من يراقب الشعارات التي يطلقها أصحاب المنشآت الطبية يصاب بالدهشة، ومن يعرف كيف يتم اختيار تلك الشعارات وأسماء المنشآت يمكن ان يصاب بالأكتئاب، لأن هذا الشعار الذي تطلقه هذه المنشأة الطبية أو تلك لا علاقة له نهائيا بالأسس التي قامت عليها المنشأة. والمفارقة أن هناك فجوة هائلة بين تلك العبارات الرنانة وبين الواقع، لأن الهدف الأساسي لتلك المنشآت ـ مع استثناء القلة منها ـ الربح أولاً واخراً، وليس راحة أو سعادة المريض.
وللأسف نقول إن المريض الذي يدخل مبتسما إلى هذه المنشأة أو تلك يخرج غالبا عابساً أو حاملاً همومه، ودافناً أحزانه، سواء من عدم حسن المعاملة، أو بسبب الفاتورة التي لا يدرك عن تفاصيلها سوى الأرقام، ولتسهيل عملية الدفع هناك وسائل عديدة، فالشيك مرفوض، ولكن آلة الدفع بالبطاقات متوفرة، أما «الكاش» فهو الأنسب والمفضل.
بالطبع لسنا ضد توفير وسائل عدة للدفع، ولكننا ضد وقوع المريض بين سندان المرض ومطرقة الطبيب، فالمريض ينبغي عليه أن يعلم بتفاصيل دقيقة عن مرضه، وعن الإجراءات التشخيصية الضرورية التي ينبغي أن تجرى له وعلى الطبيب أن يلتزم بالشعار الذي أطلقه على منشآته الطبية، وان يسعى إلى تحويل هذا الشعار من الإطار النظري إلى الفعلي، وعليه أن يدرك أولاً وآخراً أن الشعار مهما كان مصدره، سرعان ما يتحطم على صخرة الواقع.
وأرى أنه من الضروري على الهيئات الصحية المعنية بصحة وسلامة الإنسان أن تراقب ما تنشره وسائل الإعلام المختلفة، عن تلك المنشآت والمطبوعات التي توزعها بطرق عديدة من أجل الترويج لخدماتها الطبية، لأن الطب كما يعرف الجميع مهنة إنسانية أولاً وآخراً، وينبغي عدم استغلال حاجة المرضى، والنظر إلى كل مريض كإنسان له همومه وآلامه وأحلامه وهناك من ينتظر عودته والابتسامة تعلو وجهه، والأمل يشع من عينيه، ومثل هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حصول المريض على الرعاية الجسدية والنفسية دون استغلال مادي