احتل الأرق حيزاً كبيراً من اهتمام كثير من الأطباء والعامة على حد سواء، كأهم وأكثر اضطرابات النوم شيوعاً وهو من دون أدنى شك مشكلة مرضية مهمة ولكن هناك مشكلة أخرى لا تقل عنه أهمية وقد تكون مضاعفاتها أكبر في بعض الحالات وهي مشكلة فرط النعاس والتي تعد من اضطرابات النوم التي لم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل المختصين رغم أهميتها.
هو فرط النوم وما هي أسبابه وأشهر أعراضه وأسئلة أخرى كثيرة حول هذا الموضوع أجاب عنها د. محمد وفيق اختصاصي الطب النفسي في مركز الموسى الطبي - دبي حيث قال:
يعد النوم حالة فيزيولوجية تقابل حالة الصحو أو اليقظة. وهي حالة منتظمة، متكررة، وتتميز بالهدوء النسبي وبزيادة كبيرة في عتبة الاستجابة للمنبهات الخارجية مقارنة بحالة الصحو. و يعرف فرط النوم بأنه ازدياد في كمية النوم خلال الليل، أو النهار(الوسن)، أو كليهما معا.
وفرط النوم ليس مرضا أو اضطراباً بحد ذاته، بل هو عرض لعدد من الأمراض العضوية أو الاضطرابات النفسية. وإن الشكوى من زيادة النوم والتي تقدر نسبة انتشارها بحوالي %6 عند الكهول أقل بكثير من الشكوى من الأرق والتي تصل إلى حوالي %45-30 عند الكهول أو البالغين.
النوم الطبيعي
وعن كمية النوم الطبيعية التي يحتاجها الإنسان قال د. محمد: يوصف بعض الأشخاص بأنهم من ذوي النوم الطويل وهم الذين ينامون أكثر من 9 ساعات، ويوصف البعض الآخر بأنهم من ذوي النوم القصير وهم الذين يكتفون بأقل من 6 ساعات نوما خلال يوم وليلة.
وعلى هذا فإن معظم الأشخاص الكهول ينامون بحدود 7 - 6 ساعات يوميا، في حين أن الأطفال يحتاجون لحوالي 10 ساعات نوما، فإن كبار السن يكتفون بأقل من سبع ساعات نوما في اليوم والليلة.
وقد نتساءل هنا ما هي كمية النوم التي نحتاجها؟ وبعبارة أخرى كم هو عدد ساعات النوم التي أحتاجها خلال ال24 ساعة ؟ والجواب عن هذا السؤال هو «كمية النوم التي تؤدي إلى يقظة مثالية وإلى الإحساس بالنشاط والكفاءة العقلية في اليوم التالي».
مراحل النوم
وحول المراحل التي يمر بها الإنسان خلال النوم قال د. محمد إن النوم يتألف من مرحلتين فيزيولوجيتين رئيسيتين، الأولى مرحلة نوم اللاريم، والثانية هي مرحلة نوم الريم أو مرحلة نوم حركة العين السريعة.
والمرحلة الرئيسية الأولى تتألف بدورها من أربع مراحل متتالية هي الأولى فالثانية فالثالثة ثم الرابعة، والنوم يبدأ بالمرحلة الأولى، وهي مرحلة النوم الخفيف وتتميز باختفاء موجات ألفا الخاصة بحالة اليقظة من مخطط الدماغ الكهربائي وظهور موجات ثيتا. ثم تأتي المرحلة الثانية وتتميز بظهور المنازل وموجات .K ثم المرحلتان الثالثة والرابعة.
وهما مرحلتا النوم العميق حيث تظهر موجات النوم البطيئة أو موجات دلتا، وفي هاتين المرحلتين يمكن أن يحصل البول الليلي، والمشي خلال النوم، والفزع أو الذعر الليلي الذي يحدث أحيانا عند بعض الأطفال. ثم تتبع هذه المرحلة مرحلة نوم الريم، والتي تتميز بظهور موجات أسنان المنشار على مخطط الدماغ الكهربائي وبزيادة ضربات القلب، وزيادة التنفس.
وارتفاع في ضغط الدم وتحدث الأحلام في هذه المرحلة التي تبدأ عادة بعد حوالي 90 دقيقة من بداية النوم، ومن ثم تتكرر كل 90 - 100 دقيقة خلال الليلة الواحدة وتستغرق في مجموعها نحو % من وقت النوم الكلي. وتتكرر هذه الدورة من مراحل النوم المختلفة من 6-4 مرات خلال الليلة الواحدة.
