هدف طبيب التخدير تعد العملية الجراحية على اختلاف أشكالها ومستوياتها، من أهم وأخطر المراحل العلاجية، والخضوع للعملية الجراحية يعد هماً يؤرق كل مريض أجبره المرض على اللجوء لها، والمريض يمر خلال رحلة شفائه بأقسام طبية عدة داخل المستشفى.

أحد أهم هذه الأقسام هو قسم التخدير والذي يعد آخر الأقسام قبل الخضوع للعملية الجراحية، وهو قسم مكلف بمهمات عدة، وطبيب التخدير يقع على عاتقه الكثير من الوظائف والتي تعد خطرة وحساسة في كثير من الأحيان.

ولمعرفة المزيد عن هذا القسم وعن المهام والواجبات المناطة بطبيب التخدير والإجراءات والأخطار المتوقعة من ذلك، التقت «الصحة أولا» بـ د.عبد العزيز الخوجة رئيس قسم التخدير في المستشفى الدولي الحديث والذي حدثنا عن هذا القسم الحيوي في المستشفى قائلا:

يعد قسم التخدير أحد أهم الأقسام في المستشفيات ،حيث تتوزع مهامه بين قسم العمليات وقسم الإفاقة، ويغطي هذا القسم كل العمليات الجراحية التي تحتاج لتخدير، والعمليات التي تحتاج لمهدئات،

لذلك يجب أن يتواجد طبيب التخدير لإعطاء المهدئات إذا كان المريض بحاجة إليها ولمراقبة المريض أثناء الجراحة وهذا يعد الجزء الأساسي في عمل القسم. وهناك أيضا دور كبير لنا في قسم الولادة حيث يتم تغطيته من جزءين أولهما إذا احتاجت المريضة إجراء عملية بعد الولادة نكون نحن مشرفين عليها، أو إذا كانت في حالة وضع وتحتاج لمسكنات نقدمها لها. فنحن نتابع المريضة قبل الوضع وأثناء الوضع وبعده.

ومن الأقسام الأخرى التي يساهم فيها قسم التخدير بشكل فاعل هو قسم العناية الفائقة، فأي مريض يدخل هذا القسم يساهم قسم التخدير في علاجه، فهذا المريض بحاجة لفريق عمل متكاملئونحن متواجدون قبل وخلال وبعد العناية الفائقة، فطبيب التخدير توسعت وظيفته في الوقت الحاضر حتى بات وجهه مألوفا في كل أقسام المستشفى.

دور طبيب التخدير

عن دور طبيب التخدير أثناء العمليات الجراحية قال د.الخوجة :إن أي مريض يقرر الجراح إجراء عملية له يحول لطبيب التخدير وذلك ليرى الحالة الصحية للمريض أتسمح بالتخدير أم لا، وفي الوقت نفسه لكي يرى المريض ويشرح له عملية التخدير. فالمرضى ذوو الأعمار المتقدمة والذين يعانون من مشاكل في القلب أو الصدر وأصحاب العمليات الكبيرة، كل هؤلاء يجب أن يراهم طبيب التخدير قبل العملية بل قبل دخولهم المستشفى،

حيث يتم عمل موعد لهم في العيادة ويأخذ خلال المقابلة طبيب التخدير معلومات كاملة من المريض ويتم عمل فحص كامل له ولو احتاج لبعض التحاليل يتم عملها، وفي حال أحسست أن المريض يعانيئمن أي مشكلة خطيرة يتم تحويله للاختصاصي، وبعد الاطلاع على كل النتائج يتم الجلوس مع المريض وإطلاعه على كيفية التخدير والصوم قبل العملية ونخبره عن المهدئات التي تعطى له قبل دخوله للعملية، وأيضا نشرح له ماذا سيرى في العملية من قسطرة وريدية ومراقبة للقلب

وبعد العملية أين سيجد نفسه أي وقت الإفاقة، وماذا يحدث هناك، هذا كله يتم شرحه من قبل طبيب التخدير، وطبعا الجزء الأكبر من الحديث يكون عن التخدير في العملية، وأكثر المرضى ينتابهم شعور جيد من الحديث عن الشيء المجهول بالنسبة لهم والكثير منهم أيضا عندهم سوء فهم للتخدير وخوف منه، وكلما شرحت له وأعطيته الثقة يرتاح أكثر ويأتي بنفسية جيدة لإجراء العملية.

