تشير الدراسات إلى أن الشعور بالإحباط، وهو من المشاعر السلبية التي تضعف الجسم، يصيب النساء أكثر من الرجال، والإحباط قد يحدث في أي عمر، ولكنه أكثر حدوثاً بين النساء اللاتي بلغن الأربعين، حيث تتعرض المرأة في هذه المرحلة العمرية لاضطرابات جسدية ونفسية، بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث جراء انقطاع الدورة نهائياً.
وتؤكد الدراسات على أن ما لا يقل عن % من الأشخاص يعانون من الإحباط الذي إن أصابهم لمرة واحدة تشبث في باطنهم وخيم فوق رؤوسهم.
ومن العوامل التي تؤدي للشعور بالإحباط خسارة مادية، أو إخفاق في علاقة عاطفية، أو مشكلات عائلية، أو العزلة، والاتكالية، إضافة إلى الفقر والمشكلات المادية، وضغوط العمل المتزايدة، ومثل هذه العوامل تزيد من حدة الشعور بالإحباط لدى النساء بشكل خاص.
والإحباط قد لا يكون ناجماً فقط عن صعوبات الحياة اليومية المتزايدة، إنما قد ينجم عن عوامل عضوية ترتبط بالناقلات العصبية والاضطرابات الهرمونية في الجسم والأشخاص الذين يتأثرون بالعوامل العضوية هم أكثر تعرضاً للإحباط من غيرهم.
ولأن الإحباط يضعف الجهاز المناعي ويجعل الجسم عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض البسيطة منها والخطيرة، لهذا ينبغي ألا نهمله.
وأفضل وسيلة للحد من الإحباط والمشاعر السلبية كالحزن والخوف والتوتر التي تصب جميعاً في خانة إضعاف الجسم، وتعكير صفو الحياة، تتجلى في التواصل مع الآخرين، وكسر رتابة الحياة، والنظر إلى النصف الممتليء من الكأس، والجانب المشرق من الحياة وتجنب جميع المشاعر السلبية التي تزيد الطين بلة، فالأشخاص الذين تسيطر عليهم هذه المشاعر والتفكير السلبي ينظرون إلى المستقبل بتشاؤم، وكلما تقدم بهم العمر زاد شعورهم بالإحباط واحساسهم بأنهم لايساوون شيئاً، وما يفاقم من هذه المشكلة الإحساس بالفراغ والشعور بالذنب، والملل، وفقدان الحيوية كل صباح.
ولهذا تسيطر على مثل هؤلاء الأشخاص الانفعالات، والآلام المختلفة والشعور بالحزن، والميل إلى السوداوية، والتفكير بالانتحار. وينصح خبراء الصحة النفسية بضرورة توطيد أواصر العلاقات الاجتماعية سواء في العمل أو مع الجوار والتحدث مع الأصدقاء، لأن العلاقات الاجتماعية القوية تعيد للجسم توازنه الجسدي والنفسي المفقود.
ومن الوسائل العلاجية والدفاعية العناية بالأزهار والنباتات، وتربية الحيوانات الأليفة، وممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق، وتعلم الاسترخاء، والاستماع للموسيقى الهادئة التي تعيد للنفس صفاءها. ولنتذكر جميعاً أن التخطيط أساس النجاح، وأن علاج أي مشكلة يقتضي البحث في أسبابها بدلاً من النظر إليها من الخارج ككرة الثلج التي تزداد كلما تدحرجت أكثر.
انها دعوة للتخلص من المشاعر السلبية كالاحباط الذي يعكر صفو مزاج الشخص ومن حوله، ولنتذكر جميعاً أن الحياة فيها الحلو والمر، ومن لم يذق طعم المرارة لن يعرف لذة الحلاوة.