لقد خلق الله الإنسان والحيوان وجعل من كل كائن زوجين الذكر والأنثى، ليتكاثر ويعمر في الأرض، ووضع لهذه الغريزة ضوابط ومحاذير أخلاقية وصحية يعتبر الخروج عليها أو تخطيها من الأسباب المباشرة للإصابة بأمراض خطيرة يطلق عليها اسم الأمراض التناسلية، وقد انتشرت أنواع معينة منها بصورة كبيرة حتى باتت تشكل وباء صحيا واقتصاديا على البشرية.

ولما يحمله موضوع هذه الأمراض من أهمية «التقت الصحة أولا» د. علي التكمجي اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية لأخذ فكرة موجزة عنها وما هو أكثرها شيوعا فقال:

الأمراض التناسلية هي أمراض تنتقل عن طريق ممارسة الجنس غالبا إلا في بعض الأحيان قد تنتقل عن طريق لا جنسي، وعموما الأمراض التناسلية تصيب الكبار البالغين وهناك بعض الأمور التي قد تنتقل للأطفال، ومسببات الأمراض التناسلية تنقسم لأقسام عدة منها البكتيرية ومنها الفيروسية، ومن الأمراض البكتيرية السيلان والسفلس. أما الفيروسية فإن الايدز أشهرها وأكثرها شيوعا.

السيلان

السيلان مرض ينتج عن مكروب يصيب الإنسان السليم بعد الجماع، ودائما هنا تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بالمرض من الرجال، حيث إن الأنثى فرصة إصابتها أكثر بنحو أربع مرات من الذكر، وذلك يعود لأسباب تشريحية في الجهاز التناسلي الأنثوي.

وهذا طبعا بالنسبة للأمراض البكتيرية، وتكون فترة الحضانة بالنسبة للسيلان قصيرة فقد تبلغ ساعات إلى أيام عدة قد تصل لأسبوع، وتظهر على شكل حرقة في البول وإفراز شبيه بالقيح، وإذا لم يتم علاجه بسرعة قد يؤدي لمضاعفات بحيث يمتد الالتهاب لأعلى المنطقة التناسلية، فيجب علاجه مباشرة بعد التأكد من نوعه.

السفلس

وقال د.التكمجي إن السفلس من الأمراض البكتيرية الشائعة، وهو مرض ينتج عن البكتيريا اللولبية، وقد انحسر هذا المرض لفترة لكنه عاد للظهور بسبب زيادة الاختلاط بين الجنسين في الآونة الأخيرة، وسبب انحساره هو اكتشاف البنسلين الذي قضى عليه بعد أن استمر لمدة قرن كامل من دون علاج، وهذا المرض مخيف جدا حتى سمي مرض العصر التاسع عشر، وعندما اكتشف البنسلين قضي عليه ولكن ليس بشكل كامل، فحتى الآن نشاهد حالات منه،

وهو مرض تناسلي ينتقل عن طريق الجنس وقد ينتقل بطرق غير جنسية بواسطة نقل الدم أو الملامسة المباشرة، ولهذا المرض ثلاث مراحل الأولى وهي بدائية بحيث يظهر المرض على شكل قرحة وهذه قد تزول من دون علاج بعد مرور عدة أسابيع وهي غير مؤلمة وهذا ما يدفع المريض لعدم مراجعة الطبيب، وبعد ذلك يمر المرض بالمرحلة الثانية وتظهر أعراضها على شكل طفح جلدي بأشكال مختلفة، وقد تظهر قرحة بالفم من دون ألم، وتستمر هذه المرحلة لمدة سنة أو سنتين،

وخلال هذه المرحلة يكون المريض بأشد حالات العدوى بالمرض سواء عن طريق الجنس أو الملامسة فالمكروب ينتشر على الجسم بشكل عام في هذه المرحلة. ولحسن الحظ الحالات التي نراها من السفلس بسيطة، ولأخذ إجراءات الوقاية نطلب من المريض عمل جميع الفحوصات للتأكد من عدم وجود مرض تناسلي آخر مع السفلس،

وإذا لم يعالج المريض يمر بالمرحلة الثالثة وهي مرحلة الاختفاء والتي قد تستمر لسنوات يظهر بعدها المرض في أحد أعضاء الجسم على شكل كتلة صمغية قد تؤثر على العضو المصاب وتكون مميتة في كثير من الأحيان، والوصول للمرحلة الثالثة نادر جدا لتوفر العلاج وهو البنسلين وتحاليل الدم البسيطة تكشف عن المرض بكل سهولة.

الأمراض الفيروسية

يعتبر الإيدز من أكثر الأمراض التناسلية الفيروسية وهو مرض تناسلي اكتشف في بداية الثمانينات، وكان محصورا بين فئة من الناس وهم متعاطو المخدرات بسبب استعمالهم الحقن الملوثة، وأيضا ظهر عند الأشخاص المصابين بأمراض تحتاج لنقل دم، وأكثر من أصيب بتلك الفترة هم الشاذون جنسيا وذلك بسبب الاتصال الجنسي غير الطبيعي والذي ينتج عنه نزيف في كثير من الأوقات.

وميكروب الايدز عبارة عن فيروس اكتشف بعد سنوات عدة من اكتشاف الحالات الأولى المصابة، وهو فيروس يدخل للجسم ويسخر أجهزته لتكاثره وحمايته، وبعد سيطرته على جهاز المناعة يقوم بإنتاج أجسام مضادة، وبذلك يسخر جهاز حماية الجسم لخدمته، والذي يحمل فيروس الإيدز ليس مريضا بالايدز، فهو يحمل الميكروب

ومن الممكن في أي لحظة أن يصاب بالمرض، وفترة حضانة الفيروس غير معروفة فقد تطول لسنين، وهناك تحاليل دم تعطي فكرة جيدة عن المرض، وأعراض الايدز كثيرة فهي تبدأ من الصداع إلى التعرق وتنتهي بظهور الأورام الجلدية، ويعد تحليل الدم ضروريا بعد أي اتصال جنسي وإعادته بعد مرور ثلاثة أشهر وذلك للتأكد من خلو الجسم من الفيروس.

نصائح

ولحماية أنفسنا من الأمراض التناسلية، قدم د.التكمجي بعض النصائح حيث قال:يجب الإشارة هنا إلى أن لا وقاية كاملة من الأمراض التناسلية لكن إذا كان الشخص شاذا وله علاقات خارج إطار الزوجية عليه مراجعة الطبيب ليتم فحصه بالطرق العلمية، وفي حال إحساسه بأي مشكلات في الجهاز التناسلي مهما كانت بسيطة عليه أن لا يهملها فقد تكون بداية لمرض تناسلي.وأي مرض تناسلي عدا الإيدز يمكن علاجه إذا تم الكشف عنه مبكرا

كرم أحمد