تعد أمراض الحساسية والتهاب المفاصل من الأمراض المعوقة التي تتدخل في حياة الإنسان الصحية والعملية ولو بصورة متفاوتة، وقد شهدت دبي في الفترة الأخيرة مؤتمرين طبيين منفصلين يبحثان أحدث التطورات في عالم الطب، الأول كان حول ( التهاب الأنف التحسسي) بعنوان «آفاق الحساسية: التغيرات في العالم الحديث» والمؤتمر الثاني كان حول التهاب المفاصل الروماتيزمي بعنوان «حقق أكثر في الحياة مع علاج الأمراض الروماتيزمية».

لمؤتمر الأول الدكتور حسين عبد الرحمن رئيس وحدة الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى دبي، وقد ألقى كلمة دعا فيها إلى رفع مستوى الوعي حول مرض الربو والحساسية ورأى أن مثل هذا التوجه سيعمل على مساعدة المرضى بشكل كبير وخصوصا المرضى من صغار السن في التمتع باسلوب حياة أفضل وأكثر راحة. وقال: «بفضل الأبحاث والتطبيقات والمناهج الحديثة المتبعة نستطيع العلاج والتخفيف من المرض دون أن يؤثر ذلك على راحة المريض وممارسة حياته الطبيعية».

وتحدث أمام المؤتمر عدد من الاختصاصيين الدوليين والإقليميين منهم الدكتور غلينس سكادينغ من بريطانيا والدكتور تورستن زوبيربير من ألمانيا والدكتور عثمان يوسف رئيس العيادات الاستشارية لمرض الحساسية والربو من باكستان والدكتور أحمد حندوسة استشاري الأنف والأذن والحنجرة من قطر والدكتور حسين عبد الدايم والدكتور تامر أدهم والدكتور فهيم تادروس من الإمارات.

أما المؤتمر الثاني فركز على مرض التهاب المفاصل الروماتيزمي. والمعروف أن هذا المرض مزمن نتيجة لخلل في جهاز المناعة الذي يهاجم المفاصل فيسبب ورما مؤلما وحرارة وخللا في الأداء الوظيفي للمفاصل. وجرت فعاليات المؤتمر برئاسة الدكتور مصطفى العزي الاختصاصي في أمراض المفاصل الروماتيزمية ورئيس قسم الروماتيزم في مستشفى المفرق في أبوظبي.

وقال الدكتور العزي أمام الحضور تشير الأرقام إلى تقارب نسب الإصابة بهذا المرض في منطقة الشرق الأوسط لتصل إلى % 2.

«الصحة أولا» حضرت المؤتمرين وأجرت لقاءات مع عدد من الأطباء البارزين في مجالي: أمراض المفاصل والحساسية لما لهما من دور خطير في تعطيل نسبة عالية من أفراد المجتمع إن لم يتم علاجهم في فترة مبكرة.

وأعرب الدكتور مصطفى العزي الاستشاري الأول في أمراض المفاصل والروماتيزم في مستشفى المفرق في أبوظبي ورئيس قسم المفاصل والروماتيزم في وحدة المفاصل والروماتيزم في مستشفى المفرق أيضا عن تفاؤله حول إمكانية علاج التهاب المفاصل الذي كان مستعصياً على العلاج.

وقال أن أمراض الروماتيزم شهدت في الفترة الأخيرة تحولا ثوريا نحو التغلب على المرض. ويعرف عن الدكتور مصطفى العزي أنه منظم نادي أطباء المفاصل والروماتيزم في دولة الإمارات العربية المتحدة وهذا النادي أسس قبل نحو 3 سنوات وله اجتماعات دورية متواصلة بمعدل مرة كل شهرين وتعقد اجتماعاته داخل الدولة،

أما بالنسبة للمؤتمر فهو عبارة عن لقاء لأطباء المفاصل والروماتيزم في دول الخليج ولدينا أطباء مشاركون وهم استشاريون بارزون في بلدانهم في مجال المفاصل والروماتيزم من دولة الكويت والبحرين وعمان وبالطبع من دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن قطر أيضا. ويهدف اللقاء إلى بحث الوسائل المجدية لنشر الوعي بين سكان دول الخليج العربية حول حجم انتشار المرض وتأثيره على نوعية حياة المرضى.

