افتتح مؤخرا مركز القلب الألماني في مدينة دبي الطبية. وقال الدكتور كلاوس كالماير إنه نيابة عن شركائه في مركز القلب الألماني في بريمن يفتتحون فرعا للمركز في دبي وأضاف «لقد عملنا بجد من أجل لحظة المجد هذه، وتغمرنا السعادة التي جئتم لتشاركونا اياها.

إن مركز القلب الألماني في دبي هو فرع للمركز في بريمن الذي حصدت جهوده السنوية 20 ألف عملية من بينها 8 آلاف عملية تدخل أجريت في أجنحة القسطرة الثلاث.

هنا في دبي باستخدام الكادر الطبي ذاته الذي يعمل في مركزنا الرئيس في بريمن وسيتناوب أفراد الطاقم الطبي بين بريمن في ألمانيا ودبي، وهو ما يضمن مستوى عاليا من الخبرة والخدمة التي يوفرها أطباء المركز الذين تلقوا تأهيلا عاليا في أعرق المستشفيات والمؤسسات الطبية في ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

إن مركزنا يوفر كل أنواع العلاج الطبي المتوفر في القرن الحادي والعشرين بدءا من كل أصناف الفحوصات الطبية غير الجراحية ومواصلة العلاج والعمليات الجراحية وأرقى ما توصلت إليه عمليات التدخل الطبي في مرافق شريكنا المستشفى الدولي الحديث في دبي، ولا تقل الخدمة التي نوفرها في فرعنا في دبي عن الخدمة التي نوفرها لمرضانا في فرعنا الرئيس في بريمن.

إننا نشكر جميع المسؤولين في مدينة دبي الطبية الذين لم يألو جهدا في توفير كل أسباب المساعدة القيمة لنا، وهي التي مهدت لإقامة مركزنا الطبي.

ونفخر إذ نعلن أننا توصلنا لاتفاقية مع المستشفى الدولي الحديث، النجم الجديد المتألق في المشهد الطبي في دبي. إننا نتقاسم الحلم والطموح لتطوير برنامج علاج أمراض القلب الشاملة في دبي أكانت على مستوى العلاج في غرفة العمليات أو في العيادة الخارجية، وسواء كانت الرعاية الطبية عن طريق العمليات الجراحية وغير الجراحية.

وسواء كانت بالرعاية الطبية أو الجراحية. ونحن هنا ندعو كل المخلصين لنفس الأسس والمبادئ أن ينضموا إلينا في سعينا لخدمة هذا البلد المضياف».

«الصحة أولا» التقت رئيس مستشفى القلب الألماني الدكتور كلاوس كالماير الذي خصها بالحديث التالي:

«درست الطب في جامعة توبنجر التي تعد واحدة من أعرق الجامعات الألمانية ومن ثم تابعت الدراسة في النمسا في جامعة إنسبروك وتبع ذلك دراستي في جامعة كمبريدج البريطانية. وعملت بداية في المستشفى العسكري الألماني وانتقلت بعدها للعمل في مستشفى في هامبورغ.

حيث أمضيت سنوات عدة وعقب ذلك عملت في بريمن مسقط رأسي ومدينتي التي ترعرعت ودرست فيها. وحصلت بعد ذلك على الزمالة من جامعة هارفارد وأمضيت عامين في بوسطن أعمل في مستشفياتها ومن ثم في مستشفى مساشوستس العام. وفي ختام جولتي العملية عينت مديرا لوحدة أمراض القلب في مستشفى بريمن المركزي الذي كان وقتئذ يضم 2000 سرير.

وفي نهاية العام 1989 قررت تأسيس مؤسسة القلب الخاصة بي وانضم إلي شركاء عدة وبات المستشفى ذا سمعة طيبة جدا في بريمن.

في العام 1991 أقمنا جناح القسطرة القلبية وبتنا نقوم بخدمة المرضى خاصة بعد أن ضممنا إلينا مستشفى خاصا يعالج الأمراض الباطنية، وكان مستشفى نشطا وفيه مرضى يعالجون وفي العام 1998 بلغ نشاط المركز القمة، حيث بلغ عدد الحالات التي حصل فيها المرضى على علاج بالقسطرة القلبية 3200 حالة.

لقد ناضلنا سابقا لتحقيق تفاهم مع شركات التأمين للاتفاق مع الحكومة، وأجرينا مفاوضات استغرقت نحو أربع سنوات توصلنا بعدها إلى أنموذج فريد من نوعه في ألمانيا وهو الأول من نوعه يتيح الفرصة لإزالة العوائق ما بين مرضانا وعياداتنا الطبية وهو ما أسفر عن إنشاء غرفة عمليات القسطرة القلبية والخدمات الأخرى الخاصة بالرعاية القلبية.

