ليس هناك من شك حول أهمية استعمال المعين السمعي الصحيح والمناسب لمشكلة السمع عند الطفل، فقد أجمعت جميع الدراسات المختلفة التي أجريت حول فائدة المعين السمعي على أهمية تزويد الطفل بمعين سمعي مناسب لطبيعة ودرجة السمع.
تظهر أهمية المعين السمعي واستعماله بشكل مبكر عند اكتشاف مشكلة السمع في حماية بقايا السمع من الاندثار أو الاضمحلال وتزويد الطفل بمعلومات سمعية حول الأصوات اللغوية والأصوات المحيطة به وبالتالي تطوير قدراته الكلامية من خلال الاعتماد على القناة السمعية في اكتساب اللغة والكلام.
ومن المعروف أن القناة السمعية هي القناة الطبيعية التي يعتمد عليها الطفل في اكتساب الصفات السمعية التي تميز الأصوات اللغوية، وطرق التعليم التي تعتمد فقط على القناة البصرية في تعليم الأطفال نطق الأصوات الكلامية لم تحقق نجاحاً في ذلك، والسبب هو أن رؤية حركة أعضاء الجهاز الكلامي أثناء نطق الأصوات اللغوية لا تمكن الطفل من ملاحظة السمات السمعية Acoustic Features التي تميز الأصوات اللغوية بعضها عن بعض
ويعد هذا الأمر من المتطلبات الأساسية في اكتساب وتعلم نطق الأصوات اللغوية حيث إن الكثير من الأصوات الكلامية تتشابه في موقع أو مكان نطقها وتختلف في سماتها السمعية والاعتماد على رؤية اللسان فقط عند نطق الأصوات لا يمكن الطفل من تعلم نطقها بشكل صحيح.
بالإضافة إلى نطق الأصوات اللغوية هناك سمات سمعية كثيرة في الكلام لا يمكن ملاحظتها اعتماداً على رؤية اللسان أو فتحة الفم أو الإحساس بحركة الحبال الصوتية ونشير بذلك إلى الإيقاع والتنغيم والشد والتفخيم والترقيق وغير ذلك من السمات غير البصرية في عملية الكلام أي إنها سمعية بشكل كامل وتعلم هذه السمات مهم جداً في تطور اللغة والكلام.
والدليل على ذلك هو في ملاحظة الأطفال ضعاف السمع الذين اعتمدوا على القناة البصرية فقط في تعلم نطق الأصوات الكلامية ومقارنة قدراتهم في هذا المجال مع الأطفال الذين تم تعليمهم وتدريبهم من خلال التدريب على الإنصات والاستماع والتمييز السمعي للأصوات الكلامية باستعمال المعين السمعي الصحيح والمناسب لمشكلة السمع حيث نلاحظ فرقاً شاسعاً بين المجموعتين من ناحية وضوح ودقة اللفظ وكذلك من ناحية التنغيم والإيقاع ومن ناحية القدرة على نطق جميع الأصوات حتى تلك غير المرئية أو الملاحظة بصرياً وهي جزء كبير من الأصوات اللغوية.
من المهم أن نذكر هناك أن الدراسات الكثيرة أثبتت وجود أماكن معينة في الدماغ للمعلومات الحسية الواردة من الحواس المختلفة فهناك مناطق خاصة بحاسة السمع وهناك مناطق خاصة بحاسة البصر، ومناطق أخرى للحواس المختلفة وعدم الاعتماد على البقايا السمعية في تعلم واكتساب الكلام وتمييز الأصوات المحيطة من خلال المعين السمعي سوف يؤدي وبالتأكيد إلى خلل في الإدراك الحسي السمعي عند الطفل المصاب بحاسة السمع.
ما هو المعين السمعي؟
المعين السمعي عبارة عن جهاز الكتروني يعمل على تضخيم وتنقية الصوت لكي يساعد المصاب بحاسة السمع على سماع المثيرات السمعية بشكل أفضل وأوضح.
من يحدد نوعه ؟
يعتمد نوع المعين السمعي بناء على عوامل عدة أهمها نوع ودرجة فقدان السمع وبناء على نتائج الاختبار المختص بعلم السمعيات Audiologist أياً من أجهزة السمع المناسبة.