وأتصور أننا في العقدية الأخيرين شهدنا تطورات مهمة انعكست إيجابيا على التقدم في علاج حالات الروماتيزم وتجسدت المرحلة الأخيرة في دخول وسائل علاجية حديثة وفعالة جدا في هذا المجال، أي علاج الروماتيزم لم تكن متوفرة من قبل وبدأت هذه العلاجات الجديدة تغير من مسار أمراض الروماتيزم. ويعرف أن الروماتيزم إن لم يعالج في فترة مبكرة تحول إلى مرض الرثية المفصلية أي إلى التهابات مفصلية مزمنة.

وإلى أمراض مثل تصلب فقرات العمود الفقري وإلى أمراض الروماتيزم الصدفي ولمرض الصدفية الجلدية. وغالبا إذا لم تعالج تلك الأمراض في فترة مبكرة فإنها تتحول إلى مزمنة وغير قابلة للشفاء وتؤدي إلى حدوث تشوهات في المفاصل تصل إلى حد الإعاقة في الحركة ومع الأسف فإن نسبة لابأس بها من هؤلاء المرضى يتحولون إلى شبه مقعدين نتيجة لتدهور حالتهم الصحية.

وحتى لا تصل حالة المريض إلى العجز والألم الشديد نود لفت انتباه المرضى إلى إنه يتوفر حاليا أدوية حديثة لعلاج حالاتهم المرضية، ونود أن نلفت إلى أن تلك الأدوية بدأت تغير الصورة القاتمة المأخوذة عن المرض ولا نقول إننا وصلنا إلى مرحلة الشفاء لأن ذلك يثير تفاؤلا مبالغ فيه.

إلا أننا في الواقع وصلنا إلى مرحلة عالية من الاستجابة العلاجية لهذه الأمراض مع وجود الأدوية الحديثة. ويهمنا في هذا اللقاء الكبير أن نشير إلى أهمية التدخل العلاجي المبكر وهذه مسألة بالغة الأهمية. فكل ما كان التدخل العلاجي مبكرا كلما أمكن أن تكون النتائج أفضل قبل أن يحدث التلف ويسرنا في هذا اللقاء استضافة عدة أطباء بارزين:

الدكتور عادل العوادي استشاري الروماتيزم رئيس وحدة الروماتيزم في المستشفى الأميري في الكويت.

الدكتورة بتول حسن استشارية أمراض الروماتيزم الأولى في المستشفى السلطاني في عمان.

الدكتور جمال الصالح اختصاصي روماتيزم والقائم بأعمال رئيس وحدة الروماتيزم في مستشفى دبي.

البروفسور دكتور خوان جيه جوميز رينو من المستشفى الجامعي ومن جامعة سانتياجو في مدريد اسبانيا.

وأثار الدكتور العزي الالتباس الذي يقع فيه المريض عندما يخلط ما بين مفهومه عن جراح العظام واستشاري أمراض الروماتيزم وقال إن هناك فكرة مشوشة لدى معظم الناس صراحة حول هذا الموضوع وان قسما كبيرا من الناس يصاب بألم في المفاصل ويكون حائرا ما بين الذهاب إلى استشاري المفاصل والروماتيزم أو التوجه إلى طبيب العظام. والحقيقة أن الفارق كبير بين الطبيبين لأن اختصاص أمراض الروماتيزم ( الروماتولوجي) يعد من أحد الاختصاصات الدقيقة في الطب الباطني والطبيب المؤهل لعلاج الأمراض الروماتيزمية لابد أن يكون أولا طبيب الأمراض الباطنية وهو الذي يحوله إلى استشاري أمراض الروماتيزم والمفاصل والأخير، إذا رأى الحاجة إلى تحويل مريضه إلى جراح العظام يقوم بذلك.

وبداية يكون طبيب أمراض الروماتيزم والمفاصل طبيبا عاما يقوم بالتخصص فيما بعد في مجال علاج الروماتيزم والمفاصل، وهو لا يقوم بأي عمل جراحي. وهو كأي طبيب يختار مجالا للتخصص مثل الأطباء الذين يتخصصون في أمراض القلب وفي الجهاز الهضمي، ونحن نتخصص بأمراض الروماتيزم.