أنواع التخدير

وحول أنواع التخدير قال د.الخوجة ان التخدير بشكل عام ينقسم إلى نوعين، الكلي والجزئي أو الموضعي، والتخدير الكلي معناه أن المريض ينام أثناء العملية ولا يشعر بألم ولا بما يحدث حوله ويستيقظ ليجد العملية قد انتهت، أما التخدير الجزئي فيتم استخدام المخدر لتسكين مكان العملية لكن المريض يبقى مستيقظا، وإذا كان المريض لا يرغب بالبقاء مستيقظا أثناء العملية يتم إعطاؤه المهدئات لكنه يسمع ما يدور حوله أثناء العملية وقد يشعر بأشياء معينة خلالها،

والقرار بالنسبة لنوع التخدير يعتمد على معطيات عدة حسب نوعية العملية، فلو كانت في منطقة الصدر أو البطن عندها يجب تخديره كلياً، ثانيا من الممكن أن تكون عملية المريض تحتمل النوعين، عندها يعود الاختيار لي كطبيب تخدير لاختيار الأسلم والأفضل للمريض، وأحيانا تكون نسبة المضاعفات متساوية بين التخدير الموضعي والكلي فيتم إرجاع الاختيار للمريض، فبعضهم يفضل أن يبقى واعيا أثناء العملية، ومرضى آخرون يتملكهم الرعب من جراء العملية فيطلبون التخدير الكامل.

التخدير ومضاعفاته

وبخصوص المضاعفات والمخاطر التي قد تحدث جراء التخدير قال د.الخوجة إن للتخدير نوعين من المضاعفات، فهناك المضاعفات المتوقعة وغير المتوقعة، وكلتاهما تعودان لأسباب عدة حيث لا يمكن أن نرجعهما للتخدير فقط، فهي قد تكون مشتركة بسبب أمراض أخرى عند المريض مثل الكلى والكبد والجهاز التنفسي، وكلما ازدادت هذه الأمراضئازدادت نسبة الخطورة والمضاعفات، فمريض يعاني من السكر والضغط يجب أن يتم ضبطهما قبل العملية ،

ولكن في الوقت نفسه تزيد نسبة حدوث المضاعفات، فهناك أدوية تخدير وأمراض وهناك عملية سيقوم بها جراح، فالمريض لو تم تخديره وإيقاظه دون إجراء عملية نسبة حدوث مضاعفات له قد تكون معدومة، فالمريض صاحب الأمراض المزمنة نسبة مضاعفات ما بعد العملية تزيد عنده، وأيضا طول وقت العملية قد يكون سبباً في حدوث المضاعفات، وهذه بعض المضاعفات المتوقعة للعملية والتي يتم التحضير لها بتهيئة المريض صحيا قبل الجراحة،

أما المضاعفات غير المتوقعة وهي وجود التحسس عند المريض لنوع من الأدوية المستخدمة في التخدير وهذا التحسس قد لا يتم الكشف عنه إلا بعد إعطاء دواء التخدير، ولكن يجب على طبيب التخدير أن يكون لديه القدرة على التفاعل مع هذه الحالات، وبالتجهيزات اللازمة المتوفرة والأدوية وكيفية التعامل مع هذه المضاعفات يتم السيطرة عليها.

وعن الإجراءات التي تتخذ مع المريض قبل التخدير قال د.الخوجة: في جلستنا مع المريض نقوم بأخذ كل المعلومات التي نحتاجها عن حالته الصحية، وأهم شيء في هذه الجلسة أن يعطي المريض كل المعلومات بشكل صحيح ،فأحيانا المريض ولأسباب معينة يحاول التقليل من الأمراض التي يعاني منها، لذلك يجب أن نصر عليه لأهمية المعلومات الكاملة فلو لم يعطني هذه المعلومات لن أصل لتشخيص كامل عن الحالة،

وهناك أيضا موضوع الصوم قبل العملية، فأحيانا يأكل المريض قبل العملية ويخجل من ذكر ذلك للطبيب، وهو لا يتصور المضاعفات التي قد تحدث له جراء ذلك، فمن المهم أن يطلع طبيب التخدير على ذلك لأن البنج قد يؤدي إلى حدوث تقيؤ عند المريض والذي قد يرتد ويؤدي إلى ضيق في المجاري التنفسية عند المريض، لذلك من المهم أن يكون المريض صادقاً في المعلومات التي يعطيها للطبيب.ويفضل إذا كان المريض مدخنا أن يوقف التدخين قبل العملية، فهذا يؤدي إلى تأمين راحة أكبر له خلالها ويقلل من المضاعفات.

والآن قسم التخدير في المستشفيات تقدم بشكل كبير وذلك بالنسبة للأدوية المستخدمة وأجهزة المراقبة، وبتوفر هذه الإمكانيات تقل نسبة الخطورة بشكل كبير، وطبيب التخدير هدفه أن تكون عملية المريض مريحة أثناء العملية قدر الإمكان، فالتطور الذي حدث جعل عملية التخدير وإيقاظ المريض سهلة جدا. وأصبح تركيز الأطباء ينصب على نوعية التخدير وتهيئة المريض بشكل مناسب، وإنهاء فترة العملية بسلاسة و من دون أوجاع وآلام