تعد طيران الإمارات أول ناقلة جوية في الشرق الأوسط توفر خدمة الطب الاتصالي، عبر الأقمار الصناعية مع أحد المستشفيات الأميركية من أجل متابعة حالة المريض وتأمين الدعم الطبي الاسعافي الذي ينقذ حياته

تنقل طائرات شركة طيران الإمارات سنويا ملايين الركاب إلى كل أنحاء العالم، وتحرص على توفير أفضل الخدمات الصحية حتى تضمن عدم إصابة ركابها بأي نوع من الأمراض الطارئة.

ولا شك فإن الكثيرين يسيؤون فهم وظيفة المضيف أو المضيفة ويعتقدون أن واجبهما الأساسي يقتصر على توفير الخدمات لركاب الطائرة مثل تقديم الطعام والمشروبات وحتى إزالة الفضلات ولا يعلمون أن غالبية المضيفات والمضيفين يحصلون على تأهيل عال في الرعاية الصحية وفن الاتيكيت وأن غالبيتهم من الجامعيين الحاصلين على تخصصات عالية،

وكل خطوة يقومون بها على متن الطائرة مدروسة من ضمنها تأمين سلامة الركاب والطائرة بصورة عامة وتوفير أفضل رعاية طبية لجميع المسافرين. هذه العناية الصحية الكبيرة التي توفرها طائرات طيران الإمارات لركابها تمنحها الأفضلية بامتياز على باقي الخطوط الجوية العاملة في الشرق الأوسط. وهي تمتلك الكادر الممتاز الذي خضع لتدريبات طبية مختلفة منها العناية بالمرضى كما التعامل مع الحالات الطارئة، وكشفت مسؤولة في الشركة أن طياري طائرات طيران الإمارات قاموا بتحويل 16 رحلة العام الماضي والهبوط الاضطراري في مطارات لم تكن معدة على جدول الرحلات بغرض إنقاذ حياة مريض، وفي بعض الحالات قامت الشركة بالتكفل بدفع نفقات العلاج لمرضى كانوا على متن الطائرة، واضطرت حالتهم الصحية الطيار لتغيير مسار رحلته للهبوط بهدف إنقاذ حياة المريض أو المريضة.

«الصحة أولا» قامت بزيارة مقر كلية الطيران في دبي واطلعت عن كثب على الإجراءات الصحية التي يخضع لها المضيفون والمضيفات والتدريبات الكثيفة التي يتلقونها كما العناية الصحية الكبيرة التي يخضع لها جميع طاقم الطائرة.

تدريب وتأهيل

روشان وادنغ مسؤولة التدريب في كلية الطيران تحدثت عن كل التدريبات الصحية التي يخضع لها أطقم طائرات الركاب التابع لطيران الإمارات فقالت: نقوم بتدريب الأطقم على مستويات واسعة ومتعددة لتوفير المعرفة لتلك الأطقم حول كيفية التصرف والتعامل مع المواقف الطارئة الخاصة بالحالات الصحية مثل الأزمات القلبية وضيق التنفس وارتفاع ضغط الدم والاضطرابات العصبية والتعامل مع حالات الولادة، وهو كل ما يتدرب عليه طاقم الطائرة ويجيده قبل أن يسمح لهم بصعود الطائرة لتولي مهمة المسؤولية عن الرحلة الجوية.

ويتدرب الطاقم أيضا على كيفية التعامل مع الحالات الصحية الصعبة أثناء الانطلاق في الجو، وهي حالات نواجهها في الرحلات الجوية بين الحين والآخر، وبعض تلك الحالات مؤسفة جدا تتمثل بوفاة أحد الركاب على سبيل المثال.

وأعضاء أطقم العاملين على متن طائرات طيران الإمارات يتدربون على كيفية التعامل مع كل تلك الحالات الطبية الطارئة، ومن تلك المشكلات الأزمات القلبية، والجلطات، وضيق التنفس والربو، والسكري واستخدام الأدوية اللازمة لإسعاف المريض في مثل تلك الحالات.