وكون هذا العلم أصبح معقدا جدا ومتشعبا لذلك أصبح تخصصا بالغ الأهمية. أما بالنسبة لزملائنا أطباء العظام فلديهم تخصص جراحي ويفترض أن تتوفر لديهم خبرة عالية في جراحة العظام التي ينبغي أن يعقبها تخصص في المفاصل. إذن دور هؤلاء الأطباء جراحي بينما دور أطباء الروماتيزم فهو علاج الإصابات الروماتيزمية.

وأكد الدكتود العزي أنه مع تطور التقنيات الطبية الحديث، التي نخص بها الأجهزة التشخيصية، باتت عملية الكشف عن الإصابة بمرض الروماتيزم أو التهاب المفاصل مسألة سهلة، ولذلك رأينا أن عدد الإصابات في المنطقة بات كبيراً وحسب ما أعلنته منظمة الصحة العالية فنحن في العقد الأخير نعيش اتساعا غير مسبوق في حالات الإصابة الروماتيزمية. وبصراحة وحسب الأرقام الدولية فإن أمراض الروماتيزم والعظام وهشاشة العظام طرأ عليها زيادة غير عادية نتيجة تحسن الوسائل التشخيصية.

والحقيقة فإن الأمراض الروماتيزمية لا تؤثر على المفاصل فحسب ولا ينحصر ضررها هنا بل تمتد لتؤثر على أماكن أخرى في الجسم وأخطرها القلب والكلى والكبد وعلى الجهاز الهضمي وعلى الأوعية الدموية والدماغ. ولذلك أقول إن الطبيب الباطني هو الذي ينبغي أن يراجع في البداية لأنه القادر على الربط بين جميع الحالات المرضية ويتمكن من علاجها بوقت واحد وهو القادر على اكتشاف الحالة وتحويلها إلى طبيب الروماتيزم والمفاصل.

وقال إنه يمكن تصنيف الروماتيزم على أنه مرض يصيب جهاز المناعة الذاتي تصاب فيه خلايا من جهاز المناعة باضطراب وظيفي فيهاجم المفاصل السليمة وبينما لا يزال سبب الإصابة مجهولا إلا أن التقدم الكبير في الأبحاث الطبية يكشف العوامل المهمة في إنتاج الالتهابات وهو ما يوفر لنا فهماً أفضل للعوامل الجينية التي ربما تكون مسؤولة عن المرض.

وقد ابتكرت أدوية حديثة حيوية وظيفتها منع نشاط بعض الخلايا في الجسم والمتسببة في الأعراض وإصابة المفاصل بأضرار وتعد تلك الأدوية مفيدة جدا في العلاج فضلا عن أدوية أخرى مستخدمة في العلاج. ومن أعراض الإصابة بالروماتيزم فقدان الطاقة والإصابة بالسخونة وفقدان الشهية وجفاف العينين والفم وتكتل الجلد في أماكن مثل الكوع واليدين ويطلق على هذه الحالة بالجدائل الروماتيزمية.

ومن ناحية أخرى لا بد من لفت الأنظار إلى تجنب شراء الأدوية واستخدامها دون مراجعة الطبيب المختص لأن مضاعفاتها ستكون عندئذ بالغة الخطورة على صحة المريض. أما إذا تناولها تحت إشراف الطبيب فإنه عندئذ سيكون خاضعا للمراقبة وفي حال وجود أي مضاعفات سيعرف الطبيب كيف يتصدى لها بحسب نوع العلاج الذي كان يعطيه. والطبيب قادر على التدخل في الوقت المناسب لوقف المضاعفات.

ومع ظهور الأدوية الحيوية البيولوجية لم يعد هناك أي سبب لحدوث أية مضاعفات، لكن مع ذلك ينبغي تناول تلك الأدوية تحت إشراف طبيب الروماتيزم. وهناك مجموعة من تلك الأدوية المستخدمة على نطاق واسعة لعلاج الروماتيزم منها الريميكاد التي تستخدم على نطاق واسع في الدولة وخارجها، وتنتجها شركة شيرينغ بلاو يحقن الريميكاد من خلال التسريب الوريدي وهي طريقة بسيطة تحتاج إلى ساعتين فقط.

