أكدت هيئة الطرق والمواصلات، من خلال دراسة أعدتها إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل حول التلوث الناجم عن عوادم المركبات، أن الغازات الناتجة عن عوادم المركبات تساهم بنسبة تبلغ حوالي %80 من إجمالي تلوث الهواء في دبي.
وعزت الدراسة هذا الارتفاع الى زيادة عدد المركبات وقلة عدد المصانع مقارنة بالدول المتقدمة، التي تحتل فيها المصانع المرتبة الأولى في مصادر تلوث الهواء بالإضافة إلى الملوثات المنبعثة من محطات توليد الطاقة والقطارات والسفن.
وأوصت الدراسة التي أشرف عليها المهندس سالم الشافعي، مدير إدارة التخطيط الإستراتيجي للنقل، بضرورة إعادة النظر في المستويات العليا المسموح بها لمختلف الغازات والملوثات المنبعثة من عوادم المركبات ومنع تسجيل المركبات القديمة التي يزيد عمرها على 15 عاما.
ويعود السبب في ذلك إلى أن هذه السيارات تتسبب في انبعاث أخطر الملوثات .وهو غاز أول أوكسيد الكربون. كما أشارت الدراسة إلى ضرورة التركيز على الإجراءات والمشاريع التي تكفل التقليل من استخدام المركبات الخاصة والتوجه إلى وسائل النقل العام ودراسة جدوى استخدام الغاز الطبيعي كوقود أساسي في قطاع النقل العام إلى جانب إجراء دراسات فنية دقيقة حول تكاليف هذه التقنية.
ومدى توفر بدائل الوقود المطروحة ومراجعة وتحديث معايير وإجراءات اختبار عوادم المركبات بشكل يساعد على تخفيض مستويات التلوث، وتحديدا غاز أول أوكسيد الكربون.
وأشارت الدراسة أيضاً إلى توسيع نطاق الفحص ليشمل غازات وملوثات أخرى والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال وإجراء دراسة حول إمكانية استخدام الأجهزة التقنية الحديثة لخفض التلوث الناتج من المركبات كتركيب أجهزة خاصة داخل المركبة مثل المحولات الحفازة (Catalytic Convertor) وعلى أنابيب العوادم مثل المرشحات (Exhaust Filter).
وقال الشافعي: «يوجد ارتباط كبير بين الزيادة السنوية لأعداد المركبات التي يتم ترخيصها في إمارة دبي والتي تدخلها من إمارات أخرى وكمية التلوث الناتجة من عوادم هذه المركبات. وبلغ عدد المركبات المسجلة في دبي العام الماضي 625 ألف مركبة، حيث تجاوزت نسبة الزيادة مقارنة بالأعوام القليلة الماضية %10.
ويتسبب التلوث الناجم عن عوادم المركبات في التهابات رئوية مثل التهاب الشعب الهوائية والربو، وفي أسوأ الأحوال يؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بمرض سرطان الرئة».
وأضاف الشافعي: «تتكون الغازات الناتجة عن عوادم المركبات في الغالب من غاز أول أكسيد الكربون (CO)، وهو غاز سام وخطير، وغاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) وأكاسيد النيتروجين (Nox) والهيدروكربونات (HC).
وثاني أكسيد الكبريت (SO2) وجزيئات الرصاص السامة التي تترسب في عوادم المركبات. وتنبعث هذه الغازات عند التغيير المفاجئ في سرعة المركبات والوقوف المفاجئ. ومن خصائص هذه الغازات أنها عديمة اللون وذات درجة سُمّية عالية».
وطالب مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل بإدراج فحص الغازات المنبعثة من عوادم المركبات وتخفيض معدلات ونسب غاز أول أكسيد الكربون والهيدركربونات والغازات الأخرى كإجراء أساسي لترخيص المركبات في إدارة الترخيص بالهيئة.
وقال الشافعي: «تبين لنا عند دراسة تأثير عمر المركبات وجود ارتباط وثيق بين نسبة انبعاث الغازات وعمر المركبات، حيث تكون نسبة انبعاث الغازات من عوادم المركبات القديمة أكثر من المركبات الجديدة بشكل كبير».
وأشارت الدراسة إلى أن القياسات الواقعية لغاز الهيدروكربونات أقل من الحد الأعلى المسموح به حالياً، لكن هذا الحد يعتبر عالياً جداً مقارنة مع الدول الأخرى.
وأن نسبة المركبات التي يرفض تجديدها بسبب زيادة نسبة غاز أول أوكسيد الكربون عن الحد المسموح تتراوح بين 1,5 - %10 حسب عمر المركبة، وأن معدل الغاز المنبعث من المركبات التي تتراوح طرازاتها بين 1990 - 1985 يفوق الحد المسموح به.
