في دبي بل في عدد من دول المنطقة وباكستان وبعض الدول الأسيوية الأخرى.وقال إنه لسوء الحظ فإن الإمكانات التقنية التي تساعد على تطور جراحة الأعصاب غير متوفرة بسبب الفقر والتأخر،
وأشاد بالتطور الطبي الذي شهدته دبي في الأعوام العشرين الأخيرة مشيرا إلى أنه عندما حضر إلى دبي قبل عشرين سنة لم يكن قد التقى بأي طبيب جراح أعصاب في حين أنه يلتقي الآن مجموعة من جراحي الأعصاب يشار إليهم بالبنان على مستوى العالم ويعملون في دبي وأثنى على التطور التقني الذي تشهده المستشفيات في الإمارة التي أصبحت تنافس كبرى المستشفيات العالمية في الدول المتقدمة.
وقال الدكتور كيكي إن «الهدف من زيارتي هو تعزيز الوعي الطبي بين الأطباء وكذلك الإشراف على طرائق العلاج. لا يمكن تجاهل أي من الاتجاهين فهما مكملان لبعضهما. كما أن علينا تعزيز الوعي بين الناس حول مسألة العمليات الجراحية التي ترتعد فرائص البعض لمجرد ذكرها، فإن ذكرت كلمة جراحة يظن البعض أنهم إذا خضعوا لعملية جراحية فإنهم سيلقون حتفهم.وقد يظن معظم الناس أن الخضوع لعملية جراحية تطال المخ فإنهم لاشك ميتون،
وكذلك فإن معظم الناس أيضا يعتقدون أن الإصابة بأزمة قلبية تعني النهاية بالنسبة إليهم، وهم لا يرون أن الطب، وخاصة العمليات الجراحية تطورت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة وأن الخضوع لعملية جراحية يعني تصحيح خطأ أو أخطاء ولم تعد تعني النهاية بالنسبة للمريض بل بداية جديدة.
وعلى سبيل المثال، فإننا نعلم اليوم أنه في غضون الساعة الحرجة (الذهبية) إذا ما توجه المريض إلى الطبيب فورا فإنه بذلك ينقذ حياته.
ويحدث الشيء ذاته بالنسبة للمشكلات الدماغية مثل النزيف أو الجلطة الدماغية. وفي مثل تلك الأحوال إذا نقل المريض فورا إلى العيادة الجراحية فإن فرصة التخلص من الجلطة أو النزيف تبقى كبيرة جدا. ولاشك فإن المريض بعد العلاج الفوري سيخرج من العيادة وهو معافى ويمكنه الاعتماد على نفسه في التوجه إلى منزله في اليوم التالي.
والحقيقة فإن ذلك هو ما تقوم به العلوم العصبية الجراحية.فيمكن أن تغير مثل تلك العمليات حياتك بالكامل. لكن في حال التأخر والتلكؤ عن العلاج فستكون حياة المريض مليئة بالمشكلات وبائسة. وليس الأمر يتعلق بالعلل الصحية ولكن بالمصاريف الباهظة المستقبلية التي تتبع ذلك أي التباطؤ عن مراجعة الطبيب في حال الشعور بالوعكة الصحية.
وعلى ذلك فإننا بحاجة دائما إلى أطباء لديهم حالة مهنية رفيعة ويمتلكون تدريبا عاليا عندما يطلب منهم تقديم خدمات علاجية أو جراحية للمريض. وأعتقد أن المشكلة بالدرجة الأولى تتوقف على الجماهير التي ينقصها الوعي الطبي لتدارك المواقف العصيبة بمراجعة العيادة الطبية دون تمهل أو تباطؤ.
وأعتقد أن شرائح الأطباء والمؤسسات الطبية مطالبة بتوفير الوعي الطبي لدى المواطنين والتقنيات الطبية الحديثة التي تعزز من قيمة الطبيب وتضاعف إمكانات إنقاذ المريض وتوفير العناية الطبية المناسبة له. والحقيقة فإنه بالإمكان أن نقسم المشكلات الجراحية التي يواجهها المريض إلى ثلاثة أجزاء وتتركز في:
1- الحالات المرضية الخاصة بالدماغ.