وعند بدء العلاج بحقن أول تسريب ثم عند الأسبوع الثاني ثم السادس ثم يحقن المريض مرة كل 8 أسابيع وهذا يعني 9 مرات فقط في السنة ويمكن للمريض ممارسة نشاطه الطبيعي بعد التسريب لأن الريميكاد غير منوم. كما هناك دواء آخر يعرف باسم هوميرا ويعطى على شكل إبر تحت الجلد كل أسبوعين مرة وعقار إيمبريل الذي يؤخذ على شكل إبر أيضا تحت الجلد مرتين في الأسبوع. تلك الأدوية أحدثت ثورة في علاج الروماتيزم وهي كلها تنتمي لأدوية بيولوجية حيوية.

مركز أبحاث

لدينا مركز أبحاث في مستشفى المفرق ويعمل فيه أطباء متخصصون ولكن البحوث تتم بالتعاون مع الأطباء السريريين وأطباء الأبحاث.

وسائل الوقاية

لا توجد هناك ما يمكن تسميته وسائل وقاية لأن المرض ينشأ نتيجة لخلل في جهاز المناعة حيث يبدأ الجسم بإفراز أجسام مضادة تقوم بمهاجمة أغشية المفاصل وحتى الأنسجة العضلية. والمرض ناجم عن استعداد بدني وقد يكون العامل المرضي وراثيا، ولذلك لا يمكن القول إن منشأ المرض خارجي. لكن هناك بعض النظريات غير المثبت حتى الآن تقول إن المرض ينجم عن عوامل خارجية مثل الفيروسات وجراثيم يمكن أن تؤدي إلى حدوث الإصابات الروماتيزمية على أشكالها وتعددها الواسع.

العوامل الوراثية

لاشك أن العامل الوراثي له وجود مؤثر على انتقال المرض من الآباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد، ولكن لا يعني ذلك أن كل فرد من أفراد الأسرة الواحدة مهدد بالإصابة بالروماتيزم أو التهاب المفاصل. وفي الواقع فإن الإصابة تظهر على شكل حالات متفرقة.

ونأتي على المؤتمر فنقول إنه يمثل تجمعا من الأطباء الاختصاصيين في مجال الروماتيزم ويمثلون دولا خليجية مختلفة وجاءوا وفي حقائبهم كم كبير من الاقتراحات والأفكار وعلى رأسها أهمية نشر التوعية بخصوص أمراض الروماتيزم وخطورتها وضرورة المسارعة إلى متابعة العلاج في المراحل المبكر من الإصابة.

وتطرح في المؤتمر دراسة كويتية حول أمراض الروماتيزم، وهناك أيضا بحوث مقدمة حول أمراض الروماتيزم وما طرأ من تقدم في مجال علاجها. وبالمقابل يطرح الطبيب الأسباني الزائر البروفسور خوان، وهو متخصص بأمراض الروماتيزم من مدريد،قضايا خاصة بالمرض والعوامل المثيرة له.

وأنصح أي شخص، في الختام، أنه في حال الشعور بأي ألم في المفاصل أن يسارع إلى المراكز الطبية المتخصصة للاطمئنان إلى حالته لكي يجري توفير العلاج المناسب، وأن لا يتوانى أو يتكاسل عن المراجعة، فقد تكون إصابته روماتيزمية أو لا تكون. فليست كل الآم المفاصل إصابة روماتيزمية.

الصدفية

تقول الدكتورة بتول حسن انها تعمل في المستشفى الجامعي في مسقط وخريجة من كلية الطب من الجامعات البريطانية وتحمل شهادتي الماجستير والدكتوراة. وتعمل أستاذا مساعدا ومستشارا في الأمراض الروماتيزمية والطب الباطني وأعمل في وحدة الروماتيزم. أنهيت تخصصها في العام 2001.