وهناك من المسافرين من يحتاج إلى الأكسجين أثناء رحلات السفر، ولذلك فإن الطاقم جرى تدريبه على مواجهة تلك الحالات، وتبقى رعاية مثل هؤلاء المرضى حتى الوصول إلى المطار المقصود فيئالرحلة. كما تقوم المضيفات بمساعدة الأمهات على العناية بأطفالهن مثل تغيير الحفاضات إلى جانب الرعاية الصحية المتوفرة للصغار.

- هل يتم فحص الطاقم قبل صعود الطائرة في كل رحلة ؟

- من متطلبات المهنة فحص الأطقم العاملين على متن طائرات الركاب عندما يتم ضمهم إلى قائمة العاملين في شركة طيران الإمارات. ولكن وضع طاقم الكابينة مثل الطيار ومساعده والطاقم الفني العامل في مقصورة القيادة مختلف عن باقي الطاقم، فالطيار يخضع سنويا لعملية تقويم صحية كثيفة للتأكد من سلامته وقدرته على متابعة العمل.وينبغي على أفراد الطاقم كله التمتع بمستوى عالٍ من الرشاقة ولا بد من خضوع الطاقم لتدريبات هي جزء من عملية التكيف الكاملة مع طبيعة العمل.

- عندما تحلق الطائرة في رحلة طويلة ماذا يفعل الطاقم لمواجهة حالات صحية طارئة؟

- لاتعني الرحلات البعيدة الكثير بالنسبة لأعضاء الطاقم، لأن جاهزية أعضاء الطاقم لمواجهة الحالات الطارئة وتوفير العناية الصحية للركاب تظل قائمة وكما هي في الرحلات البعيدة والقريبة. فالطاقم مدرب لما يكفي لمواجهة أي طارئ. وقد لا يعرف الكثيرون أن أفراد الطاقم يعتمدون على استشارات طبية بعيدة المدى تتم عبر الهاتف فيطلق عليها ميد لينك.

وتعد طيران الإمارات أول ناقلة جوية في الشرق الأوسط تعاقدت مع «ميدلينك» التي توفر خدمة مركز طب الطوارئ عبر الاتصالات بالأقمار الاصطناعية، انطلاقا من احدى مستشفيات مدينة فونيكس في الولايات المتحدة الأميركية.ويستطيع اطقم رحلات الامارات خلال الحالات الطبية الطارئة، الاتصال مع مركز ميدلينك للطوارئ هاتفيا، من أي مكان في العالم، من خلال خطوط هاتف عبر الأقمار الاصطناعية،

والحصول على استشارات مباشرة. ويستطيع أعضاء الطاقم وسائر الممارسين الطبيين الذين قد يتصادف وجودهم على متن الطائرة، مناقشة حالة مريض بحرية تامة مع أحد الخبراء المتخصصين في مرضه على الأرض في مستشفى مدينة فونيكس. ويسمح ذلك برعاية المريض على أفضل وجه ممكن على الرغم من القيود التي يفرضها الطيران على ارتفاعات عالية

كما يسمح ذلك برصد حالة المريض الصحية ويوفر عند الضرورة الوقت اللازم لترتيب الوصول إلى أقرب مطار يستطيع المريض الحصول فيه على علاج طبي تخصصي لدى الوصول، حيث تقوم ميدلنك بترتيب كل ذلك مع قبطان الطائرة.