2- العمود الفقري والنخاع الشوكي. 3- الأطراف المحيطة. والحقيقة فإن مشكلات الألم قد تنجم في معظمها عن إصابات في الرأس وعن الأورام الدماغية والجلطة الدماغية. وهناك أيضا الآلام المبرحة التي يسببها العصب المثلث التوائم الذي ينطلق من الوجه إلى الرأس مثل الصعقة الكهربائية، والسبب كما هو واضح وجود اضطراب في عصب مستقر في مكان بعيد في الدماغ. وهي قد تكون ناجمة عن انضغاط شريان على العصب. ويتسبب ذلك في حصول الآلام مبرحة وقد تؤدي بالبعض إلى التفكير بالانتحار لشدة الألم.
عندما نتحدث عن العلاج الجراحي فإننا نتحدث عن الجراحة الدقيقة. إن كل شيء يتم اليوم في عالم الجراحة يتم من خلال الجراحة الميكروسكوبية التي تعتمد على الرؤية المباشرة. وبات يتوفر لدينا الآن مرافق لعمليات جراحية دقيقة للغاية. لقد بات لدينا عمليات بالمنظار إضافة إلى تقنيات متطورة كثيرة تسهم اليوم في العمليات الجراحية الدقيقة.
ولكن لا يمكن أن نطلق على جراح أنه طبيب يمارس الجراحة بالمنظار ما لم يخضع لفترات تدريب طويلة تحت إشراف أطباء مستشارين. وينبغي على هذا الجراح أن يلم بدراسة التشريح إلماما دقيقا وأن يتعرف على كل شيء داخل جسم الإنسان بكامل دقائقه.
فعندما يدخل الطبيب الجراح المنظار إلى داخل جسم الإنسان ينبغي أن يثق ثقة كبيرة بقدرته على تحريك المنظار بدقة كبيرة ويمكن للطبيب مشاهدة حركة المنظار على الشاشة بكل دقة، لأنه في حال ارتكاب أي خطأ فسيتسبب في تدمير العديد من المراكز العصبية في إطار مساحة القوس الذي يتحرك فيه.
هل ينبغي على جراح الأعصاب أن يمر بفترة تدريب كاملة تمكنه من لعب الدور كاملا في غرفة العمليات أو أنه يلعب دورا جزئيا ويساعده عدد آخر من الأطباء المتخصصين؟
عندما تلقيت تدريباتي كان علينا التدرب على كل شيء في تلك المرحلة، فلم يكن هناك متخصص بفرع ما. أما اليوم هناك طبيب جراح متخصص بجراحة أورام الدماغ، وهناك متخصص بمعالجة نزيف الدماغ فضلا عن اختصاصي التخدير. ولذلك من المهم جدا أن يتوفر اختصاصيين في المستشفى أو العيادة التي تتردد عليها وألا يضروا إلى استدعاء اختصاصي من مراكز طبية أخرى. وكذلك مهما كانت درجة التخصص التي حصل عليها جراح الأعصاب إلا أنه بحاجة إلى تدريب بشكل مستمر في جراحة الأعصاب العامة.
ومن تلك التدريبات العامة يمكن للجراح أن ينطلق إلى التخصص في أحد ميادين الجراحة المختلفة مثل جراحة قاع الجمجمة وجراحة حبل النخاع الشوكي، وكذلك القيام بعمليات جراحية التي تهدف إلى إزالة الألم.
