كشف تقرير دولي صادر عن «إن جي أو»، وهي منظمة دولية تعنى بشؤون الأطفال في تقرير لها من مدينة البصرة العراقية أن الأطفال المولودين في هذه المدينة العراقية معرضون لارتفاع شديد في عدد الوفيات بسبب كثرة الأمراض التي تحملها المياه ونقص الأدوية.
وقالت ماري فرناندز الناطقة باسم وكالة المساعدة الأوروبية التي توفر الدعم والمساعدات الطبية والغذائية الخاصة بالأطفال أنه «منذ أسابيع عدة ومستشفيات البصرة تعاني من نقص في سوائل التغذية التي تؤخذ عن طريق الوريد. ونتيجة لذلك فإن الكثير من الأطفال، وخاصة أولئك الذين لم يتجاوزوا سن الخامسة من أعمارهم يعانون من الإسهال الشديد.
قالت فيرناندز إن معظم المستشفيات في المدينة تواجه العديد من المشكلات «حيث لا تتوفر وسائل التهوية الجيدة التي تساعد الأطفال حديثي الولادة على التنفس، كما لا يتوفر عدد جيد من الممرضات، ولذلك تدعو المستشفيات في الغالب أقارب الأطفال كي يوفروا للمرضى الصغار العناية».
ونقل التقرير عن عدد كبير من الأطباء العراقيين في المنطقة أن الوضع الصحي في البصرة والمناطق الأخرى المحيط بها يتدهور يوميا بصورة ملحوظة منذ بدء الاحتلال الأميركي في العام 2003، وأوضح الأطباء أن «نسبة الوفيات تزايدت منذ ذلك الحين وبلغت نحو 30 في المئة من عدد المولودين حديثا». وقال الدكتور حيدر صالح :«يموت الأطفال هنا يوميا، ولا يحرك أحد ساكنا لمساعدة من يتبقون لإنقاذهم من براثن المرض».
وأوضحت الدكتورة فيرنانديز أيضا أن أقسام الأمومة والطفولة في مستشفيات البصرة لم تتلق أدوية خاصة بأمراض السرطان من وزارة الصحة. وأضافت قائلة:«ليس هناك قسم أو وحدة خاصة بعلاج الأشعة في كل مدينة البصرة التي يتجاوز عدد سكانها المليوني نسمة».
وقال خالد علاء الناطق باسم منظمة «إن جي أو» لحماية الأطفال «إن مستشفيات البصرة تفتقر إلى العقاقير الأساسية و المضادات الحيوية المستخدمة في علاج الأمراض الشائعة في المنطقة». وقد طلبنا المساعدة من وزارة الصحة ولكنهم قالوا فقط أنه لا يتوفر لديهم المال لإمداد المستشفيات.لقد أبلغونا أنه علينا الانتظار للحصول على ما نريد، ولكن ذلك يحتاج إلى انتظار أشهر. إن ما نحصل عليه نوزعه حسب قدرتنا، إلى جميع المناطق العراقية».
وقال أطباء ومسؤولون في المنظمة الدولية إن جي أو إن الأسباب الرئيسة لوفيات الأطفال ناجمة عن المياه غير النظيفة والإسهال وسوء التغذية والأمراض المعدية والفقر وإخفاق الأمهات في تلبية احتياجات الأطفال. وفي ضوء تلك الظروف الصعبة يحشد الأطباء العراقيون والمسؤولون الدوليون جهودهم لدعوة وكالات الإغاثة الدولية لتوفير الدعم المطلوب لتخفيف المعاناة عن الأطفال العراقيين في البصرة.
أطفال العالم الثالث يعانون سوء التغذية والتخلف
بينما يعاني ملايين الأطفال من التخمة بسبب الإفراط في تناول الغذاء، حيث تتحول بدانتهم إلى وباء ينذر بمستقبل صحي سيئ، يتضور الملايين من الأطفال في دول فقيرة من الجوع ومن نقص التغذية،وتشير تقارير إلى أن ملايين الأطفال يعانون من نقص في الوزن بسبب عدم توفر الغذاء.
وكشف تقرير لليونيسيف أن أكثر من ربع الإطفال في دول العالم الثالث هم من ضحايا نقص ملحوظ في أوزانهم. وقال التقرير إن 5,66,5 ملايين طفل يتوفون سنويا نتيجة لسوء التغذية.
ويشير تقرير جديد لليونيسيف أن عدد الوفيات بين الأطفال يتزايد في بعض الأقطار مثل العراق واليمن وأجزاء من أفريقيا بسبب الصراعات أو نقص في الغذاء وبسبب انتشار مرض نقص المناعة ( الإيدز).
