تشير الدراسة الصادرة عن «مايو كلينيك» إلى أن المرضى الذين تلقوا العلاج بدواءي هوميرا «Humira» أو ريميدكاد «Remicade» سيتعرضون لخطر الإصابة بمختلف أنواع الأورام السرطانية، كسرطان الجلد والرئة والانتانات الخطيرة كذات الرئة والسل.
ومن المعروف أن هذين الدواءين يستخدمان لعلاج الأمراض الروماتيزمية، وان معظم الأطباء قد عالجوا مرضاهم بمثل هذه الأدوية بمجرد إطلاق الحملات الترويجية لها. ومن المعروف أن شركات الأدوية تنفق أموالاً طائلة على الترويج المباشر لأدويتها ونقصد بها إقناع الطبيب بفوائدها عن طريق تقديم الهدايا قبل دراستها والترويج غير المباشر لها عن طريق وسائل الإعلام وجذب انتباه المرضى نحوها.
وبعد مرور سنوات قليلة تظهر الدراسات أن هذه الأدوية تسبب أوراماً أو أمراضاً قلبية ومخاطر مختلفة، وريثما يتخذ القرار من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية بسحب الدواء من الأسواق تكثف الشركات من حملاتها لتسويق أكبر كمية ممكنة من الدواء قبل سحبه من الأسواق، ومن يدفع الثمن؟
إنه المريض أولاً وأخيراً، المريض الذي تدفعه آلامه نحو تناول أي دواء يصفه الطبيب الذي يثق به. المريض الذي يكون «آخر من يدري» لأن الطبيب لا يوضح له التأثيرات السلبية والمضاعفات المحتملة لهذا الدواء أو ذاك.
ورغم أن قوانين ممارسة مهنة الطب القديمة منها والحديثة، تركز على مقولة «لا تؤذ»، إلا أن قسم أبو قراط الطبي، وأخلاقية هذه المهنة السامية لا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المرضى، الذين يدفعون ضريبة كبيرة جراء التدخلات الطبية غير الضرورية، أو تناول الأدوية من دون علم بتأثيراتها.
ما نأمله حقاً أن يضع الطبيب ضمن أولوياته مصلحة المريض وليس الشركة، فشركات الأدوية همّها الأساسي زيادة مبيعاتها وأرباحها والترويج للمرض قبل الصحة، لهذا ينبغي على كل طبيب أن يضع نفسه مكان المريض، وألا يصف له إلا الدواء المناسب، وأن يزوده بكل المعلومات عن مرضه والأدوية الموصوفة له، وألا يعرضه للخطر، فالمهم أولاً وآخراً سلامة المرضى.
فهل نحرص على سلامتهم ونخفف آلامهم ونمنحهم الآمال التي تضفي على حياتهم مزيداً من البهجة بالحياة.