وينظر إلى المركز الآن، بصفته حصيلة لمجهود تعاوني هو الأكبر من نوعه في ألمانيا يوفر الخدمات العلاجية لمرضى القلب. وللكشف عن الأرقام، نقوم سنويا بأكثر من 8 آلاف عملية تدخل علاجي في أجنحة القسطرة القلبية في المركز في بريمن.

كما نوفر خدمة إعادة التأهيل القلبية، وفي ضوء ذلك يمكن القول إننا ندير برنامج علاج لأمراض القلب شاملا هو الأول من نوعه في ألمانيا. وفي لحظة ما فكرنا في نقل تجربتنا إلى مكان ما خارج ألمانيا فوقع الخيار على الإمارات، وقررنا في النهاية إنشاء مركز لنا في دبي لأننا اعتقدنا في مرحلة ما أن دبي هي المكان النموذجي لإنشاء فرع لنا فيه.

والحقيقة فإن عملنا هو من النوع الحرفي الرفيع ورأينا أن ننقل إلى دبي برنامج خبراتنا الطويلة في مجال العلاج الشامل للقلب ،خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققناه في ألمانيا. كما رأينا أنه من المناسب نقل نموذجنا الناجح إلى دبي.

* إلى أي مدى تشعرون بالتفاؤل إزاء نشاطكم الجديد؟

- إنني بطبيعتي إنسان متفائل، والحقيقة فإنك ما لم تكن متفائلاً فإنك ستسير في طريق مسدود، وعندما تعشش في رؤوسنا أفكار سوداء فإن النتائج ستكون خاسرة وسوداء أيضا.

وأعتقد أننا سننجح لأن النموذج الذي سنقدمه في دبي هو النموذج المؤهل كي يحقق قوة جذب قوية جدا، لأنه أولا نموذج تعاوني وثانيا، وهو الأهم، لأنه مشروع قائم أصلا ولكنه يقيم فرعا له في دبي، وأن صلتنا ستكون قوية وثابتة مع المؤسسة الطبية الأم في ألمانيا. إننا جئنا إلى دبي لنقل الخدمة ذاتها، التي نوفرها في ألمانيا، إلى هنا في دبي.

وهي الخدمة الشاملة لعلاج أمراض القلب. ويمكننا مواصلة تلك الخدمة هنا لأن علاقتنا وثيقة بالفرع الأم. وسيقوم فرعنا في دبي بتوفير الفحوصات الطبية الخاصة بالقلب وتوفير الرعاية الطبية لمرضى القلب ،كما هي بالضبط في فرعنا الرئيس في بريمن، حيث سيعمل في دبي الأطباء والطاقم الطبي الموجود في بريمن ولن نعتمد على أية خدمة خارجية.

وهم الأشخاص أنفسهم الذين يعملون معنا منذ سنوات طويلة. وسيكون الطاقم ذاته الذي يدير مركزنا في بريمن، وعلى ذلك ستتوفر الخدمة المستمرة لمجموعتنا الطبية ولن نعتمد على أطباء زائرين عندما تقع أية مضاعفات يولون ظهورهم لنا ولا يسألون، ولذلك فإن أعضاء طاقمنا الطبي سيتواجدون دائما.

وإن جوهر الخدمة التي سنوفرها سترتكز على نشاط أطباء وفنيين ألمان، وهم من الأشخاص الذين يتمتعون بخبرات فنية رفيعة جدا. وفي ضوء ذلك ستتوفر الخدمة الدائمة والتبادل الدائم مع المركز الأم.

وسيلاحظ المرضى والمراجعون، منذ الأسابيع الأولى، مدى قدرتنا على الحفاظ على مقاييس العمل الرفيعة والسبب يعود إلى مستوى الخدمة المتميز الذي يتوفر لدينا والذي يرفع دائما عدد المراجعين والمرضى لدينا. وعلى ذلك فإننا كلما تضاعف عدد المراجعين لمركزنا كلما تصاعدت جودة الأداء لدى طواقمنا الطبية.

والحقيقة أن طموحاتنا ازاء استقبال عدد كبير من حالات القسطرة سيصعد من كفاءة العمل. وعلى سبيل المثال، إذا قمنا بإجراء 10 حالات قسطرة في الشهر فإننا عندئذ سنكون قد قمنا بمئة وعشرين عملية قسطرة في السنة، وهو في الحقيقة رقم مترد جدا بالنسبة لنا، وأقول هنا بالمطلق. ولكننا نقوم فعلا بثمانية آلاف ومئة وعشرين عملية في السنة.

ونظرا لأن العمل الذي سيقوم به مركز القلب الألماني في دبي سيكون جهدا مشتركا مع المركز الرئيس في بريمن فأعتقد أن الأداء سيكون متميزا ومتماثلا في المركزين لأننا نطبق برنامجا مشتركا.

