تقدم صناعة التبغ دعماً للأنشطة الثقافية والأحداث الرياضية المختلفة كي تكسب دعاية لمنتجاتها وتزداد هذه الإستراتيجية انتشاراً في الدول النامية على وجه الخصوص من أجل تشجيع المراهقين على التدخين.
ولا شك أن للإعلام دوره في توفير المعلومات لأصحاب القرار السياسي ولمنظمي الأحداث والأنشطة المذكورة وللرأي العام ليكونوا على بينة من الأخطار التي تنجم عن هذه الرعاية للأنشطة الثقافية والرياضية.
فإن من المهم جدا تعريف كل المعنيين بالطرق والوسائل التي يكمن بها الحصول على الأموال اللازمة لتنظيم هذه الأنشطة التي تقبل عليها جماهير الشباب دون الاعتماد على ما تعرضه صناعة التبغ من رعاية تجارية.
ولقد تمت تجارب في هذا الإطار يستحق بعضها اهتماماً خاصاً كالأنشطة التي قامت بها مؤسسة تعزيز الصحة في ولاية فيكتوريا بأستراليا، كذلك فإن الأفكار والمناقشات التي دارت في دول أخرى حول هذا الموضوع تستحق الاهتمام.
ويستطيع الإعلام أن يعزز الحجج المعارضة لهذا النوع من الرعاية بأن يسلط الضوء على أثر الإعلان على سلوك الشباب حسبما يتضح هذا الأثر من تقصيات ودراسات كثيرة.
هنالك أدلة مقنعة تؤكد أن منع إعلانات التبغ يحقق نتائج طيبة في تقليل الاستهلاك وهناك أمثلة عديدة تؤكد أن هذا النوع من العمل يقوم على أسس متينة.
ولهذا فإن التزام الإعلام بمساندة المساعي الرامية إلى توفير طرق جديدة من التمويل لأنشطة الشباب الترويحية التزام ضروري ومفيد.
تقدم صناعة التبغ الرعاية التجارية للأحداث الرياضية والأنشطة الثقافية على نطاق واسع خصوصاً في الدول النامية نظراً لقلة الموارد المتاحة لهذه الأنشطة ولأن الفئات التي ترتاد هذا النوع من الأحداث والأنشطة والتي هي في الغالب من الشباب الذين هم في مرحلة تكوين شخصياتهم أكثر استجابة لإغراء التدخين.
كذلك نلاحظ أن الرعاية التجارية التي تقدمها صناعة التبغ في كثير من البلدان النامية أخذت تتنوع أشكالها كي تلبي تطلعات هذه الشريحة السكانية في الوقت الذي تروج فيه للتدخين واستهلاك السجائر.
وعلى هذا فإن للإعلام دوراً مهماً في تعريف أصحاب القرار السياسي والقائمين على تنظيم هذه الأحداث والرأي العام بالمخاطر التي تنجم عن هذه الإستراتيجية التي تتبعها صناعة التبغ ومن المهم في الوقت نفسه توفير المعلومات لكل الأشخاص المعنيين عن الطرق البديلة للحصول على الأموال اللازمة لتنظيم هذه الأحداث وهذا النوع من المعلومات مهم للدول النامية سواء بسواء.
رسوم مادية
وقد جاء تنفيذ عدد من التجارب المشجعة ولاسيما تلك التي تقوم بها مؤسسة تعزيز الصحة في ولاية فيكتوريا بأستراليا لذا فهي تستحق اهتماماً خاصاً إذ إن تمويل هذه المؤسسة إنما يتم عن طريق فرض رسم خاص بنسبة %5 على التبغ.
ولا يقتصر نشاط هذه المؤسسة على تقديم الرعاية لفريق من فرق الطائرة أو الاسكواش مثلاً بل هي تقدم رعاية مالية لفرقة الأوبرا في الولاية وكذلك لمتحف الفنون وقدمت حتى الآن الرعاية المالية لاثنتي عشرة لعبة رياضية مختلفة.
وتتم دراسة مقترحات مماثلة في دول أخرى مثل سويسرا حول حظر إعلانات التبغ والمشروبات المسكرة وقد اقترح خلال المناقشة إنشاء مؤسسة سويسرية لتشجيع الرياضة والثقافة والإعلان وجاء في الاقتراح أن فرض رسم يقل عن 0 ,14 فرنك سويسري على كل علبة سجائر تحوي عشرين سيجارة يعطي المؤسسة القدرة على تمويل حملات حفظ الصحة.
وتعزيزها ودعم المعارض الفنية والأحداث الرياضية وما شابه ذلك ويستند هذا الاقتراح على عملية حسابية بسيطة: فقد أنفقت شركات صنع السجائر 111 مليون فرنك سويسري لترويج بضاعتها عام 1988م (خصصت 25 مليون فرنك سويسري منها للرعاية التجارية للأحداث الرياضية والأنشطة الثقافية.