وعند تحديد المعين السمعي المناسب يأخذ المختص بعين الاعتبار مشكلة السمع ونوع هذه المشكلة ومدى تأثيرها على حياة الفرد والغرض من المعين السمعي وسن الشخص الذي يستعمل المعين السمعي.
والمعين السمعي المخصص للكبار يختلف عن المعين المخصص للأطفال وكذلك المعين السمعي المخصص لحالات فقدان السمع الشديد يختلف عن المعين السمعي المخصص لحالات ضعف السمع البسيط. وهناك ضبط المستخدم لحالات فقدان السمع على درجة متساوية لجميع الترددات وهناك أمور تقنية كثيرة في مجال المعين السمعي لا يتسع المجال لذكرها في هذه المقالة.
ما هي أنواعها؟
ـ أنواع وأشكال المعينات السمعية كثيرة ومن الممكن أن نجملها في أربعة أنواع أساسية مخصصة للذين يعانون من فقدان سمع حسي عصبي:
1- المعين السمعي خلف الأذن BTE يناسب حالات فقدان السمع من بسيط إلى عميق عند جميع الأعمار يوضع خلف الأذن ويتصل مع قالب خاص داخل الأذن الخارجية.
2- المعين السمعي داخل الأذن ITE: يوضع داخل الأذن الخارجية والأجهزة الالكترونية المكونة للمعين السمعي توضع بأكملها داخل قالب خاص مناسب لحجم الأذن، تناسب فقدان السمع من بسيط إلى شديد وهو غير ملائم للأطفال.
3- المعين السمعي داخل قناة CIE الجهاز بمجمله يكون داخل قناة السمع ويستعمل في حالة ضعف السمع البسيط إلى المتوسط ولا يحتوي على أدوات إضافية مثل Telecoil والذي يساعد على السمع من الهاتف وهو كذلك غير مناسب للأطفال.
4- المعين السمعي الجسمي Body aid يوضع هذا المعين داخل الجيب ويوصل بواسطة أسلاك بقالب وهو يلائم الأطفال الذين يعانون من فقدان سمع حسي عميق ويحتوي على امكانيات كثيرة من ناحية تحليل الأصوات.
هل تعمل المعينات السمعية بشكل متشابه؟
- تختلف المعينات السمعية من ناحية آلية العمل نميز هنا نوعين:
1- المعين السمعي التماثلي (أنالوج): يقرر اختصاصي السمع الترددات التي يجب تضخيمها ويقوم بذلك بشكل يدوي.
2- المعين السمعي الرقمي Digital وهو أغلى ثمناً يتم برمجة المعين السمعي من خلال الحاسوب ويحتوي في العادة على أكثر من برنامج ليلائم مشكلة السمح والبيئة التي يسمع بها وكذلك الغرض من المعين السمعي.
ما هي الأسئلة التي يجب أن نسألها عند الشراء؟
ـ من المهم أن نسأل عن وجود فترة تجربة للجهاز قبل الشراء بشكل نهائي. وعن المدة التي يحتاجها الشخص حتى التكيف بشكل كامل مع المعين السمعي. وعن الضمان والكفالة ومدتهما، والصيانة الدورية للجهاز ومدى توافر قطع الغيار. وما هي إمكانيات الجهاز والتكنولوجيا التي يعمل بها وإمكانية تطويره. ثم ما مدى ملاءمة المعين السمعي لمشكلة السمع، ومدة استهلاك البطارية، وهل هناك إمكانية استعادة معين سمعي آخر عندما يكون المعين في التصليح أو الصيانة. وأخيراً المصارف الإضافية الواجب دفعها مقابل الإرشادات وفحص الجهاز من مدة إلى أخرى.
تعرف على المعين السمعي بشكل كامل واطلب من المختص أن يرشدك إلى كل كبيرة وصغيرة في الجهاز وخصوصاً طرق التنظيف والتشغيل والعمل في حالات معينة أو خاصة.
نختم حديثنا بالتأكيد على بطلان المقولة القديمة بأن الأصم «يسمع بعينه»، حيث إن العين مخصصة للمثيرات البصرية وليس السمعية، ونعود ونؤكد أن استعمال معين سمعي صحيح ومناسب لمشكلة السمع والمتابعة الدورية لهذا المعين سوف يمكن النسبة الكبيرة من المصابين بحاسة السمع من الحصول على معلومات سمعية وتطوير الإدراك السمعي بشكل أفضل
