رغم أن معظمنا يعرف ما يحقق له السعادة، وما يجعل لحياته معنى، إلا أن العديد من الأشخاص يصابون بالإحباط الذي يشتت انتباههم، ويقل من إنتاجهم، فيفقدون بذلك السير بالاتجاه الصحيح، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى أن الإنسان يجب ألا يضع أهدافاً غير واقعية، أو غير قابلة للتحقيق ضمن معطيات وظروف حياته.

فمن غير المعقول لموظف بسيط أن يضع في ذهنه اقتناء سيارة تبلغ قيمتها مئات الألوف من الدراهم، بينما يمكنه اقتناء سيارة بسعر يتناسب وإمكانياته المادية، فالسيارة ليس الهدف من اقتنائها التباهي، بقدر ما هي وسيلة نقل ضرورية، ومثل هذا المثال يمكن تطبيقه على مسائل عدة في حياتنا اليومية.

فالأهداف الخيالية لا تؤدي إلا إلى الإحباط، والشعور بالاكتئاب، ويمكن أن يؤدي إلي سلوكيات سلبية خطيرة، لأن المشاعر السلبية ما إن تتراكم داخل النفس حتى تولّد صراعاً مريراً تتجلى آثاره الواضحة على الوجه، ويبدو ذلك جلياً في تصرفات الشخص اليومية مع الآخر، سواء أكانوا أفراد أسرته، أو جيرانه، أو زملاء العمل.

ومثل هذه المشاعر تصيب الشخص بآلام نفسية التي تعد أخطر من الآلام الجسدية، مهما كان منشؤها، فإذا ما شعر الشخص بألم في الصدر أو في البطن، أو صداع يمكنه تناول المسكنات التي تخفض من حدة آلامه، أما الآلام النفسية فهي تستعصي على المسكنات، حتى القوية منها، وهي بحاجة إلى علاج من نوع آخر.

فالأدوية وحدها لا تفي ولا تكفي، وهي بحاجة إلى دعم معنوي من المقربين، كأفراد العائلة والأصدقاء وبحاجة إلى رعاية نفسية من المتخصصين، وبحاجة أولاً وآخيراً إلى إعادة التفكير بنمط الحياة، ووضع خطة واقعية قابلة للتطبيق بعيدة تماماً عن الأحلام الخيالية، والعمل على تحقيق التوازن النفسي المطلوب، ومثل هذا الأمر يمكن لشريك الحياة أن يساهم في تحقيقه.

وللأسف نقول ان بعضاً من الأزواج قد يفاقمون المشكلة لدى شركاء حياتهم، وقد يعمقون لديهم الشعور بالعدوانية والمشاعر والسلوكيات السلبية التي تجرح النفس جرحاً عميقاً قد لا يندمل.

ووفقاً لما تشير اليه الدراسات فإن الآلام النفسية الناجمة عن المشاعر السلبية يمكنها ان تزول، اذا ما تحلى الإنسان بالتسامح، وتصالح مع نفسه ووقف الإنسان الجريء أمام مرآة نفسه، وعرف امكانياته، وقام بإجراء عملية مراجعة دقيقة لحساباته الاجتماعية والعاطفية، قبل المادية، وتخلص من الشعور بعقدة الذنب التي ان تأصلت في النفس قد يصعب استئصالها.

أخيراً..

لنتذكر دائما ان مشكلات الحياة لا تنتهي، وأن السعادة يمكن بلوغها والتمتع بفوائدها النفسية والجسدية، وان المصالحة الذاتية مع النفس ضرورة ينبغي العمل على تحقيقها بمساعدة الشريك، أو الصديق، او بشكل ذاتي، ولنضع دائماً في أذهاننا من يعمل يمكن ان يخطيء ومن يخطط جيداً يحقق أهدافه الواقعية، ويتمتع حينها بالمشاعر الايجابية والصحة الجسدية والنفسية والنجاح في حياته الاجتماعية والعملية.

bassam@albayan.ae