وبالنسبة للإنسان الكهل تتوزع مراحل النوم عنده بالنسب التالية: %75 لمرحلة نوم اللاريم و %5 للمرحلة الأولى %45 المرحلة الثانية، %12 المرحلة الثالثة، %13 المرحلة الرابعة، % لمرحلة نوم الريم.
الأسباب
وعن الأسباب الكامنة وراء فرط النوم قال د. محمد إن الأسباب التي تؤدي إلى فرط النوم عديدة ومتنوعة وإن تصنيفها هو مسألة أكاديمية بحتة لا سبيل إلى التعرض إليها.
ولكن يمكن ذكر أهم الأمراض العضوية والاضطرابات النفسية التي تؤدي إلى فرط النوم ومنها الاكتئاب في بعض الأحيان، السبخ أو النوم الانتيابي، نوم انقطاع النفس، التهابات الدماغ، تعاطي المواد الكحولية، تعاطي الأدوية للجملة العصبية المركزية، فرط نشاط الغدة الدرقية، فرط النوم المرتبط بالدورة الشهرية عند النساء أحيانا، فرط النوم البدئي أو المجهول السبب.
ومن أكثر هذه الأسباب شيوعا هو السبخ أو النوم الانتيابي وهو اضطراب يتميز بوجود نوبات مفاجئة ومتكررة من النوم خلال النهار لا يمكن مقاومتها، وعادة تأتي هذه الهجمات في وقت غير ملائم، خلال تناول الطعام أو الجماع وتكون محرجة وخطيرة أثناء القيادة، وتتميز النوبة بكونها قصيرة من 20-15 دقيقة، ويشعر بعدها المصاب بالانتعاش والصحو الكامل.
وتحدث هذه النوبات بمعدل 6-2 مرات في اليوم الواحد، ويشترط لتمام التشخيص أن تدوم الأعراض لمدة ثلاثة أشهر على الأقل. ويحدث السبخ عند حوالي 16-2 شخصا في كل 100 ألف نسمة، وتترافق النوبة عادة بالأعراض التالية:
- الجمدة: وهي التوتر العضلي المفاجئ .
- هلوسات عند الخروج من النوم.
- هلوسات عند الدخول في النوم.
- شلل النوم: وهي حالة من الشلل المؤقت تصيب العضلات قبل أو بعد نوبة النوم.
وليس بالضرورة أن تتواجد هذه الأعراض الأربعة معا عند نفس المريض. ويبدأ السبخ عادة بين سن العاشرة والعشرين من العمر، ويمكن أن يبدأ بعمر مبكر أكثر. وتوجد قصة عائلية تتحدث عن ظهور نفس الاضطرابات عند حوالي ثلث المصابين ويعتقد أنه اضطراب منشؤه وراثي. والسبخ ليس نوعا من أنواع الصرع.
ولا هو اضطراب من منشأ نفسي، بل هو اضطراب في آلية النوم وبالتحديد في الآليات المثبطة لنوم الريم. ويتم تشخيص السبخ سريريا عادة أي من القصة المرضية، والتاريخ المرضي للحالة، ومن الفحص الطبي والفحص النفسي العقلي للمريض.
لكن عندما تكون الحالة غير واضحة تماما أو فيها التباس، يتم الاستعانة بمختبر النوم حيث يتم تسجيل تخطيط الدماغ الكهربائي خلال اليوم وفي مناسبات عديدة. ونلاحظ على مخطط الدماغ الكهربائي البداية السريعة للنوم وكذلك نلاحظ ظهور نوم الريم في بداية النوم وليس متأخرا كما هو الحال عند غير المصابين.
العلاج
وبخصوص علاج السبخ قال د. محمد:ليس هناك دواء شاف للسبخ، وعادة ما يستمر الاضطراب مدى الحياة، ولكن دفع المريض على أخذ غفوات من النوم على نحو منتظم خلال النهار يمكن أن تساعد المريض كثيرا في تجنبه النوم في الأوقات غير المناسبة، ويمكن أن يكون هذا الإجراء وحده كافيا لاستقرار حالة المريض.
لكن عند عدم كفاية هذا الإجراء فإنه يتم الاستعانة بالأدوية المنبهة أو المثيرة وذلك تحت الإشراف المباشر والدقيق للطبيب النفسي أو طبيب الأمراض العصبية.
كرم أحمد
