رغم أهمية التلفزيون كوسيلة إعلام جماهيرية، إلا أنه مازال قاصراً في مجال التوعية الصحية، وللأسف نقول إن غياب البرامج الطبية الهادفة فتح المجال للبعض الذي استغل شعبية التلفزيون للترويج لخلطاته السرية، ولمساته السحرية التي تشفي العليل الذي عجز عنه فطاحلة الطب القديمون والحديثون والمخضرمون.
وما يحز في النفس حقيقة أننا نطالع في الصحف اليومية أخباراً رسمية عن الهيئات الصحية والتصريحات الرسمية والمناسبات والاستقبالات والاحصائيات المسموح بها، من دون أن نكحل أعيننا بخبر صغير عن تلك الخلطات، ورسائل «SMS» والعلاج السحري، وحقيقة المؤهلات أو ذاك.
وبحكم عملي وتخصصي في مجال الإعلام الطبي، تمنيت أن يعتذر هذا الطبيب أو ذاك لعدم توفر أي علاج لديه، فهو يعالج الأمراض المختلفة ابتداء من الشقيقة وانتهاء بالأورام السرطانية والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية بخلطة سرية، تختلف طبعاً عن الخلطة السرية لمطاعم الوجبات السريعة التي تزود الصغار والكبار بالكيلوغرامات الزائدة.
ويبدو أن المصالح المشتركة ما بين أصحاب هذه الخلطات السرية وتلك، لأن البدانة تسبب الكثير من الأمراض التي تدفع بأصحابها لطلب النجدة من تلك البرامج عبر اتصال هاتفي أو الـ«SMS».
وبعد..
ما رأي الهيئات الصحية بما تعرضه القنوات الفضائية المختلفة من برامج طبية تهدف بشكل أساسي إلى تكريس الجهل الصحي وإثراء البعض من «الأطباء» ولو على حساب آلام المرضى وأحلامهم بالشفاء عبر الـ«SMS» والخلطات السحرية.