نسمع في أيامنا هذه أنباءً عن أشخاص تعرضوا للجلطات القلبية أو الذبحات الصدرية، فكأن هذه الحالات قد أصبحت من الاعتلالات الشائعة في هذا العصر، حتى أنها باتت تصيب جميع الأشخاص من الجنسين والأعمار كافة. فما حقيقة الجلطة والذبحات الصدرية وما هي أسبابها وكيف نقي أنفسنا شر الإصابة بها.

أسئلة

أخرى كثيرة أجابنا عنها الدكتور محمد مرسي اختصاصي أمراض القلب في مجمع العناية المتميزة الطبي في دبي في لقاء ل«الصحة أولاً» معه حيث قال: تعتبر الذبحات الصدرية والجلطات القلبية نتاجاً لأمراض الشرايين التاجية، والذبحة الصدرية ببساطة معناها أن الشريان تعرض للانسداد وفتح مرة أخرى وهذا الانسداد استغرق مدة بسيطة فلم يترك أي أثر في عضلة القلب،

لذلك فهي عضلة سليمة لم تتعرض لشيء، وأعراضها ألم في الصدر بسيط ويشكو المريض من هذا الألم عند المشي عادة وبمجرد وقوفه لفترة يتلاشى هذا الألم، فإذا تعرض أي شخص لهذا الألم يجب أن يتجه للطبيب في أقرب وقت وذلك لأن هذا الشعور معناه غالبا أنه يعاني من الذبحة الصدرية، وهذه الذبحة يمكن إثباتها بعمل رسم للقلب ولكن أحيانا لا تظهر برسم القلب فيعتمد عندها على وصف المريض للأعراض.

أما الجلطة فالموقف بالنسبة لها مختلف تماماً فهي تعني انغلاقاً للشريان مدة أطول فتؤدي إلى تلف جزء من عضلة القلب، وفي هذا الوقت لا يجب الانتظار على الإطلاق فلو عانى المريض من ألم لفترة طويلة أو تكرر الألم لفترات متقاربة فلا بد من الاتجاه لأقرب طبيب أو مستشفى لأن ذلك يعني أن هناك جلطة في القلب،

ومن المهم أن يتجه المريض للمستشفى في الساعات الست الأول من حدوث الجلطة، وكلما سارع المريض بطلب الطبيب كان ذلك أفضل، ويجب ألا يتجاوز ال12ساعة وذلك لأن هذا الوقت الذي يمكن خلاله إعطاء مذيبات الجلطة، وعند إعطاء مذيبات الجلطة تكون النتائج مختلفة كثيرا عن من لم يأخذها، فقد بدأ منذ عام 1981م استخدام مذيبات الجلطة والتي تساعد على الحفاظ على عضلة القلب من التلف وبالتالي عنصر السرعة في العلاج مهم جداً.

أهم الأسباب

وعن الأسباب الرئيسية لحدوث الذبحات والجلطات قال د:محمد:كما ذكرت سابقا فإن مشكلات الشرايين هي التي تؤدي للذبحة أو الجلطة، وهناك خمسة عوامل تساهم في حدوث الإصابة أولها التدخين ويأتي بعد ذلك السكر ثم الضغط والكولسترول وأخيرا زيادة الوزن أو السمنة المفرطة.

فهذه العوامل إذا تواجدت فالمريض معرض أكثر من غيره للإصابة وخاصة إذا كان لدى عائلته مرضى قلب أو شرايين، وذلك لأن مرض شرايين القلب فيه نسبة وراثة كبيرة، ولحد الآن لا يمكن معرفة من سيصاب بالمرض ولكن الذي في تاريخ عائلته مرضى في القلب فهو معرض للإصابة أكثر من غيره،

لذا عليه إذا كان مدخناً أن يوقف التدخين وإذا كان يعاني من الضغط أو السكر أن يسعى لضبطهما والكولسترول أيضا، وإذا كان الشخص يعاني من عامل واحد من التي ذكرت يكون أقل عرضة ممن يعاني من عوامل عدة، وأشير هنا أن عامل التدخين له ما يقارب %50 من حيز الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

وحول الأعمار الأكثر عرضة من غيرها للإصابة بالذبحات أو الجلطات القلبية قال د. محمد: كان في الماضي عندما يأتينا مريض عمره أقل من 40 سنة يعاني من آلام في الصدر والقلب نخبره مباشرة أنه لا يزال صغيراً ولا داعي لخوفه من أمراض القلب، أما الآن فالجلطات تصيب أعماراً صغيرة جدا أي في العشرينات من العمر، والفارق الوحيد بين الأعمار أن تأثير الجلطة يكون أكثر شدة عند كبار السن وذلك لضعف القلب ولكن كل الأعمار معرضة للجلطات والذبحات الصدرية، ولم يعد العمر الصغير حاميا من الإصابة.

القسطرة ضرورية

وحول أهمية القسطرة لمرضى القلب والشرايين قال د. محمد: إن القسطرة مطلوبة في جزء كبير من حالات الشرايين التاجية سواء الذبحة أو الجلطة، فلو كانت ذبحة صدرية تكون القسطرة مطلوبة للتشخيص ومعرفة عدد الشرايين التي تعرضت للانسداد وفي أي مكان من الشريان،

وإذا كان من الممكن عمل بالون أو دعامة للمريض أم لا. فالقسطرة مستحبة في مشكلات جميع الشرايين التاجية وفي حالة الجلطة تكون مهمة جدا وذلك لأن الشريان الذي حدثت به الجلطة لن يعمل مرة أخرى، ولذلك القسطرة تسهل معرفة ما إذا كانت الشرايين الأخرى بحاجة إلى توسعة أم لا لكي لا يحدث لجزء آخر من عضلة القلب تأثر من التجلط،

فبكل الحالات قسطرة القلب مطلوبة، ووقت القسطرة خصوصا في الجلطة مهم، وذلك لأنه من الممكن أن يكون المريض لم يأخذ مذيبات للجلطة، فعلاج الجلطة إما تداخلياً بالقسطرة أو بأخذ العقاقير والمذيبات أو بالجراحة، وكل ذلك يتوقف على نتائج القسطرة، فهناك قسطرة تشخيصية وأخرى علاجية، والتشخيصية تحدد لك ماذا تختار والتداخلية تفتح الشريان المغلق وتضع له دعامات أو بالوناً لكي يبقى مفتوحا ولا يغلق مرة أخرى

كرم أحمد