وفي دراسة أعدتها مجموعة حقوق الطفل التابعة للمنظمة الدولية اكتشفت أن %27 من الأطفال في دول العالم الثالث أو حوالي 146 ملايين طفل يعانون من نقص في الوزن. ومن هؤلاء الأطفال مهددون بالموت.ومن هؤلاء الأطفال هناك النصف موزعون في ثلاثة بلدان هي بنغلاديش والهند وباكستان.وتشير الدراسة إلى أن %47 من الأطفال دون الخامسة من أعمارهم يعانون من تراجع في الوزن.
وتقول آن فينيمان المديرة التنفيذية لليونيسيف «إن الافتقار للتقدم في التصدي لسوء التغذية يؤدي إلى إلحاق أفدح الأضرار بالأطفال. كما هناك مسائل محددة لها تأثير أكبر من الغذاء على مستقبل الطفل وبقائه حيا وهي أن ينهل الطفل من مشارب العلم ويطمح إلى الخلاص. وكما هناك أطفال يفتقرون إلى الغذاء هناك أطفال يعانون من نقص خطير في الفيتامينات والأملاح المعدنية». وتقول منظمة اليونيسيف أن ضعف الغذاء يسهم في وفاة أكثر من 5. 6 ملايين طفل في العالم سنويا.
ويهدف تقرير اليونيسيف على قيام مدى التقدم باتجاه تحقيق أول هدف لليونيسيف في الألفية الثانية، وهي التخلص من الفقر المدقع والجوع بحلول العام 2015. وتقول اليونيسيف أن الفقر والافتقار إلى التعليم وعدم المساواة تقف وراء انتشار سوء التغذية فضلا عن الإجراءات الغذائية غير الآمنة والأمراض مثل الإسهال والملاريا.
وترى فينيمان أنه «لا يزال أمامنا وقت طويل لتحقيق هذا الهدف ولكن تحقيق أي تقدم يتوقف على تصرفات المجتمع الدولي وتحركه الآن لتوفير الالتزام والمصادر التي تعهد بتوفيرها».
وقالت اليونيسيف إن الفيتامينات والأملاح المعدنية هي الحل الرئيسي لتطور الأطفال ونقص التغذية التي يمكن أن تضاعف مخاطر الأمراض السائدة.
وعلى سبيل المثال، فإن نقص الأيودين في الأغذية يجعل أكثر من 37 ملايين طفل حديثي الولادة معرضين للإصابة بعجز في التحصيل الدراسي سنويا.
ورأت اليونيسيف أهمية أن يعطى الطفل كبسولات الفيتامين A والأغذية المقوية التي تحتوي على الحديد والأيودين. كما دعت إلى جعل غذاء الطفل من المكونات الرئيسة في السياسات الوطنية وإلى رصد المبالغ الضرورية في الميزانية القومية. وتوفير أفضل المعلومات حول التغذية ومصادر أفضل للأسرة. كما ينبغي التركيز على الرضاعة الطبيعية والحث عليها في العامين الأوليين من حياة الطفل. وتعتقد آن فينيمان إن «الافتقار إلى التقدم في التصدي لسوء التغذية يدمر حياة الأطفال والأمم. وحذرت من أن الأرقام المتوفرة حاليا لدى المنظمة الدولية هي جانب محدود من القصة».
%30 لزيادة في البدانة بين الأطفال
قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 30 في المئة من الأطفال الصغار قد ترتفع أوزانهم بصورة مفرطة حسب مقاييس النمو الحديثة وهي الأرقام التي تزيد على العام السابق.وأعربت المنظمة الدولية عن أملها في أن يبدأ الآباء وأطباء الأطفال في تطبيق الإرشادات الجديدة التي تضع لأول مرة دليلا لوزن الطفل لوقف وباء بدانة الأطفال. وتهدف المقاييس الجديدة إلى تعريف الصغار الذين يعانون من نقص التغذية التي قيل أنها مشكلة لم تستوف حقها.
وتقدر المنظمة الدولية أن 20 مليون طفل دون الخامسة من أعمارهم على الأقل ومليار بالغ على الأقل يعانون من البدانة المفرطة.كما يعاني أكثر من 170 مليون طفل من نقص الوزن يموت منهم 3 ملايين سنويا نتيجة لسوء التغذية. وحذرت من أن لهذه الأوضاع تبعات تؤثر على الحياة على المدى البعيد خاصة بالنسبة للإصابة بالأمراض المزمنة في فترة لاحقة من الحياة مثل الإصابة بالسكري وأمراض شرايين القلب التي يمكن الحيلولة دون الإصابة بها إذا حصل الإنسان على الغذاء المناسب في بداية حياته.
شجعوا أطفالكم على النشاط البدني
قالت الأكاديمية الأميركية لأطباء الأطفال إن الأطباء وجميع العاملين في العناية الطبية ينبغي أن يشجعوا على تحسين غذاء الأطفال وحثهم أيضا على القيام بأنشطة بدنية بالتعاون مع أسرهم ومجتمعاتهم وخاصة من خلال البرامج المدرسية.
