رغم أن حقوق المريض كثيرة، إلا أن العديد من المرضى يجهلونها، ومن يعرفها لا يطالب بحقه، ويبدو أن من يطالب بحقه قد لا يحصل عليه إلا بعد مرور وقت طويل، هذا إن حصل على حقه.

والمشكلة تكمن في ضعف مستوى الوعي الحقوقي، إن جاز التعبير، خصوصاً أن القانون لا يحمي المغفلين.

ورغم أن من حقوق المريض الأساسية المحافظة على أسرار المريض، فالطبيب أثناء الاستماع للقصة المرضية، وبسبب تكرار زيارة المريض للطبيب تنشأ بينهما علاقة متينة، ولأن المريض يثق بالطبيب وبنبل أخلاقه، لهذا قد يفصح له بأسرار، من دون أن يفضي بها لأي شخص مهما كان قريباً منه.

ومثل هذه الأسرار ينبغي أن تظل طي الكتمان، وألا يعرف بها أي شخص، وينبغي على الطبيب ألا يفشي الحالة الصحية للمريض، إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي تفرضها الضرورة.

وللأسف نقول إن بعض الأطباء يكتمون المرض على المريض، فيخرج من العيادة من دون أن يدري ما به، والبعض الآخر يفشي سر المريض، مما قد يسبب له مشكلات عائلية أو اجتماعية أو حتى مادية في العمل.

ومثل هؤلاء الأطباء يطالبون بحقوقهم على المرضى، ويتجاهلون حقوق المرضى عليهم، ومن بينها إفشاء الأسرار، إذ إن الطبيب قد يتحدث عن زيارة أحد المرضى لمريض آخر، أو لصديق، أو لزميل في المهنة، ولأننا نعيش في زمن القال والقيل، تكبر القصة، ويصبح الصداع ورماً في الدماغ.

والسعال سرطاناً في الرئة، وغازات البطن احتشاء في العضلة القلبية، وتصبح زيارة الطبيب الدورية لإجراء الفحوص مثل تخطيط القلب مثلاً، والبقاء في غرفة العناية المركزة لأيام عدة.

* وبعد.. أين تكمن المشكلة؟

إنها مشكلة الطبيب الذي نسي أو تناسى قسم أبو قراط الطبي، ومشكلة المريض الذي لا يعرف كيف يختار الحكيم، الذي يحافظ على أسراره فحسب، وإنما يقدم له العون الطبي المناسب، من دون أن يستغل ظروفه وحالته المرضية.

الحكيم الذي يتعامل مع المريض كإنسان، وليس كرقم، كإنسان له مشاعره، وهناك من ينتظر معافاته من المرض، وعودة ابتسامته إلى شفاهه الشاحبة التي ذواها المرض.

إنها دعوة لكل طبيب للمحافظة على أسرار المرضى، والالتزام بأخلاق مهنة الطب الإنسانية، ودعوة لكل مريض لكي يعرف ما له وما عليه، وكيف يضمن حقوقه لدى الطبيب.

bassam@albayan.ae