واضافت أن السنوات الماضية حققت قفزات كبيرة في علاج الصدفية والتهاب المفاصل المصاحب للصدفية لأن العلاج في سنوات سابقة لم يكن فعالا مثلما هو عليه الآن. وفي السنوات الأخيرة ظهرت علاجات مبهرة خاصة بكل الأعراض التي تؤدي إلى الإصابة بالصدفية، سواء صدفية الجلد أو المفاصل والمعدة وجميع الأمراض ذات الصلة بالصدفية. والموضوع الذي سأقوم بتقديمه في المؤتمر هو التحدث عن العلاجات الجديدة للصدفية والتهاب المفاصل المتعلق بالصدفية.

يطلق على الأدوية الجديدة «الأدوية الحيوية» ولدينا الآن أدوية فعالة للغاية يظهر تأثيرها بعد مضي أسبوع أو أسبوعين وسيلاحظ المريض الفرق في تراجع الأعراض المرضية، وهناك أيضا فرق ما بين التهاب المفاصل وفي الصدفية.

ويسبب التهاب المفاصل الصدفي ألما وتورماً في بعض المفاصل مع ظهور بقع من الصدفية في بعض مناطق الجسم وهي حالة ذات صلة مباشرة بالصدفية. ويعاني 95 في المئة من المصابين بالالتهابات المفصلية الصدفية من تورم في المفاصل خارج العمود الفقري كما تظهر على 85 في المئة من المصابين تقصفات في الأظافر وتختلف استجابة المصابين بالروماتيزم الصدفي من مريض إلى آخر. وتشمل الأعراض ظهور بقع فضية أو رمادية حرشفية على جلدة الرأس أو الكوعين أو الركبتين أو الجزء السفلي من العمود الفقري. وتظهر تشققات في أظافر اليدين أو القدمين. ويشعر المريض بألم وتورم في مفصل أو أكثر من مفصل. ويظهر التورم في أصابع القدمين أو اليدين التي تجعل الأصابع تبدو وكأنها حبات من السجق. أما أسباب حدوث الحالة المرضية فهي غير معروفة ويجوز أن العاملين الوراثي أو البيئي يلعبان دورا مهما في الإصابة.

التشخيص

تتم عملية التشخيص بالأشعة وأخذ عينات من الدم وسائل من المفاصل.

والحقيقة فإن التهابات المفاصل التي يصاحبها ظهور الصدفية على الجلد تختلف عن التهابات المفاصل الأخرى التقليدية.

ولا بد من الحديث عن العلاجات السابقة فأقول إن العلاجات السابقة التي كانت تستخدم في علاج التهاب المفاصل لم تكن تفيد التهابات المفاصل الذي تصاحبه التهابات الصدفية. ولم تكن فعالية تلك الأدوية نفسها في علاج روماتيزم الصدفية.

إحصائيات من عمان

لا توجد حتى الآن أي إحصائيات في السلطنة تشير إلى وجود نسبة ما من المصابين لكن كل ما يمكنني قوله إن النسبة العالمية عالية تصيب ما بين

3-2 من السكان. وكل ما يمكنني قوله إن المرض موجود في عمان.

العلاج بالأدوية الحديثة

مع وجود أدوية حديثة غير كيمائية بلغت نسبة الحالات التي ينجح بها العلاج ويتم شفاؤها نحو 90 في المئة. وينبغي للمريض التقيد بالعلاج واتباع إرشادات الطبيب لأن الشفاء الأولي للحالة المرضية ليس كافيا، وخشية معاودة المرض فلا بد من استمرار العلاج للتأكد من التخلص نهائيا من المرض. ويلاحظ أن أمراض الالتهابات مثل الذئبة الحمراء بحاجة إلى الاستمرار في العلاج.

والحقيقة أن هذه الالتهابات تختلف عن التهابات المفاصل التي تسمى التهابات الاضمحلال. وهي حالة مرضية تفتك بمناطق عدة من الجسم. وإذا قيل إن العامل الوراثي والبيئي لهما الأثر الكبير حول التسبب في الإصابة فإن نظريات أخرى تفترض أن سبب الالتهاب عامل جرثومي خارجي. وهو ما لم يثبت حتى الآن.

