اعتبر مؤتمر مشكلات السمنة الذي نظمه مستشفي النور في أبوظبي الأسبوع الماضي السمنة وما يستتبعها من مضاعفات ومخاطر حالة مرضية قائمة بذاتها يجب الاعتراف بها وشمولها بالتأمين الصحي وتوفير العلاج اللازم للمرضى بما فيها العمليات الجراحية.
وأوصى المؤتمر الذي شاركت فيه مجموعة كبيرة من الأطباء والمختصين من داخل وخارج الدولة بضرورة إنشاء جمعية طبية متخصصة لعلاج السمنة في الإمارات وتوفير الدعم المادي اللازم لها وأن يمتد نشاطها إلى بقية دول الخليج وتقوم بعمل الدراسات والأبحاث الخاصة بالمرض وتساهم في مكافحته والحد من انتشاره.
وركز المؤتمرون على أهمية إيلاء سمنة الأطفال التي تمثل نحو 30% بالدولة أهمية قصوى من الناحية التثقيفية بمخاطر المرض وكيفية الوقاية منه ومشاركة الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام في توعية أفراد المجتمع بتفادي الأكلات السريعة والمشروبات الغازية التي تعمل بصورة مباشرة في تكون الدهون بالجسم ومن ثم زيادة الوزن والبدانة.
والتي بدورها تجر مجموعة كبيرة من الأمراض منها السكري والأمراض القلبية والوعائية وأمراض السرطان. وأجمع الخبراء على أن الحياة المترفة التي يعيشها مجتمع الإمارات والممارسات اليومية البعيدة عن مزاولة الأنشطة الرياضية.
واتباع أنماط غذائية سيئة تتمثل في تناول الأكلات السريعة والأطعمة الشعبية المشبعتين بالدهون إضافة إلى المشروبات الغازية بصورة روتينية ومنتظمة ساعدت في تفشي ظاهرة السمنة والتي وصلت إلى حد الوباء.
وقد افتتح المؤتمر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بكلمة نوه خلالها على مخاطر السمنة التي لا تقتصر فقط على ما يترتب عليها من مظهر، أو لكونها سببا لعدم الثقة في النفس، بل إن مخاطرها صحية بالدرجة الأولى .
حيث ترتبط بشكل مباشر بالإصابة بالكثير من الأمراض مثل السكري وأمراض القلب والجلطات والاكتئاب وأمراض السرطان وهذه كلها أمراض بدأت تتزايد بشكل ملحوظ بين أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن مشكلات السمنة لا تقتصر آثارها على الأفراد فقط.
بل تتعداهم إلى المجتمع بشكل عام بما تمثله من ضغوط شديدة على مؤسسات الرعاية الصحية، وما يترتب عليها من انخفاض الإنتاجية في المجتمع إضافة إلى الميزانيات المتزايدة التي يتم تخصيصها لمواجهة داء السمنة والتغلب على الأمراض الناجمة عنها.
وأكد على أهمية توفير سبل العلاج الناجع للمرض، وقال إن علاج مرض السمنة يختلف عن العلاجات الأخرى لأنه يبدأ قبل الإصابة بالمرض وهو يعتمد بصفة أساسية على التوعية والترشيد الصحي المستمر، لأنه لا يكفي بحال أن يقتصر المريض على أخذ دواء.
أو إجراء عملية تخسيس ولكن الأمر يتعدى ذلك إلى ضرورة العمل على الوقاية من هذا المرض أصلا والذي هو بطبيعته ناجم عن عادات غذائية غير جيدة ونظام حياة لا يشجع على ممارسة النشاط والرياضة على النحو المطلوب.
ويعرف الدكتور قاسم العوم مدير مستشفى النور السمنة بأنها عبارة عن زيادة وزن الجسم عن المعدل الطبيعي وذلك نتيجة تراكم الدهون فيه بحيث يكون هذا التراكم نتيجة لعدم التوازن بين الطاقة المتناولة والطاقة المستهلكة.
أما أهم مسببات السمنة فإنها تعود لعوامل عديدة منها الوراثة واتباع عادات غذائية خاطئة والإصابة بأمراض الغدد الصماء والعلاج ببعض الأدوية .
ولكن من أهم هذه الأسباب هو زيادة تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية وقلة النشاط والحركة لذلك لابد أن يكون هناك توازن بين الأكل والحركة،وهذا هو الهدف والرسالة التي يريد هذا المؤتمر توصيلها لكافة أفراد المجتمع.
من جانبه، أشار الدكتور عبد السلام الطائي استشاري الجراحة العامة والمناظير في مستشفى النور إلى أن المؤتمر الذي يعد الأول في منطقة الشرق الأوسط يحاول بحث ودراسة مشكلات السمنة.
وكذلك استعراض جديد الطب في مجال علاج السمنة وزيادة الوزن علاجيا وجراحيا من خلال مجموعة من الدراسات وأوراق العمل والمحاضرات التي يقدمها كبار الاختصاصيين من الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا ودول الخليج وأيضا من داخل الدولة.
وقال إن دورات تدريبية نظمت خلال المؤتمر تم خلالها استخدام الطب الافتراضي في تطوير مهارات الأطباء والجراحين وتحسين أدائهم لإجراء الجراحات المتعلقة بالسمنة مثل عمليات ربط المعدة وتحويل مجرى الطعام عن المعدة.
منوها إلى أن عملية التدريب الافتراضية باستخدام الكمبيوتر في إجراء مثل هذه العمليات تعد الطريقة المثلي للتدريب حيث تشعر الجراح بأن يقوم بإجراء جراحة حقيقية، وكذلك إمكانية تطوير وتحسين مهاراته.
الدكتور فواز شيخ تراب الأستاذ المساعد لجراحة المناظير في جامعة الإمارات تحدث حول عملية تحويل مجرى الطعام عن المعدة وقال إن هذه العملية هي الوحيدة التي تسمح للمريض بتناول كل ما يشتهيه من أطعمه ومع ذلك يفقد الوزن الزائد .
وهي تعتمد على إغلاق المعدة وتوصيلها للأمعاء بطريقة لا تسمح بامتصاص الدهون والنشويات وهي بذلك لا تحتاج لأي تعاون من المريض ولكنها تكون مصحوبة بإسهال من الأكل الدهني وأيضا يجب على المريض أن يأخذ الفيتامينات والكالسيوم بعدها.
ويشير الدكتور خالد جودت إلى أن جراحات السمنة المفرطة بدأت بصورتها المتطورة منذ عام 1980 حيث ظهر نوعان من الجراحات وهما تدبيس المعدة وابتكرها الأميركي ايد ماسون من جامعة أيوا بالولايات المتحدة وجراحة وتصغير المعدة وابتكرها الإيطالي نيكولاسكوبينارو من جينوا في ايطاليا.
و في منتصف الثمانينات بدأت جراحة تحويل المعدة في الانتشار في الولايات المتحدة حتى أصبحت اليوم هي المعيار الذهبي لجراحات السمنة وهي أكثر جراحة تجرى في العالم للسمنة المفرطة اليوم.
وعلى هامش المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام أقيم معرض لأحدث الأجهزة والمعدات الطبية شاركت فية مجموعة من الشركات والمراكز البحثية منها شركة جونسون آند جونسون.
وشركة ابوت الأميركية للصناعات الدوائية ومركز دبي الطبي التخصصي ومختبرات الأبحاث الطبية وصيدلية المدينة ومستشفي النور حيث عرضت أحدث الأجهزة والعلاجات المستخدمة في تخفيف الوزن.
* مصطفى خليفة