كيف لطبيب جراحة العظام، خاصة المتخصص في جراحة العمود الفقري، إجراء عملية جراحية في منطقة تعج بالأعصاب، وهو المتخصص في جراحة العظام؟
يتلقى أطباء جراحة العظام تدريبات عامة على جراحة الأعصاب بما في ذلك حبل النخاع الشوكي الذي تتفرع منه أفرع عصبية تنتشر إلى باقي الجسم. ويمكن لطبيب جراحة العظام أن يعرف ما إذا كانت شكوى مريض من مشكلات في الرقبة أو العمود الفقري تعود إلى مشكلات في العظام أو في الأعصاب. والحقيقة فإن مشكلات حبل النخاع الشوكي معقدة.
وقد يتوجه المريض إلى طبيب العظام وهو يشكو من ألم في العمود الفقري ويكتشف الطبيب أن هناك عصبا نشازا في النخاع الشوكي قد يتسبب في إصابة المريض بالشلل. وهكذا يمكن القول إن الألم والشلل هما ظاهرتان عصبيتان. ويحدث أن يصادف طبيب جراحة العظام تلك المشكلة لأن ما يحيط بحبل النخاع الشوكي هو العمود الفقري. ويمكن لجراح العظام معالجة مشكلات مماثلة بسبب التدريبات التي خضع لها ليس في جراحة العظام فحسب بل في جراحة الأعصاب.
وعلى ذلك ينبغي على جراح العظام أن يكون خضع لتدريبات من نوع خاص للتعامل مع مشكلات خاصة بالنخاع الشوكي أيضا. ومن تلك العلميات تخليص الأعصاب من الانضغاط تحت وطأة بعض الفقرات. إذن ينبغي على طبيب جراحة العظام أن يتدرب بصورة جوهرية على التعامل مع الأعصاب، وليس مع العظام فقط.
لقد أصبحت جراحة العظام الدقيقة الآن من العمليات المهمة التي يقوم بها طبيب جراحة العظام التي تتطلب منه إتقان جراحة النخاع الشوكي أيضا. ومن جهته يلعب جراح الأعصاب دورا مهما في مثل تلك العمليات الجراحية خاصة عندما يحدث انزلاق في العمود الفقري عند المريض، فهو يعرف كيف يمكن تخفيف الضغط عن الأعصاب وكيف يمكنه إرجاع تلك الفقرة إلى موضعها.
وبصورة مماثلة عندما يحدث هناك إصابة للنخاع الشوكي بعد أن ينهرس عظم العمود الفقري نتيجة لحادث تصادم. فهو في هذه الحالة يعلم جيدا كيف يمكنه إنقاذ النخاع الشوكي وحمايته من التعرض للأضرار عن طريق إزالة العظام المهشمة واستبدالها بعظام اصطناعية مماثلة لتلك التي تحطمت ويعرف كيف يثبت تلك العظام الاصطناعية بمسامير وصفيحات معدنية. لكن هناك من الأطباء الجراحين الذين لا يحسنون القيام بمثل تلك العمليات أي علاج الكسور. وهناك بعض العمليات التي تتطلب أن يتعاون كل من جراح الأعصاب مع زميله جراح العظام.
ومن المفيد جدا بالنسبة للمريض أن يخضع للعلاج عن طريق خبير في ميدان الحالة المرضية المصاب بها، وليست لديه خبرة في ميدان اختصاص الآخرين من أصحاب التخصص. ولكن أعود للتأكيد أننا تلقينا تدريبات للقيام بأي نوع من أنواع الجراحة،
وفي الواقع إذا أحضر إلي مريض مصاب بكسر في العمود الفقري يمكنني بالتأكيد علاجه بنفسي، وأنا قادر على القيام بذلك لأنني تلقيت تدريبا للقيام بمثل تلك العمليات إذن المسألة ليست بالألقاب التي تعطي سواء لجراح العظام أم لجراح الأعصاب بل تعطى للطبيب الجراح الذي تلقى تدريبات كثيفة والذي يحظى بمعرفة واسعة. والحقيقة أن أي طبيب جراح إذا كانت لديه تدريبات كثيفة يمكنه القيام بأية عمليات جراحية.
