تعد النحافة من المشكلات المرضية المنتشرة في أيامنا هذه، وهي نقيض السمنة الزائدة التي يكثر الحديث عنها وتكثر المراكز العلاجية والرياضية التي تساهم في التخلص منها، وقد يعتقد البعض أن مشكلة النحافة تعد بسيطة وأن حلها يكمن بزيادة تناول المأكولات الدسمة، لكن هذه فكرة خاطئة. فقد أثبتت التجارب أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون من النحافة لم يستفيدوا من تناول الأغذية الدسمة وبقوا على حالهم.
ولمعرفة أعمق عن النحافة وأسبابها وطرق علاجها ومعلومات أخرى عنها التقت «الصحة أولاً» بنداء برقاوي اختصاصية التغذية في مركز ويلنس الطبي والتي حدثتنا عن النحافة قائلة:
تطلق صفة النحافة على كل شخص يكون وزنه أقل بنسبة
-15 من وزن الإنسان الطبيعي اعتمادا على الطول والعمر، وإذا قل وزنه بنسبة أكبر تعد حالته مرضية، وفي كثير من الأحيان يكون الشخص النحيف عرضة لأمراض مختلفة، فهي تؤثر على الهرمونات في الجسم وعلى الغدة الدرقية والنخامية. والنحافة بشكل عام تجعل الإنسان معرضا للإصابة بالأمراض أكثر من غيره بالإضافة لشكله الخارجي الهزيل.
الأسباب
وعن أسباب النحافة قالت برقاوي: إن للنحافة أسبابا عدة، وأهمها عدم إمداد الجسم بالطاقة الكافية عن طريق الغذاء بما يتناسب مع وزن وطول الشخص، ومن الأسباب الأخرى هناك زيادة النشاط والحركة بشكل كبير، ما يؤدي لحرق المواد الغذائية، وقد يكون سبب النحافة عضويا بحيث تكون استفادة البدن من الغذاء قليلة، وتعد الأمراض السرطانية من الأسباب الرئيسية للنحافة بالإضافة إلى الضغوط النفسية والعاطفية.
التشخيص
وحول طريقة التشخيص قالت برقاوي:عند تشخيص حالة شخص مصاب بالنحافة نقوم أولا بالاطلاع على تاريخ المريض الطبي وذلك لتحديد أسباب إصابته بالنحافة، ومن التقييمات التي نجريها له أخذ الطول والوزن وسمك الخصر، وهناك أيضاً بعض الأجهزة المستخدمة والتي تعمل على أخذ قياسات عامة للجسم حيث تحدد نسبة الدسم وأشياء أخرى، حيث نقارنها بعمر المريض وطوله ووزنه، وأخيرا نجري له الفحوصات المخبرية التي تعطينا مقدار قوة الدم عند المريض.
العلاج
وعن كيفية علاج النحافة حدثتنا برقاوي قائلة: كما ذكرت بداية يجب تحديد سبب النحافة أولاً، فإذا كان عضويا نقوم بحل المشكلة العضوية، وإذا كان السبب إصابة المريض بالسرطان تكون له إجراءات علاجية خاصة، أما إذا كان سبب النحافة قلة الأكل فهنا يأتي دورنا كاختصاصيي تغذية، حيث نقوم برفع معدل السعرات الحرارية عند المريض وهذه الزيادة يجب أن تتم بتنظيم وتحكم كاملين،
فإذا كان هناك شخص يستهلك 1500 سعرة حرارية لا نستطيع إعطاءه 3000 سعرة دفعة واحدة، فقد تسبب له صعقة تؤثر على الصوديوم والبوتاسيوم والكلورايد بالجسم، بالتأثر هذه العناصر يتأثر القلب، لذلك يجب أن تتم هذه العملية بالتدريج. فعادة نعطي المريض من 1000 - 500 سعرة حرارية باليوم زيادة على ما كان يستهلكه قبل العلاج،
ونبدأ بزيادة الكمية مع الوقت، وإذا كان المريض يعاني من فقدان الشهية نلجأ معه لأمور مساعدة تحفزه على الأكل كإعطائه الوجبات المحببة له بالإضافة إلى المشروبات الدسمة مثل الشوكولاتة بالحليب أو أي غذاء يتم استهلاكه بسرعة. ويجب أن تكون الأغذية موزعة بشكل جيد فلا تزيد على %60 كاربوهيدرات و %30 دهونا و بروتينات،
ونقوم بإعطائه قائمة بالأطعمة تسهل عليه هذه العملية. وزيادة الوزن لا تكون سريعة، لأن الجسم يحتاج لوقت طويل حتى يتقبلها، فعلى المريض التحلي بالصبر على عكس إنقاص الوزن حيث بإمكاننا إنزال وزن شخص 3 كغ خلال ثلاثة أسابيع، أما النحيف فيحتاج لوقت أطول.
أمراض النحافة
وبخصوص أمراض النحافة قالت برقاوي: هناك نوعان من الأمراض المؤدية إليها وهما (أنر وكسيا نرفوزا وبوليميا نرفوزا)، وهذان المرضان يركز عليهما علماء النفس بشكل كبير، والمصاب بأحدهما يحتاج إلى اختصاصي غذاء وطبيب نفسي خلال فترة علاجه، وهذان المرضان يصيبان النساء أكثر من الرجال،
ويعاني المصابون بهما من ضغط نفسي يدفعهم إلى السعي لإنزال أوزانهم على الرغم من اعتدالها، فهم يعيشون تحت وطأة هاجس الوزن، بحيث أن المصابين لا يقتنعون أبدا بأنهم يعانون من النحافة بل يجادلون بأن بعض أجزاء أجسامهم تحتوي على دهون زائدة، وأيضا يتبعون أكثر من وسيلة للإبقاء على أجسامهم نحيفة وذلك عن طريق التقيؤ واستخدام المسهلات.
نصائح وإرشادات
وللحصول على أوزان سليمة ومثالية قالت البرقاوي: إن الشخص الذي بيده مفتاح التحكم بأوزان أفراد العائلة هو الأم وعليها مراعاة نوع الزيوت المستخدمة في الطهي، وعليها الابتعاد عن الزيوت الصلبة الحيوانية مثل السمن والزبدة قدر الإمكان والاتجاه نحو استخدام الزيوت النباتية، وعليها عمل توازن بين الزيوت النباتية فلا تعتمد مثلا زيت الذرة فقط ،بل يجب أن تنوع باستخدام زيت الزيتون وزيت عباد الشمس وزيت بذرة الكتان،
وأيضاً عليها تضمين الوجبات الغذائية بعض الأسماك الدسمة مثل التونا، وذلك لتوفير الأحماض الأمينية ذات السلسلة الطويلة في الجسم، ولا بأس من تناول المكسرات بكميات قليلة يوميا لاحتوائها على زيوت كثيرة ومفيدة، وعلى ربة البيت محاولة التخلص من أي عادات غذائية سيئة وذلك لأنها قدوة للأبناء في اختيار غذائهم
كرم أحمد
