ولدت م.م في عام 1988، وتبلغ من العمر الآن 18 سنة، ولكنها كانت تعاني لسوء حظها من إعاقة منذ يوم ولادتها نتج عنها شلل أثر على يدها اليمنى، ودلت الفحوصات السريرية على وجود ضعف في الثني والإبعاد لحركة الكتف من نفس اليد.
لكنه لا يزال باستطاعتها ثني كتفها بمساعدة عضلات الصدر الأمامية، ومقدمة اليد اليمنى منبسطة مع رخاوة الكف الأيمن، وتعاني أيضاً من قطع مزمن في أعصاب مقدمة اليد ، واسم المرض الذي تعاني منه «م» شلل الضفيرة العصبية، والضفيرة عبارة عن شبكة الأعصاب التي تسيطر على الحركة والحس في الذراع، وتخرج منها الأعصاب التي تتغذى من الفقرات الأولى والتي بدورها تغذي العمود الفقري في منطقة الصدر، وأي أذى يصيب هذه الضفيرة يؤدي إلى الشلل، وعادةً يصاب البالغون بهذا المرض نتيجة حوادث السيارات،
لكن في حالة وجوده منذ الولادة يكون بسبب الحجم الكبير للطفل، أو سمنة الأم، أو ظهور مؤخرة الطفل أولاً، أو وجود مرض السكري عند الأم وهذا سبب مرضها، والدتها كانت تعاني من السكر، لذا أصيبت هي بالسمنة، وكان خطأ الطبيب هو العنصر الأساسي لإيجاد المرض.
فقد قام بعملية الشفط الكهربائي أثناء الولادة، وفي يوم الولادة نفسه اكتشفت أمها أن يدها لا تتحرك نهائياً، وأن عملية الشفط أثرت على الضفيرة العصبية وشلت حركة اليد عندها، لكن المستشفى لم يعترف بالخطأ، ورفض أن يعطيها تقريراً طبياً لمعالجة ابنتها، وعلمت أن علاجها في سن مبكرة أفضل بكثير لأن استعادة العصب لعمله تكون أسرع، ولكن كان هناك مشكلة إنها في حالة نمو دائم وهو يسبب تغيراً في وضع الإصابة،
لذا يجب متابعتها لسنوات طويلة حتى يكتمل نمو الذراع، ومن ثم عمل الجراحة النهائية، لذا قامت والدتها أثناء هذه الفترة بزيارات لبلدان عربية وأجنبية عدة، لأخذ فكرة عن طبيعة العملية وعن أفضل طبيب وبلد يجرى فيه هذا النوع من العمليات، ووقع الاختيار على النمسا لإجراء العملية على يد البروفيسور النمساوي هانو مليس الأستاذ الفخري للجراحة التقويمية بكلية الطب في جامعة فيينا، ورئيس معهد يولتزمان للجراحة التقويمية التجريبية، حيث أجرى لها العملية في شهر أكتوبر الماضي وقام بزارعة وتعديل العضلات داخل اليد، وفي شهر سبتمبر المقبل سيكمل الطبيب العملية لأصابعها الخمس.
وقالت الوالدة إن ابنتها من المتفوقات جداً بالمدرسة، وتكتب القصص القصيرة والشعر، وتود دراسة الإعلام، وحصلت على جائزة حمدان بن راشد للبحث العلمي عن يوم اللغة العربية في المدرسة.
أما عن حالتها النفسية فقالت إنها هيأت ابنتها منذ الصغر على أن هذا قضاء من الله، وحاولت دمجها بالمجتمع، من خلال المعرفة، والمشاركة في النشاطات، ولكن مع أملها في نجاح العملية الثانية بدأت نفسيتها تتحسن أكثر، وعن معاناتها النفسية قالت إن 17 سنة الماضية كانت صعبة جداً فقد عشت بوضع نفسي قاسٍ، لكن بعد رؤيتي نتائج العملية الأولى والتحسن الذي طرأ في حركة الذراع عندها تحسنت نفسيتي كثيراً، وأصبحت انتظر شهر سبتمبر بفارغ الصبر لإجراء العملية الثانية والتخلص من هذا العبء