والحقيقة أن المرض يحدث بسبب مشكلات تصيب جهاز المناعة فيبدأ في إفراز أجسام مضادة تهاجم أنسجة الجسم. حيث تعتبر تلك الأجسام المضادة الجسم ذاته بأنه عدو بدلا من أن تدافع عنه ضد العوامل الخارجية التي تهاجم الجسم وتحاول الدخول إليه. كما يقول بعض الباحثين إن الالتهابات المفصلية ناجمة عن الإجهاد البدني والنفسي.وهو ما لم يتأكد أيضا. كما لا تتوفر أدلة قاطعة بأن الغذاء يؤثر أو يسهم في العلاج، وإن كانت نوعية الغذاء الجيد والمتوازن مفيدة.

تطور العلاج

لاشك أن وسائل علاج الروماتيزم في دولة الإمارات العربية المتحدة متطورة وفي كل منطقة الخليج العربي تقريبا. وينبغي أن نقوم أننا نواكب هنا في دول الخليج أي تطور علاجي جديد يحدث في العالم ويخص علاج التهابات المفاصل فما يوجد في بريطانيا أو أميركا يتوفر لدينا

أدوية الروماتيزم والأعراض الجانبية

مع وجود الأدوية الحيوية قلت الأعراض الجانبية ولكنها تظهر بصورة أكبر عند استخدام العلاجات الكيماوية.. لكن أود القول إن لكل دواء أعراضاً جانبية خاصة وأن أجسام المرضى تختلف من واحد لآخر وينبغي القول أن أبسط الأدوية يمكن أن تكون لها أعراض جانبية.

ولكن الأمر يعتمد على مهارة الطبيب في فهم جسم مريضه وحالته المرضية وما يفيده وما يضره من الأدوية. كما على الطبيب مراقبة مريضه وفحص المضاعفات إن وجدت بعد إعطاء العلاج كما على المريض مراجعة الطبيب فورا في حال ظهور أية أعراض ولذلك على المريض أن يكون على اتصال دائم بطبيبه.

المنتجعات الصحية

يتوجه البعض إلى المنتجعات التي تتوفر فيها المياه المعدنية مثل البحر الميت. ولكنني لا أعتقد أن ذلك يمكن أن يفيد وإن أفاد فستكون الاستفادة مؤقتة. وأريد هنا أن أروي حكاية مهمة حول مريضة كانت تعالج لدي وهي مصابة بالصدفية ونصحت بالتوجه للعلاج بالمياه المعدنية في البحر الميت. ولكنها عندما عادت ساءت حالتها وسأقوم الآن بعلاجها بالأدوية الحيوية الجديدة التي أثبتت فعاليتها. وأعالج المرضى اليوم باستخدام عقار الرينيكاد وهو دواء ثبتت فعاليته لأن فعاليته تظهر سريعا ويمكن للمريضة المراجعة بعد تناوله كل 8 أسابيع.

لقد فهم العلماء آلية حدوث المرض تماما وقد تطور العلم كثيرا ويعرف العلم بالضبط ما هو المرض وما هي الإفرازات التي تفرز وأين تذهب لتقوم بالضرب. ويعكف العلماء الآن على القيام بعملية منع حدوث هذه الحالة وعلى ذلك فإن الأدوية الحيوية هي الملائمة اليوم.

أمل

آمل أن يتم التوصل إلى علاجات فعالة تضع حدا للمرض. ونرى اليوم الكم الهائل من التطور الذي نشهده في العلاج. فخلال العقد الأخير شهد الطب تطوير الأدوية الحيوية الفعالة التي حققت قفزات مثيرة في العلاج. هناك من يعمل على عمليات البحث العلمي حول أمراض الروماتيزم في المستشفيين الجامعي والسلطاني، ولكن ليس لدينا مراكز أبحاث حقيقية، وهو ما أستطيع قوله، حسب ما أعرفه.

وأقول لمرضى الروماتيزم ألا يشعروا بخيبة أمل أو بالقلق، بل كل ما عليهم القيام به هو مراجعة الطبيب المختص في علاج الروماتيزم ومواصلة العلاج وعدم اليأس، بعد توفر علاجات مهمة للغاية. أما الآخرون من غير المصابين فأقول ألا يخافوا من المصابين بالروماتيزم لأنه مرض غير معد وهو ناجم فقط عن خلل في جهاز المناعة. وأنصح المرضى الإسراع لتلقي العلاج، فكلما كان العلاج مبكرا كلما كانت النتائج ممتازة. كما أنه إذا كان العلاج مبكرا فإن الأضرار يمكن تجنبها ولكن إذا ما أهمل المريض العلاج فإنه سيواجه تطورات صحية خطيرة في حياته مثل تآكل الغضاريف والمفاصل والتسبب بالعجز لنفسه.

