حددت منظمة الصحة العالمية في تقرير خاص بها المسببات العشرة للإصابة بالأمراض الخطيرة التي تعبر عن المشهد الصحي العالمي.
وقد أشار التقرير إلى أن تلك الحالات تتسبب في حوالي 40 % من عدد الوفيات البالغ 56 مليون إنسان سنوياً في العالم، كما تسبب خسارة كبيرة في عدد سنوات الحياة الصحية عالمياً، إذ تبلغ ثلث سنوات العمر بالنسبة لأولئك الذين يعانون من تلك الأمراض التي لا يقع عاتقها على المرضى فقط وإنما على الحكومات أيضاً.
ويشير التقرير إلى أنه إن لم تبادر الحكومات إلى العمل السريع للحد من تلك الأمراض، فإن عدد الوفيات الناجمة عن التدخين مثلاً سيصل إلى 9 ملايين شخص سنة 2020، أي سيتضاعف تقريباً.
وللحد من الأخطار الصحية التي تهدد صحة الفرد والمجتمع لابد من اعتماد سياسة صحية ناجعة، تقوم أساساً على جمع المعلومات، ودراستها بدقة وتحليلها، ووضع الخطط العملية التي يمكنها ان تحول الأهداف النظرية إلى واقع ملموس.
وللأسف نقول إن الوزارة عندنا ما زالت وزارة مرض، وليست وزارة صحة، لكونها تهتم وتنفق المزيد من ميزانيتها على معالجة الأمراض، بدلاً من الاعتماد في سياستها على الحد من الأمراض، أي تفعيل الطب الوقائي، والرقي بمستوى الوعي الصحي بين أفراد المجتمع من خلال جميع قنوات الاتصال المباشرة وغير المباشرة.
وللأسف نقول إن الطب الوقائي وما يندرج تحته من أقسام والتثقيف الصحي لم يصح من غفوته بعد، لعدم توفر الميزانية الكافية، والكوادر الخبيرة في هذا المجال، فالتثقيف الصحي لا يمكن ان يتحقق من الجلوس في المكاتب، والاحتفال بالمناسبات الصحية الرسمية التي تركز بشكل أساسي على قص الشريط الحريري، أو قطع «كيكة»، والتقاط بعض الصور وإرفاقها بالأخبار المعدة مسبقاً وإرسالها إلى وسائل الإعلام لنشرها، أما الندوات فهي ان تمت سرعان ما يخبو نورها كالشمعة الزاوية خلال وقت قصير.
فهل نسعى جميعاً، كأطباء وكوادر طبية، ومؤسسات صحية، ووسائل إعلام مختلفة إلى التكاتف من أجل تسليط الضوء على أهم الأخطار التي تهدد حياتنا، وتخطف العديد من حولنا وهم في أوج عطائهم.
إنها دعوة للرقي بمستوى الوعي الصحي، الذي يعد السلاح الأساسي للطب الوقائي، الذي إن لم تتوفر لديه الخطط العملية القابلة للتطبيق، ستبقى الوزارة لدينا ـ وزارة مرض ـ وسيكون المشهد الصحي أكثر سوداوية.