وإذا لم يكن الطبيب الجراح تلقى تدريبا واسعا، حتى ولو كانت جراح عظام فإنه لن يقدر على القيام بالكثير من العمليات بل أنه سيرتكب أخطاء لو كلف القيام ببعض العمليات التي تتطلب براعة واسعة.
وينبغي أيضا عدم التوقف عند حد معين من التدريب بل ينبغي مواصلة التدريب والحصول دوما على مهارات جديدة، والحقيقة أن التدريب برمته ينبغي أن يتم تحت إشراف أطباء جراحين بمستوى مستشارين منذ البداية. ولهذا السبب نجد أن التدريب له أهمية ضرورية جدا.وكذلك فإن عدد العمليات التي يجريها الجراح مهمة أيضا للغاية، لأن الجراح بهذه الحالة ستتوفر لديه الخبرة الواسعة، أي أنه كلما أجرى عملية جراحية ازدادت خبرته. وتحسب الخبرة أيضا بعدد الأيام التي قضاها الجراح تحت التدريب الفعلي.
الحالات الصعبة
من أصعب الحالات التي يواجهها الطبيب جراح الأعصاب هي وقف نزيف الدماغ أو إصابة الدماغ بإصابات خطيرة. والحقيقة فإن إصابات الدماغ باتت حدثا عاديا في عصر تهور الشباب والسرعات العالية وهي من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الوفيات في حوادث الطرقات.
ودفعني ذلك، قبل أعوام، وخلال زيارتي لسلطنة عمان، أن أوصي بأن يرتدي كل سائق سيارة أو أي شخص يقود سيارة خوذة على رأسه. لأن حوادث السيارات تعلمنا أن الرأس هو العضو الأكثر تضررا في تلك الحوادث.وهناك إصابات في القفص الصدري وإصابات الأطراف لكنها جميعا أقل خطورة من إصابات الرأس التي تشمل نزف في الدماغ أو أضرار أخرى تودي بحياة السائق أو الركاب المرافقين.
وأرى من واقع التجربة أن 75 في المئة من الحوادث التي تشمل إصابات في الرأس يعقبها وفاة. أو يصاب المريض بغيبوبة يتبعها الوفاة بعد فترة، ويعتمد ذلك على شدة الإصابة. وما يثير الاهتمام الآن أن معظم الحوادث التي يتأذى فيها الرأس يمكن علاجها طبيا ولكن لا بد أن يعالجها طبيب جراحة الأعصاب، ويشرف على العناية بالمريض طبيب العناية المركزة المتخصص.
والحقيقة فإن ما يتراوح ما بين 15-10 في المئة من إصابات الرأس تحتاج إلى عمل جراحي للحيلولة دون حدوث مضاعفات مثل تلك الناجمة عن كسر الجمجمة أو حدوث أضرار في الدماغ أو الإصابة بجلطة أو حدوث تسرب للسائل المحيط بالدماغ عن طريق حدوث فتحة في قاعة الجمجمة أثناء عملية استئصال للحمية في الجيوب الأنفية. تلك في الحقيقة بعض الحالات التي يضطر فيها طبيب جراحة الأعصاب إلى فتح الجمجمة للقيام بعملية إزالة أو ترميم.
تلك في الواقع الحالات الشديدة التي يطلب من جراح الأعصاب التدخل لعلاجها. وإذا قمنا بزيارة مستشفيات كبيرة مثل مستشفى راشد فإننا نجد أن 3 في المئة من تلك العمليات يمكن علاجها جراحيا في حين أن باقي الحالات يتم علاجها طبيا عبر الوسائل الدوائية.
كما يحتاج جراح الأعصاب إلى فريق مدرب لديه الخبرة الكافية للمساعدة على إنجاح أي عملية جراحية سواء من قبل الأطباء المتخصصين أو الممرضات فطبيب العناية المركزة، على سبيل المثال، يحافظ على تدفق نسبة الأكسجين الضرورية لحياة المريض وكذلك للحفاظ على نسبة الملح والإضاءة وكل تلك الأمور التي تكفل للمريض الرعاية الطبية الكاملة.