وخصصت 86 مليون فرنك للإعلانات في وسائل الإعلام ودور السينما واللوحات الإعلانية في الشوارع) وإذا ما قسمنا هذا الرقم على عدد السجائر التي تباع سنوياً في سويسرا والذي يبلغ 16 مليار سيجارة فإن الرقم الناتج يقل عن 0,14 فرنك سويسري لكل علبة تحوي 20 سيجارة.
وستضمن المؤسسة توزيعاً عادلاً لمبلغ 25 مليون فرنك سويسري مباشرة للصحافة وأجهزة الإعلام ودور السينما وشركات الإعلان وذلك في شكل إعلانات تهدف إلى تعزيز الصحة بأوسع ما تحمل هذه العبارة من معنى بما في ذلك الرياضة والفنون.
وفي فرنسا أعلن وزير الصحة بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين أن الحكومة الفرنسية تدرس فرض رسم على التبغ بنسبة %1 من أجل تعويض الخسارة التي تكبدتها أجهزة الإعلام .
والتي تقدر بحوالي %40-15 من مجموع دخلها الكلي بعد بدء تطبيق التشريع الذي يحظر إعلانات التبغ والمشروبات المسكرة ذلك أنه بعد أربعة أشهر من بدء تنفيذ هذا التشريع وجه عدد من المجلات والصحف الوطنية نداءات إلى رجال السياسة لإعادة النظر في نصوص هذا القانون.
لعل من المفيد جداً أن تتولى أجهزة الإعلام بحث هذا النوع من التجارب ودراسة نتائجها وتحليلها كي يمكن لأجهزة الإعلام أن تقوم بدور رئيسي في فرض حظر على إعلانات التبغ وإيجاد وسائل بديلة للرعاية المالية للأحداث الرياضية والأنشطة الثقافية.
وإذا كان التشريع الهادف إلى حظر الإعلان يعتبر جانباً واحداً في سياسة صحية وطنية شاملة وطويلة المدى تهدف إلى تحقيق انخفاض كبير في استهلاك التبغ فإن هذا الحظر التشريعي يظل عنصراً أساسياً وضرورياً في أي برنامج لمكافحة التدخين فالإعلان يشجع النظرة الاجتماعية التي تتقبل التدخين .
وتستحسنه في المجموعات السكانية التي هي أكثر المجموعات عرضه لأخطاره والإعلان يضعف من قيمة حملات التثقيف الصحي الهادفة إلى مكافحة التبغ ويثبط همة أجهزة الإعلان على تأييد هذه الحملات وغني عن القول إن أجهزة الإعلام تحرص على استمرار الدخل الذي يردها من الإعلان.
ومن بين الحجج التي تساق لإقناع السلطات والمسؤولين وأجهزة الإعلام بضرورة منع ترويج منتجات التبغ بكل أشكالها يحسن إبراز الآثار المباشرة وغير المباشرة لإعلانات التبغ.
تشمل هذه الآثار:
* زيادة كمية التبغ التي يستهلكها المدخن.
* تثبيط همة المدخنين الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين.
* حمل الناس على تغيير نوع التبغ الذي يستهلكونه فهذا التغيير كثيراً ما يعطيهم بديلاً يتساوى ضرره على الصحة مع ضرر النوع الذي كانوا يتعاطونه.
*الحد من نشر المعلومات عن أضرار التدخين.
* التقبل الاجتماعي للتدخين خصوصاً وان عامة الناس يشعرون أن السلعة التي يسمح بنشر إعلاناتها وعرضها في كل مكان لا يمكن أن تكون شديدة الضرر.
* إغراء الأطفال والشباب بالتدخين لا سيما أن هؤلاء أكثر حساسية من البالغين لهذا النوع من الرسائل التي تحملها الإعلانات.
ونجد أن استهلاك التبغ في الدول التي تفرض حظراً كلياً على إعلانات التبغ لأسباب صحية قد انخفض بسرعة تزيد بأربعة أضعاف على سرعة انخفاضه في الدول التي يظل حظر الإعلان فيها جزئياً أما في الدول التي يسمح فيها بإعلانات التبغ في كل أجهزة الإعلام فنجد أن استهلاك التبغ يظل آخذاً في الازدياد.
وعلى هذا فإن أي سياسة تهدف إلى منع التدخين لا يمكن أن تكون ذات فعالية حقيقية طالما أن إعلانات التبغ مستمرة بصورة من الصور ثم هل يمكن فعلاً إقناع الشباب والصغار بأن التبغ مضر فعلاً إذا كانت الإعلانات والفعاليات الترويجية تصل إلى المتلقي بأشكال مباشرة أو غير مباشرة .