العوامل المناخية

العوامل المناخية لا تتسبب قط في الإصابة بالروماتيزم، لكن التعرض للبرد أثناء الإصابة الروماتيزمية يجعل المريض يشعر بالألم. فالبرد إذن لا يسبب الإصابة بالروماتيزم ولكنه يضاعف من الحالة. وليس هناك أي دليل يشير إلى أن البرد أو المكيفات تتسبب في الإصابة بالروماتيزم.

الأدوية الحيوية

يعد دواء الريميكاد من الأدوية الفعالة التي تعطي نتائج من الحقنة الثانية، وبعدها يشعر المريض بالتحسن وهذا الشعور بالتحسن يؤدي إلى نتائج إيجابية للغاية على المدى البعيد.

والريميكاد يعالج الصدفية والصدفية المصاحبة للروماتيزم وأمراض التهاب الجهاز الهضمي والأمراض التي تؤدي إلى تقرحات. وتعمل الأدوية الحيوية على وقف تدهور حالة المريض وأن يصل لمرحلة التيبس. والعلاج بالأدوية الحيوية هو أن يبدأ المريض العلاج مبكرا وأن يلتزم بتناول الدواء على المدى البعيد للتخلص نهائيا من الحالة المرضية. ولا شك أن المريض سيشعر بالتحسن في الأسبوع الثاني من تناول العلاج عن طريق الحقن في الوريد.

الدكتور عادل العوضي يعمل أستاذا مشاركا في كلية الطب في جامعة الكويت واستشاري في أمراض الروماتيزم ورئيسا لقسم أمراض الروماتيزم في المستشفى الأميري في دولة الكويت.

قدم الدكتور العوضي خلال المؤتمر دراسة حول نسبة انتشار الأمراض الروماتيزمية في دولة الكويت، وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها في الوطن العربي. وأشير هنا إلى أن ثلث الشعب الكويتي مصاب بنوع ما من الإصابات الروماتيزمية وبالتهابات المفاصل وخشونة المفاصل والتهابات المفاصل نتيجة الاضطرابات التي تصيب جهاز المناعة في جسم الإنسان.

مراكز الأبحاث

لدينا وحدتان للأبحاث: واحدة في مستشفى الكويت والأخرى هي مركز أبحاث متخصص بأمراض الروماتيزم. وهناك أطباء متفرغون لأبحاث الروماتيزم في مستشفى سلمان الفارسي. وهناك وحدة أبحاث روماتيزم أيضا في مستشفى سلمان الفارسي كما تتوفر وحدة أبحاث في المستشفى الأميري فضلا عن وحدة أبحاث روماتزم في مستشفى مبارك الكبير.

في الكويت لدينا جمعية لأمراض الروماتيزم ونحن أعضاء في الجمعية الدولية لأمراض الروماتيزم.

من جهة ثانية، أدى تطور الوعي والأجهزة الطبية الحديثة إلى التعرف على نسبة عالية من الإصابات. فالمرض موجود في كل منطقة الخليج كما في العالم، ولكن تطور الأجهزة الطبية والوعي أديا إلى التعرف على المزيد من الحالات التي لم تكن معروفة في السابق، على الأقل بتلك النسبة العالية. كما أدى استخدام أجهزة دقيقة إلى الكشف عن المرض في وقت مبكر، وسيساعد ذلك على اكتشاف المرض في وقت مبكر للتمكن من علاجه والتخلص منه.

أقول إن بعض الأمراض لها صلة بالتلوث، بينما الأمراض الروماتيزمية معظمها ليس له علاقة بالتلوث ويجوز أن تكون لها علاقة بالتوترات والضغوط النفسية التي يعيشها الإنسان المعاصر يوميا، وهو ربما ساعد على انتشار المرض بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة.

