أصبح البحث عن الجسم الرياضي المتناسق والقوي هاجسا عند الكثير من الشباب وخصوصا الرياضيين، ولعل هذا الإقبال الشديد من قبل هذه الفئة هو ما دفع الكثير من شركات الأغذية الطبية لإنتاج أدوية ومشروبات تحتوي على مواد مختلفة من شأنها إعطاء مستخدميها الطاقة اللازمة للوصول لحالة جسمية متكاملة وقوية.

ولكن هل حقيقة أن تلك الأدوية والمشروبات هي الطريق الصحيح وهل تعد آمنة، أسئلة كثيرة يجب أن نطرحها على أنفسنا قبل اللجوء لمثل هذه المنتجات التي قد تحمل في طياتها أخطارا صحية على المدى البعيد.

ماهية هذه المكملات الغذائية وحسناتها وسيئاتها كان «للصحة أولاً» هذا التحقيق عن المكملات الغذائية وأخطار تعاطيها الخاطئ ومكوناتها، حدثتنا نداء برقاوي اختصاصية التغذية في مركز ويلنس الطبي فقالت إن المكملات الغذائية عبارة عن مجموعة من الفيتامينات أو المعادن وأحياناً تتضمن الأعشاب .

بالإضافة إلى مواد يعتقد أن لها تأثيراً جيداً على صحة الجسم وهي مصنعة كيميائياً وتوجد على هيئة حبوب، والشركات التي تصنعها تحفز على أخذها لهدف ربحي بحت.

وبشكل عام يعتقد الكثير من الناس أن المكملات الغذائية ضرورية بحيث تؤخذ يوميا بغض النظر عن الحالة الصحية للشخص، ونحن عادة ما نعطي هذه المكملات لفئات معينة تكون بحاجة لها، ومثال على ذلك فئة الأطفال والتي في بعض الأحيان تحتاج لمكملات غذائية مثل الحديد، وهناك أيضا الأشخاص النباتيون فهؤلاء أيضا بحاجة لمكملات غذائية.

ومن هنا نشير إلى أن المكملات الغذائية ليست لكل الناس بل حسب الظروف والحالة التي يكون بها الشخص. فالمرأة الحامل تكون بحاجة لمكمل غذائي بشكل ضروري. وإن الأشخاص الطبيعيين والذين يتغذون بشكل سليم ومتكامل ليسوا بحاجة إليها وذلك لأن أي كمية زائدة من فيتامين معين ستتعارض وعمل فيتامينات أخرى في الجسم ؛ كذلك قد يحدث تنافس بين فيتامين وآخر داخل الجسم.

ويعد أي فيتامين بكميات عالية داخل الجسم مادة كيميائية قد تؤثر على الكلى إذا كانت من الفيتامينات التي تذوب في الماء، وهناك الكثير من الفيتامينات عندما تزداد كمياتها في الجسم تسبب كثيرا من الأمراض كحصوات الكلى والضغط والتشويش في النظر وصعوبة التنفس وأمراض أخرى كثيرة.

مشروبات الطاقة

وبخصوص مشروبات الطاقة وتأثيراتها السيئة على الجسم قالت برقاوي: إن معظمها يحتوي على كمية كبيرة من الكربوهيدرات، وبعضها يحتوي على أعشاب وأحماض أمينيه وبروتينات.

وهذه المواد بكمياتها القليلة في المشروب لا تعطي الجسم أي قوة بدنية تذكر، وبعض المواد الموجودة بها يؤثر على امتصاص السوائل في الجسم مما يؤدي لاضطرابات هضمية بالإضافة لتكلفتها العالية. لذلك فإن مشروبات الطاقة لا ينصح بأخذها قبل وخلال النشاط البدني.

وذلك لأن كمية الكربوهيدرات العالية بهذه المشروبات تؤدي إلى تعطيل امتصاص السوائل التي يكون الجسم بحاجة لتبديلها أثناء النشاط البدني، كما لا ينصح بتناول هذه المشروبات من قبل الأطفال وذلك لأن أكثرها يحتوي على الكافيين.

وكذلك وجود أعشاب لا نعرف مدى تأثيراتها عليهم. ويعد تناول كميات كبيرة من هذه المشروبات خطيرا وذلك لدخول الجسم كميات هائلة من الكربوهيدرات التي تزيد نسبة الأنسولين في الجسم بشكل كبير مما يوصل الشخص لمرحلة الإصابة بالسكري وذلك في حالاتها المتقدمة عند كبار السن.

وتناول مشروبات الطاقة مع كمية الكافيين العالية بها قد يعطي الشخص إحساسا بالنشاط ولكن لفترة محدودة، وإذا كانت الكمية التي شربها الشخص كبيرة فقد يتعرض لصداع قوي وتشويش في النظر.

بالإضافة إلى تأثيره كمدر للبول. ويجب الحذر من هذه المشروبات حيث في كثير من الأحيان لا يتم ذكر الكميات الصحيحة من الكافيين الموجود بها مما يتسبب في حرمان الكثير من الرياضيين من المشاركة بالأولمبيات بسبب ارتفاع نسبة الكافيين بالدم عندهم.

الرياضيون والمكملات

وعن المكملات الغذائية وكيفية تعامل الرياضيين معها حدثنا د. أحمد الهاشمي رئيس اللجنة الطبية باللجنة الوطنية الأولمبية قائلا:نحن نحرص في اللجنة على صحة الرياضيين وسلامتهم وكذلك نحرص على تغذيتهم، ولأن تغذية الرياضي مهمة جدا، لذلك قمنا بعمل كتيبات تبين النسب الغذائية المناسبة لكل منهم.

وبخصوص المكملات الغذائية والمقويات، فبعضها طبيعي ولكن البعض الآخر لا يتم كتابة مكوناته الصحيحة عليه والذي ربما يكون له آثار جيدة بالنسبة لنمو العضلات ولكن آثاره الجانبية عديدة، فقد تصيب القلب والخصوبة بالنسبة للرجال.

ولذلك ننصح دائما الرياضيين باتباع الأساليب الغذائية المتعارف عليها ولا داعي للجوء لهذه المكملات إلا إذا كان مجرد فيتامينات وأملاح خالية من أي مواد أخرى قد يكون لها آثار سيئة على الجسم، فالخوف يأتي من المواد التي يكون مفعولها وقتيا ولها تأثيرات خطيرة على المدى البعيد، ونحن في الطب الرياضي ندعو دائما لعدم اللجوء للمكملات الغذائية قدر الإمكان.

وبالنسبة للمنبهات والمنشطات الموجودة في الصيدليات فهي لغرض العلاج ويعد سوء استخدامها محرما ولا يمكن منع بيعها لأنها تستخدم في علاج الكثير من الأمراض، فتناولها لاكتساب القوة والطاقة خطير على الجسم والابتعاد عنها هو السبيل للحد من آثارها الجانبية.

كرم أحمد