ظهر في الثمانينات فرع جديد من أفرع الطب اسمه «طب السفر»، بهدف حماية المسافرين خلال تنقلهم من بلد إلى آخر، وخصوصاً أن المسافر ربما يكون عرضة للإصابة بالأمراض المعدية المستوطنة في تلك البلدان وذلك أثناء اختلاطه بأشخاص مصابين في مراكز التسوق المغلقة، أو الحدائق، أو أثناء التنقل بالحافلات العامة.

الحارة تكثر فيها الإصابات، ويكثر انتقال هذه الأمراض، خاصة في مواسم الحج والعمرة. ومع قرب قدوم موسم الإجازات والعطل الصيفية والسفر، وظهور أنواع مختلفة من الأمراض في عدد كبير من البلدان فكان لابد ل«الصحة أولاً» أن تجري هذا الحوار مع الدكتور خليل شريف داوود مستشار منظمة الصحة العالمية لطب السفر لإلقاء الضوء على الخدمات التي يقدمها طب السفر للمسافرين والذي ابتدرنا قائلاً:

إن أمراض السفر هي الأمراض التي يعاني منها الشخص أثناء سفره، أو في مكان الإقامة الذي يقصده، وطب السفر هو فرع جديد نسيباً من فروع الطب، وأصبح يدرس في كثير من كليات الطب والمعاهد الطبية التخصصية، وهناك جمعيات عالمية تعمل في هذا المجال، كما تصدر عنها مجلات دورية خاصة بطب السفر.

ويرتبط هذا النوع من الطب ارتباطاً وثيقاً بطب المناطق الحارة، حيث أن معظم الأمراض وخاصة المعدية منها تنتشر بصفة أساسية في المناطق الحارة، منها الملاريا، والتهابات الكبد الفيروسية والوبائية، والزهار، والإسهالات، والبلهارسيا، والليشمانيا، والدوسنتيريا.

أما الأمراض التي يتعرض لها المسافر في المناطق الباردة أو في دول العالم المتحضر قال إنها عديدة، منها، مرض الإيدز، والسيلان، والزهري، والأمراض التناسلية بشكل عام، والسارس، وأنفلونزا الطيور، وقال إنه عند التحدث عن أمراض السفر لا نقصد بها الأمراض المعدية فقط،

وإنما أيضاً الأمراض غير المعدية والمزمنة ومنها ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، والبول السكري، والجلطات المختلفة، وأمراض الجهاز الهضمي ومنها التهاب المعدة، والاثنى عشر، وبالإضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي كالربو، والالتهاب الرؤوي، وكثير من هذه الأمراض تصيب المسافر أثناء السفر، أو الإقامة في البلد المقصود زيارته، ولكن لا تظهر أعراضه إلا بعد عودته إلى مكان الإقامة الدائم، والعاملون في مجال طب السفر هم الأشخاص القادرون عن الكشف المبكر عن هذه الحالات.

وأضاف إن النساء الحوامل، والمرضعات، والأطفال أيضاً يحتاجون إلى نوع معين من الرعاية، لأن الأم الحامل أو المرضعة إذا أصيبت بمرض معد لا قدر الله تنقله إلى ابنها مباشرة عن طريق الدم أو الرضاعة، فالأطفال مناعتهم قليلة، وقد يؤثر عليهم تغير الجو والطعام، فيكونون عرضة لأمراض الجهاز التنفسي، أو الهضمي.

وقال الدكتور خليل إنه نتيجة زيادة أعداد المسافرين، والسياح المطردة، وكثرة انتقالهم من بلد لآخر، أدى لزيادة سرعة انتشار الأمراض. وهذا ما حصل فعلاً في السنوات الأخيرة، لذلك قامت دول العالم المتقدم بفتح عيادات خاصة بأمراض السفر، والكثير منها أصبح يلزم وكالات السفر والسياحة بعدم صرف بطاقات سفر للمسافرين للعالم الثالث، إلا بعد التأكد من ابراز ما يثبت مراجعتهم لعيادة المسافرين، وأضاف أن منظمة الصحة العالمية، ومركز مراقبة الأمراض والجمعيات العلمية والعالمية العاملة في هذا المجال قامت بجمع ونشر المعلومات المتصلة بالأمراض عبر شبكة الانترنت، وعبر دوريات توزع على عيادات المسافرين.

أما عن الوقاية والعلاج قال الدكتور خليل عندما يقصد الشخص الذي ينوي السفر العيادة يقوم الطبيب بسؤاله عن البلد الذي ينوي زيارته، ويعطيه معلومات كاملة عنها وعن الجو، وطبيعة الأمراض التي يعاني منها البلد المقصود، ويزوده بالمعلومات الطبية اللازمة للوقاية من هذه الأمراض وذلك عن طريق النصيحة المباشرة أو أعطائه بعض الإرشادات بالإضافة إلى اللقاحات اللازمة،

وينصحه الطبيب أيضاً بزيارة العيادة مرة أخرى بعد العودة من السفر، لاجراء الفحوصات الطبية والمخبرية اللازمة للتأكد من سلامته، أو معالجته في حال وجود أي مرض بسرعة حتى لا ينقل العدوى إلى أشخاص آخرين داخل البلد

سمانا النصيرات