الأدوية الجيدة والسيئة

بالطبع تتحول الأدوية الجيدة إلى أدوية سيئة عندما يساء استخدامها وهي تتحول إلى سيئة أيضا عندما لا يأخذها المريض حسب إرشادات الطبيب.

أحدث الأدوية المعالجة للروماتيزم

هناك أدوية حديثة جدا حيوية تستخدم في علاج الروماتيزم ( التهاب المفاصل الريثياني) وقد اتسعت شهرة تلك الأدوية واستخدامها في السنوات الأخيرة.وهي إن استخدمت في فترة مبكرة من المرض فإنها تحول دون الإصابة بتشوهات وإعاقة جسدية. كما يمكن إن استخدمت في وقت متأخر أن تؤدي إلى التخفيف من حدة التشوهات. كما يمكن أن تعمل على التئام النخر وتأكل المفاصل.

والأدوية الحيوية هي أدوية جديدة، ومعظم الأطباء في العالم بدأوا في استخدامها بدلا من الأدوية الكيماوية.

نصائح

أقول للمرضى إن أعراض الأمراض الروماتيزمية ناجمة عن خلل في المفاصل ويظهر في حالة الإصابة شعور بالألم وحدوث تورم في المفصل وإعاقة في المفاصل و في وظيفة المفصل، ويصاحب المرض ارتفاع في درجة الحرارة أو نقص في الوزن. وهناك أعراض خارجية مثل الطفح الجلدي أو احمرار في العين أو التهابات في الصدر.

ويفضل أن يعرض المريض الذي يشعر بتلك الأعراض نفسه على الطبيب المتخصص في أقرب وقت ممكن. فالطبيب المتخصص على دراية بالأعراض ويمكنه باستخدام الأجهزة التشخيصية الحديثة أن يعرف ما إذا كانت تلك الأعراض ناجمة عن حالة روماتزمية.

ملاحظات

يعرف الروماتيزم على أنه تشكل سائل في المفاصل أو ( ماء في المفاصل) وقد يعود تشكل الماء في المفاصل نتيجة لالتهاب تلك المفاصل وتورمها، ويعزو القدماء الالتهاب نتيجة لتراكم الماء. وفي العصر الحديث فإن أي نظام يدرس أمراض المفاصل والغضروف وتضرر وظائفها يندرج تحت الوصف العام لمرض الروماتيزم.

وينقسم الروماتيزم أو التهاب المفاصل إلى فئتين: تآكل الغضاريف المفصلية والتهاب المفاصل الروماتيزمي. ويؤدي ذلك إلى التهاب وألم في المفاصل التي يمكن علاجها باستخدام مضادات للالتهاب.

ويتسم التهاب المفاصل بأنه منسق حيث يصاحب تورم مؤلم في جميع المفاصل دفعة واحدة ونظرا لاستخدام المفاصل طوال اليوم فإن دفئها يؤدي إلى التخفيف من حدة الألم، ولكن على عكس ذلك فإن تآكل الغضاريف يشيع الألم أكثر في المفصل كلما تضاعف استخدام المفصل. فإذا تجمعت أعراض الروماتيزم في ركبة واحدة وليس في الأخرى، على سبيل المثال، فإنك بلا شك تعاني من تآكل الغضاريف وليس من التهاب المفاصل.

ما يقلق الأطباء المتخصصين في علاج الروماتيزم هو فقد الكتل العضلية لحجمها الطبيعي ولحراكها المرتبط بالالتهاب المفصلي. ويصبح من الطبيعي أن يشعر المريض بالألم لأدنى حركة لجعله يمتنع عن تكرار تلك الحركة. ولسوء الحظ يمكن أن يؤدي ذلك إلى نشوء حلقة من الألم وسرعان ما تتحول الحركة الممكنة إلى حركة مستحيلة كلما بات المريض يفضل شيئا من كتله العضلية، ويحدث بالتالي تيبس بسبب قلة استخدام المفاصل. ولا شك، في هذه الحالة، فإن العلاج الطبيعي اليدوي يصبح مهما لاستعادة مستوى معين من الحركة.

محمد نبيل سبرطلي

--+++++++++++++++++++++++++++18132642711537

Content-Disposition: form-data; name="template"

FullStyle3