يطفو على سطح الساحة الإعلامية، بقنواتها المقروءة والمسموعة والمرئية بين الحين والآخر بعض الشخصيات التي تدعي امتلاك قدرات خارقة لعلاج أخطر الامراض المستعصية التي عجز عن علاجها الباحثون من مختلف أنحاء العالم، كبعض أنواع الأورام السرطانية والايدز، والسكري وغير ذلك من الامراض المزمنة.
وللأسف نقول: ان العديد من وسائل الإعلام ما ان تطل إحدى هذه الشخصيات ضيفاً عليها حتى تصبح من أهل البيت ليس في وسيلة واحدة، وإنما في وسائل الإعلام المختلفة.
ولأن مثل هذه الشخصيات تمتلك مفاتيح عدة لقلوب وعقول البعض من الصحفيين أو غيرهم من الذين يعدون بمثابة البوابة التي يعبر من خلالها هذا الشخص إلى وسائل الإعلام المختلفة.
ولان معظمنا يتسم بالنمط الانفعالي أكثر من الفاعل، فانه سرعان ما نتلقى قصة نجاح هذا النجم الطبي في علاج مشكلة مرضية عجز عنها الطب في أقاصي الدنيا الواسعة، ونزيد على هذه القصة بتضخيمها وتبهريها، ومن ثم نحاول الاتصال بهذا النجم، حيث نتفاجأ بكثرة مراجعيه من مختلف الأعمار والجنسيات.
ومن يقوم بعملية بحث صغيرة يجد ان وسيلة الإعلام التي تقوم بإشهار هذا النجم، من خلال اتاحة المجال لإطلالته البهية، وادعاءاته التي لا يكتشف بطلانها إلا الأشخاص الذين يقعون فريسة سهلة بين شباكه التي يحكم إغلاقها بشدة.
ومثل هؤلاء الأشخاص يصابون بالصدمة حينما يسمعون خبراً عن إلغاء ترخيص هذا النجم، أو إغلاق عيادته أو مركزه الطبي أو غير الطبي، من خلال نفس القنوات التي كان نجمها الطبي الوحيد.
ولأننا نهتم بصحتكم وبسلامتكم الجسدية والنفسية، نتمنى أولاً وأخيراً ألا تقعوا فريسة لهؤلاء المدعين سواء أكانوا يحملون الشهادات أو من دونها، وعليكم أيضا التأكد من صحة ادعاءات النجم الطبي من خلال الهيئات الصحية الرسمية، التي من المفترض ان تكون السباقة في تقييم ادعاءاته.
ومراقبة ما يجري في مركزه أو خلف الجدران المغلقة، فالرقابة الصحية إذا ما استمرت بغفوتها، فإن المزيد من هؤلاء المدعين، سيطفون على السطح، وسيجمعون ثروات طائلة على حساب المرضى، الذين دفعهم يأسهم لطرق أبوابهم بحثاً عن علاج فعال ودواء سحري لمشكلاتهم المرضية.
ما نأمله أخيراً ان تتضافر جهودنا جميعاً كأفراد ووسائل إعلام وهيئات صحية رسمية في سبيل استئصال المظاهر السلبية التي شوهت المهنة الطبية السامية بأهدافها وأخلاقها وقيمها.