وأعتقد أننا نختلف عن الآخرين، لأن معظم البرامج التي اطلعت عليها في الدولة كانت برامج معزولة وأرى أن المستشفى قد يكون صغير الحجم ولكنه معزز بأفضل الأجهزة الطبية الحديثة.

وأعتقد أن نموذج المستشفى الدولي الحديث ماثل في الأذهان، فهناك مجموعة جيدة جدا من الأطباء وهناك دوما اختصاصيون للقيام بمهام الفحص الطبي ولتوفير العلاج اللازم. وأعتقد أيضا أن ضآلة حجم العمليات التي يقوم بها الاختصاصيون تؤثر مستقبلا على جودة العناية الطبية.

وهي تجربة نحاول دائما أن نتفاداها لأن مثل تلك الأوضاع ستصيب الطبيب المعالج بالإحباط وستنعكس بالتالي نتائجها على الوضع العام في المركز.

وأعتقد أن طموحاتنا في دبي لن تقل عن الأرقام الكبيرة التي حققناها في ألمانيا. ولذلك لن يكون النشاط الذي نقوم به في دبي حالة معزولة عن بريمن. وأعتقد أن ذلك مهم للغاية ليس فقط بالنسبة للمركز بل مهم أيضا جدا بالنسبة لمستوى الجودة التي سيتلقاها المرضى هنا. ولا شك أن المرضى سيلمسون ذلك المستوى بأنفسهم.

* ما هي التخصصات التي ستوفرونها في مركزكم في دبي؟

- سنقوم في فرع دبي الطبية بتقويم حالة المرضى الصحية، وفي ضوء ذلك لن يعني ذلك أننا سنقوم بعمليات الفحص الطبي مكتفين بكتابة رسالة ظريفة عن الوضع الصحي لمرضانا وتحويلهم إلى أماكن أخرى. والحقيقة أن ما سنقوم به هو توفير برنامج شامل ويعني ذلك أن المريض عندما سيأتي إلى هنا فإذا رأينا أنه يعاني مشاكل في القلب، فإننا لن نكتب رسالة فقط بل سنعالج المريض ونرعاه إلى أن تتحسن حالته الصحية.

تلك الخطوة هي الأولى لأنني أعلم أن المؤسسات الطبية الأخرى لها برامج مختلفة. كما نقدم في مركزنا خدمات التدخل الطبية في دبي من خلال المستشفى الدولي الحديث المنشأ وهو يعد من المراكز الطبية التي تحتوي على أفضل التجهيزات ويتوفر لديه كل الأجهزة ذات الجودة العالية.

وكنا قمنا بتوقيع اتفاقية لتطوير برنامج رعاية قلبية مشترك يوفر كل الخدمات التي يمكننا القيام بها في بريمن. ويمكننا استخدام خدمة عمليات القسطرة، ويمكننا أن نقوم بزراعة الشبكات لتوسيع الشرايين.وسنقوم بتلك العمليات بالتعاون مع الدكتور فكري الديب اختصاصي أمراض القلب.

* هل ستوفرون كل أنواع العلاج الطبي بما في ذلك عمليات القلب المفتوح؟

- عمليات القلب المفتوح مسألة مختلفة، فنحن اختصاصيون في عمليات التدخل القلبية ونقوم بذلك في أدنى أشكال العمليات الجراحية ولكن لدينا أيضا ارتباطات بجراحي القلب في بريمن.

ونحن الآن على وشك إنشاء برنامج جراحي ويلاحظ أن أي برنامج جراحة قلب جيد يعتمد على قاعدة طبية ممتازة قوامها أطباء متخصصون في جراحة القلب ونتوقع من بين كل مئة حالة ستمر على مركزنا سيكون هناك ما بين 3 و 4 حالات بحاجة لعمليات جراحة قلبية.

ولذلك، ولتحقيق ذلك فنحن بحاجة، إلى قاعدة صلبة توفر جراحين متخصصين في جراحة أمراض القلب وإلى الطاقم المساعد الذي تتوفر فيه الخبرة.

الحقيقة إنني أشعر براحة نفسية عندما أقوم بتحويل مريض إلى طبيب جراح أعرفه واقدر إمكاناته وأعرف أن لديه خبرة واسعة في حقل العمليات الجراحية للقلب.

وعلى ذلك فإن خطتنا هي جلب أطباء جراحة قلب من الطواقم التي تتوفر في مركزنا في بريمن. ونحن الآن على وشك إحضارهم بعد الحصول على تراخيص عمل لهم وسيكون بانتظارهم أولى الحالات في دبي وسيقومون بها مجرد وصولهم واستقرارهم في دبي وسيضم الطاقم الطبي ستة أشخاص بينهم 3 جراحي قلب.

