من خلال يعتبر مرض التهاب الكبد الوبائي من الأمراض الخطيرة التي يعدها العلماء من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم حتى أن عدد المصابين به وصل إلى 170 مليوناً، وتكمن خطورته في أنه ينمو بصمت دون معرفة المصاب، ما يؤدي إلى انتشار المرض وتفاقمه والتسبب بالإصابة بسرطان الكبد أو حدوث الوفاة في بعض الحالات.
الأبحاث الكثيرة المتطورة توصل العلم إلى علاجات محددة تعتمد على التعرف على نوعية توحيد وحالة المريض الصحية وتقديم الجرعات المناسبة، ونظراً لأهمية الموضوع فقد عقد في وقت سابق بإمارة الشارقة مؤتمر طبي حول أمراض الجهاز الهضمي، تناول طرق العلاج المناسبة لمرض الكبد الوبائي وكان لـ «الصحة أولاً» الاستطلاع التالي مع عدد من المحاضرين الذين شاركوا في المؤتمر للتعرف على آخر المستجدات في هذا المجال:
علاج متقدم
الدكتور سالم عوض استشاري الجهاز الهضمي والكبد في مستشفى المفرق قال: إن هناك سبعة أنواع من فيروسات الكبد الوبائي التي تنتشر في الدول العربية وتعتبر مصر من أكثر الدول احتضاناً لهذه الفيروسات وأشار إلى ضرورة معرفة نوع الفيروس ليتم التعرف على العلاج المناسب له وتحديد مدة العلاج المطلوبة التي قد تمتد من ستة أشهر إلى سنة تقريباً.
وبين أن نسبة نجاح العلاج تصل إلى %90 عندما يتم استعمال العلاج بطريقة ناجحة ومنتظمة حيث يتم إعطاؤهم أمصال الأنتيفرون وغيرها من الأدوية ذات الفاعلية والمتناسبة مع نوع الفيروس الجيني والتي تحتوي على علاجات أسبوعية تعطى خلال المدة المذكورة، وقال: إن أنواع الفيروس تختلف من منطقة إلى أخرى وأظهرت آخر الدراسات أن النوع الجيني الرابع الموجود في مصر يختلف عن الموجود في شبه الجزيرة العربية
وهذا طبعاً أفاد بالتعرف على أي الأنواع التي يمكن أن يفيد العلاج فيها وأي الأنواع التي تحتاج إلى علاجات خاصة، ولهذا فإن الأبحاث مازالت مستمرة في هذا المجال للتعرف أكثر على مصادر هذا الفيروس كما أنه تجري متابعات دائمة للحالات التي يتم علاجها للتأكد من خلوها من المرض وعدم قابلية الجسم لاستقبال الفيروس من جديد وأشار إلى أنه تم إجراء اختبارات على عدد من المرضى بعد تناولهم جرعات عدة وتبين أن نسبة شفائهم كنت عالية وهذا يعتبر مؤشراً على وجود تقدم علمي في مجال العلاجات المقدمة في هذا المرض الخطير.
ونوه بأن في الإمارات مصابين بالمرض من النوع الجيني الأول وذلك نتيجة استيراد الدم من خارج الدولة خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي إلا أنه بعد توقف استيراد الدم وعدم نقله إلا بعد التأكد من خلوه من الأمراض تماماً انخفضت النسبة كثيراً.
أنواع العلاج
ويقول الدكتور جراهام فوستر أستاذ أمراض الكبد في المستشفى الملكي في لندن إن النتائج الأولية الإيجابية للدراسات العالمية القائمة حالياً والتي تهدف إلى تقييم استراتيجيات إعادة علاج التهاب مرض التهاب الكبد (سي) إلى أنواع معينة من الأدوية المستخدمة انخفضت إلى مستويات متدنية جداً لدى %47 من المرضى الذي خضعوا لتركيبة علاجية تتضمن جرعات متطورة من العلاجات التي كانت مطروحة في السابق
وذلك خلال فترة التقييم التي تصل إلى 12 شهراً وهذا يدل على وجود نسبة شفاء عالية من هذا المرض بعد انتهاء فترة العلاج والتي تعتبر صعبة في مجال التهاب الكبد الوبائي (سي) والتي لم يكن لها علاجات في الفترة السابقة.
ونوه بأن هذه الدراسات الحديثة أخذت في عين الاعتبار قدرة الجسم على تحمل أنواع العلاج نظراً للاختلافات بين الأشخاص و لاسيما أن مرض الكبد الوبائي يعتبر مرضاً فيروسياً ينتقل عن طريق الدم ويصيب الكبد ويعتبر عدم تقديم العلاج المناسب للمريض عاملاً أساسياً للإصابة بمضاعفات خطيرة منها ظهور ندبات وتليف في الكبد بالإضافة إلى حصول قصور كبدي تام.
وحذر الدكتور فوستر من خطورة هذا المرض لأنه يتطور بصمت من دون مؤشرات في المرحلة الأولى حيث لا يتم تشخيصه في كثير من الأحيان إلا بعد أن يكون قد بلغ مرحلة متقدمة وبدأت أعراضه الطبية الخطيرة بالظهور مبيناً أنه أصيب أكثر من 170 مليون شخص في العالم منذ اكتشافه عام 1989 حتى الآن مما يجعله من أكثر الأمراض انتشاراً، حتى من فيروس (إتش أي في) المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب.
الفيروس «سي» أخطرها
ويقول الدكتور علاء شرارة رئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي في المستشفى الأميركي في بيروت إن هناك سبعة أنواع مختلفة من أمراض التهاب الكبد الوبائي تم التعرف عليها طبياً ويعد التهاب الكبد الوبائي (سي) الأكثر تسبباً بالتهاب الكبد المزمن وتأتي خطورته من تسببه بالإصابة بسرطان الكبد في بعض الحالات.
وأشار إلى أن على الأشخاص إجراء فحص دم بسيط لمعرفة سلامتهم من هذا الفيروس لأنه في كثير من الحالات لا تظهر الإصابة بهذا المرض إلا بعد تمكن الفيروس من المريض والتسبب بتليف الكبد بقدر ملحوظ وبمجرد التعرف على الإصابة لابد من البدء بالعلاج وتحت إشراف طبيب مختص منذ اللحظات الأولى مشيراً إلى أن أحدث الدراسات تقول بأن عدم السعي المباشر في العلاج تؤدي إلى عواقب سلبية بالغة قد تسبب الإصابة بالسرطان أو الوفاة
عمر بدران