هل يمتد اختصاصك الجراحي ليطال كل الجسم، بما في ذلك عمليات إزالة أورام الدماغ؟
أقول نعم، وأؤكد على ذلك، ويعد ورم الدماغ حالة مرضية خاصة وهي تتراوح ما بين الورم الخبيث والورم الحميد. كما أن الورم الخبيث قابل للانتشار إذا لم تتم معالجته في أقرب وقت. ويعد الورم الخبيث القابل للانتشار شائعاً الآن.
تقنيات حديثة
لقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات بالغة الأهمية بالنسبة لعلوم جراحة الأعصاب وأخص بالذكر المعدات الطبية المستخدمة في هذا الحقل وهي مفيدة بالنسبة للمريض كما أنها تسهل عمل جراح الأعصاب جدا. ومن تلك الأجهزة الحديثة التي يمكن أن نشهدها اليوم الـ حزة وهي الآلة التي أدت إلى حدوث تطورات بالغة الأهمية في ميدان جراحة الأعصاب.
ويمكن للجراح أن يرى اليوم خيوط نسيج الدماغ وعدم الاكتفاء برؤية مادة الدماغ بل كل خيط من خيوط نسيج الدماغ على حدة كما يرصد الحركة الداخلية الدقيقة لليدين والساقين وباقي الجسم. كما يمكن تحديد منطقة الكلام في الفصوص الدماغية ويمكن الحديث مع المريض أثناء العملية للتأكد من سلامة قدرته على الحديث كما نطلب من المريض تحريك أعضائه الأخرى للتأكد من وصول الإشارات الدماغية إلى اليد أو الساق مثلا.
وأكرر القول إن جراح الأعصاب ينبغي بداية أن يكون ذا خبرة ثاقبة وقادر على مراقبة مريضه بعين فاحصة خبيرة وتقدير حالته من البداية كما معرفة إصابته من التشخيصات الأولية. وما أن يكتشف الطبيب العلة عليه أن يحول مريضه إلى تصوير الأشعة وبعدها ينقل إلى الجهاز الماسح وبعد ذلك يمكن للطبيب أن يطلب المزيد من الفحوصات للوقوف على بعض الأمور الضرورية.
العمليات الحديثة
نقوم الآن بعمليات جراحية نطلق عليها عمليات الاستيقاظ، أي إن العملية يتم إجراؤها والمريض مستيقظ. ويتم القيام بمثل تلك العمليات في حالة معالجة ورم في الدماغ للتأكد من سلامة مناطق النطق أو حركة الأطراف وهي مناطق وظيفية في الدماغ وهي تمنح المريض الثقة خاصة وأن معظم المرضى في مثل هذه العمليات يخشون من الإصابة بالشلل أو أن يغطوا في غيبوبة دائمة.
وهكذا فإن الطريقة الأفضل والمثالية للتأكد من إزالة الورم من الدماغ دون تعريض المريض لأية إعاقة هو جعل المريض مستيقظا خلال العملية. لكن تخدير المريض يتم في بداية العملية حيث يحتاج الطبيب إلى ثبات المريض وعدم حركته، وهي لحظات حرجة حيث يقوم الجراح بشق جلد الرأس ومن ثم نشر الجمجمة في الموقع الذي يحتاج إليه الطبيب للوصول إلى منطقة الإصابة في الدماغ.
وبعد هذه المرحلة يتم إيقاظ المريض. وبالطبع يستمر التخدير في منطقة إجراء العملية. ويمكن للمريض أن يبقى مستيقظاً ويستطيع مراقبة ما يجري على الشاشة. إننا نريد من المريض أن يبقى مستيقظا حتى يوجهنا بعد الوصول إلى الدماغ، وأستطيع أن أقول للمريض خلال العملية» أيها السيد حرك ذراعك أو اقبض على إصبعي. والحقيقة فإننا نقوم بتدريب المريض قبل العملية على كل ذلك
محمد نبيل سبرطلي