ويشعر هؤلاء بسعادة كبيرة لتوفير خدماتهم الطبية في دبي. وستكون تلك الخدمة المقبلة لنا لأننا لا نميل إلى استخدام أطباء من خارج المركز. أما الناحية الأخرى، فإننا لا نتخلى عن مسؤوليتنا نحو مرضانا بمجرد مغادرة عيادتنا.

إننا عندما نتأكد من أن المريض بحاجة لعمل جراحي فإننا نعمل جاهدين على توفير أفضل الأطباء الجراحين وأفضل الاختصاصيين المتوفرين لدينا ننشد بذلك مصلحتهم وسعادتهم، وحتى تكون النتائج في أفضل حالاتها مضمونة.

وعندما أقوم بتحويل مريض إلى طبيب جراح أضمن بداية أن هذا الطبيب لديه الخبرات الكافية وأن رصيده من العمليات الجراحية كبير ونتائجها على أعلى درجات الجودة. وأكرر هنا أننا لن نستعين بأطباء زائرين ،حيث لدينا في بريمن ما يكفي من طواقم طبية سنستقدم جزءا منها إلى مركزنا في دبي.

كما لن نسعى إلى التسبب في إرهاق طواقمنا، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تراجع مهاراتهم الطبية. والحقيقة فإن الخدمات الخاصة بأمراض القلب بحاجة إلى الكثير من الجهد والعمل الدؤوب، ولذلك فنحن تتوفر لدينا المصادر البشرية المطلوبة ولدينا المقدرة على توفيرها.

؟ هل تعتزمون إقامة مؤتمرات طبية ودورات تدريبية ؟

- بالطبع، فنحن ننظم مؤتمرات ودورات للأطباء منذ سنوات في ألمانيا. ولكن تكون تقاليدنا الطبية في دبي مختلفة عن تلك التي في ألمانيا. وأميل إلى تنظيم مؤتمر طبي سنوي في دبي يتناول الحياة الطبية الخاصة بطب القلب.

ونحن في العادة ننظم مثل تلك المؤتمرات في ألمانيا، ويشمل المؤتمر عادة سلسلة من المحاضرات يلقيها أطباؤنا وآخرون زائرون. وخلال المؤتمر يقوم أطباؤنا بإجراء عمليات تنقل مباشرة إلى قاعة الاستماع حيث يتواجد الأطباء المتدربون ويتطلب كل ذلك بنية تحتية ممتازة حتى يؤدي المؤتمر دوره بنجاح.

كما سيتضمن المؤتمر أنشطة تعليمية وجولات حيث نعرض لحالات نميل إلى إجرائها في عيادتنا. ويتعلم الأطباء خلال المؤتمر كيف يقومون بتحويل المريض إلى الطبيب المختص، وتتضح الصورة لدى المرضى إزاء ما يحدث لهم ويتعلم الأطباء كيف يشرحون للمرضى ما يحدث لهم، ويكون من نتائج ذلك أن يكتسب الأطباء الخبرة الجيدة حول الخدمة التي يمكنهم تقديمها للمريض.

كما سيتحتم علينا القيام بإلقاء محاضرات في أماكن مختلفة، ويمكن لأي شخص حضور مثل تلك المحاضرات سواء في مركزنا أو أماكن أخرى. ولذلك نحن على أتم استعداد للخروج وإلقاء محاضرات في أي مكان.

* هل ستضعون في حسابكم مستقبلا وجود بدائل لتوفير التجهيزات الضرورية؟

- هناك دائما إمكانية، ويعتمد الأمر على مدى الحاجة لتحقيق ذلك، والشيء الجميل هو أن التقنيات الطبية المتطورة متوفرة في دبي بصورة ملفتة. ففي مدينة دبي الطبية وحدها هناك مختبرات كثيرة توفر الخدمات الطبية. ولكن الأمر لا يعتمد على كمية المعدات الطبية، ولا على كثرة المؤسسات الطبية، بل على ما يمكن أن تقدمه من برامج عمل مناسبة.

ولذلك لن تكون هناك أية مشكلة في التعاون مع المؤسسات الطبية الأخرى مثل تقاسم استخدام المعدات لأننا نعتقد أن وجود مختبر أو غرفة عمليات متطورة من الناحية الجراحية مسألة مهمة لكن عدم استخدامها بالقدر الكافي سيؤدي دون شك إلى تبديد الثروات عليها دون طائل. ولذلك أعتقد أن التعاون ما بين المؤسسات الطبية مسألة مهمة للغاية، ومن هذا المنطلق قمنا بتوقيع عقد للتعاون مع المستشفى الدولي الحديث. وهي اتفاقية ستعود بالخير والفائدة على الطرفين.

محمد نبيل سبرطلي