وقالت دراسة غذائية إن البدانة والأوزان المفرطة تضاعفت ثلاث مرات بين الأطفال الأميركيين في السنوات الأخيرة مقارنة بعقد الستينات في القرن الماضي. وتدعو الدراسة إلى تكريس حياة صحية نشطة للأطفال وإلى الحيلولة دون إصابة الطفل بالبدانة عن طريق مضاعفة الطفل لنشاطه البدني. وتؤكد الدراسة على أهمية أن يضرب الوالدان المثال للأطفال.
وينصح الأطباء بأن يقوموا بفحص وزن الأطفال وغذائهم ومستويات أنشطتهم البدنية بصورة دورية. كما ينبغي على الأطباء أن يتعاونوا مع الأهالي لتحديد معوقات الحياة الصحية واقتراح الأنشطة الإيجابية التي يحتاج إليها الأطفال.
وتؤكد الدراسة على الدور المهم الذي يلعبه الوالدان في إبراز المثل الأعلى. فالوالدان اللذان يتناولان غذاء صحيا ويتبنيان أسلوب حياة صحيا يوفران لأطفالهما الأنموذج الذي يحتذى.
وتؤكد الدراسة على ضرورة قيام الأطباء بالتشجيع على الأمور التالية :
إلزام الأطفال القيام بأنشطة رياضية.
إعداد برامج عامة ومدرسية تهدف إلى ترسيخ روح النشاط الرياضي عند الأطفال.
التأكد من الاستفادة من أوقات الإجازات المدرسية في القيام بأنشطة.
القيام بالمزيد من الأبحاث بهدف حماية الأطفال من البدانة. وتمويل تلك الأبحاث.
توفير مرافق آمنة للأنشطة وهو ما يتح للأطفال المزيد من الحركة ومثل تلك المرافق المتنزهات والملاعب والممرات الخاصة بركوب الدراجات.
برامج مدرسية تهدف إلى توفير الغذاء الجيد.
تشكيل مجالس لرعاية صحة الطفل.
جينيفر تجتر الألم وتبحث عن منقذ
تمتلئ ذكريات جنيفر بكل ما هو مرير ومؤلم، فهي لم تشهد أية لحظات سعيدة منذ ولادتها وذاكرتها مليئة بصورة الغضب والاهانات المتبادلة بين والدها ووالدتها وحياتهما الزوجية المليئة بالفورات الغاضبة التي كانت تقذف حممها فتتساقط على جينيفر عاثرة الحظ. كما أدى طلاق الوالدين المفاجئ إلى إحساس الطفلة بالمرارة والغضب الذي كانت تكبته جينيفر في أعماقها.
والذي كان يؤلمها أكثر هو عدم اكتراث والدتها لمعاناتها وهو ما دفعها أكثر إلى دروب اليأس.
وسعت الأم من ناحيتها أيضا لتلمس العزاء في صحبة الرجال من الأصدقاء في العمل أو في محيط الأسرة للتسرية عن نفسها. وفي إحدى الليالي آثرت جينيفر الهروب بعد أن تعرضت إلى ضرب عنيف من قبل والدتها التي خلفت في جسم الصغير جروحا وكدمات مؤلمة.
ولجأت جينيفر إلى الشوارع ولكن الكابوس تفاقم وباتت تلك الفتاة نهبا لتعاطي المخدرات والكحول كما التعرض للمزيد من المذلة والإهانة اليومية. وبعد أسابيع، وبعد أن عاشت حالة من اليأس الكامل، اكتشفت جينيفر موقع كيدزبيس المخصص للأطفال وسلامتهم ومعالجة مشكلاتهم وبعد 10 أشهر التأمت جراحها البدنية ووجدت ما يكفي من الشجاعة لديها للتعامل مع الأضرار العاطفية التي لحقت بها وبدأت تعيد بناء نفسها من جديد متحدية كل الذكريات المريرة التي مرت بها.
قال الموقع:«ما يحزن أن جينيفر ليست إلا واحدة من بين أعداد لا تحصى من الأطفال الذين يسعون إلى اللجوء لما ينقذهم من الظلم الذي هم واقعون فيه، وهم من ضحايا الخوف والألم. ويوفر لهم الموقع كل ما يحتاجه الطفل المشرد من رعاية لمهاراته من قبل موظفين ماهرين وسط بيئة آمنة يأمل فيها الطفل أن ينسى كل ذكرياته المؤلمة.
والحقيقة أن هناك الكثير من الأطفال المعذبين الذين يتمنون من يرعاهم ويوفر لهم الحماية، وما لم يحصل هؤلاء الأطفال على الرعاية اللازمة فإن مستقبلهم سيكون وخيما ومظلما.