- هل يمكن للطيار تغيير مسار الطائرة والهبوط اضطراريا في أحد المطارات في حالة حدوث أمر طارئ على متن الطائرة؟

- هناك الكثير من العوامل التي تؤثر على قرار الطيار عندما يعتزم تحويل مسار الرحلة إلى أقرب محطة جوية لنقل مريض إلى المستشفى للعناية بصحته. وينبغي على الطيار دراسة الوضع بصورة كبيرة اعتمادا على عدد من الأمور مثل توفر مهبط الطائرات المناسب، وتوفر المرافق الطبية القادرة على استقبال حالة المريض،

وضرورة معرفة مستوى الطاقم الطبي على الأرض، وفي تلك اللحظات الحاسمة تقوم «ميدلينك» بتوفير النصح للطيار حول الحالة الطبية وأين يتوفر العلاج المناسب للمريض. كما يدرس الطيار إمكانات توفر الوقود في المطار حتى يتمكن من معاودة الإقلاع. فلذلك، وقبل أن يتخذ القرار النهائي على الكابتن أن يدرس بعد الأمور التقنية الخاصة بالهبوط.

والحقيقة أن طياري شركة طيران الإمارات قاموا العام الماضي ب 16 عملية تحويل للمسار العادي لطائراتهم ولتحقيق عملية تغيير المسار والهبوط في مطارات لم تكن معدة على خارطة مسار الطائرة.

وفي معظم الحالات كانت عمليات ولادة. ولكن بصورة عامة لا يتم تغيير مسار الطائرة في حال الولادة لتوفر مهارات توليد بين المضيفات. وفي العموم أيضا يقوم الطيار بتقويم الوضع خاصة ما يتعلق بالأطباء على الأرض، وأحيانا كثيرة إذا لم يكن مقتنعا يقوم بتحويل مسار الطائرة للهبوط في بلد تتوفر فيه كل الإمكانات الطبية والعناية الطبية للأم. وتتم عمليات ترتيب استقبال الأم في أحد المستشفيات عن طريق الهاتف عبر الأقمار الاصطناعية.

- ما هي المعدات المتوافرة على متن الطائرة؟

- تتوفر على متن طائرات شركة طيران الإمارات مجموعة كبيرة من المعدات الطبية للاستعمال في حالات الطوارئ وهي مخصصة أساسا للاستخدام من قبل ركاب تلقوا تدريبا مهنيا طبيا كاملا. ويتم باستمرار تحديث ومراجعة تلك المعدات لمواكبة التطور الحاصل في فنون الرعاية في مرحلة ما قبل دخول المستشفى وأفضل الممارسات الطبية.وتشمل المعدات تشكيلة من الأدوية شائعة الاستخدام والمحاليل الوريدية ومعدات الإنعاش ولوازم الإسعافات الأولية ومهارات خياطة الجروح والضمادات، وحتى المعدات اللازمة لتوليد الحوامل خلال الطيران.

مزيل الرجفان

ويتوفر على متن طائرات الإمارات جهاز لإنعاش القلب وتعد طيران الإمارات من بين حزمة محدودة من شركات الطيران التي تم تزويد طائراتها بجهاز مزيل الرجفان. ويتم حاليا تدريب كل المضيفين والمضيفات على استخدام الجهاز بعد أن كان مقتصرا على أعضاء الأطقم الأكثر خبرة على متن الطائرة.

ويتم توفير الأكسجين مجانا للركاب الذين تتطلب حالاتهم استخدامه، وللحصول على هذه الخدمة ينبغي تحديد احتياجات الراكب الخاصة من الأوكسجين لدى الحجز. ويشار إلى أن نظام إمدادات الأوكسجين الطبي تم تغييره من نظام التدفق المستمر إلى نظام التدفق النبضي، وذلك لإطالة الزمن التشغيلي للإمدادات المتوافرة على متن الطائرات. ويحق للمسافرين اصطحاب معداتهم الطبية الحيوية على متن الطائرات، بشرط أن تعمل على بطاريات جافة

ويمكن استخدامها بشكل مستقل عن الأنظمة الكهربائية للطائرة. ولكن لا يحق للمسافرين اصطحاب معدات إشعاعات كهرومغناطيسية. ويمنع نقل اسطوانات الغاز الخاصة حيث يتم توفير الأوكسجين مجانا.

ومن جهة ثانية، يتم صرف بطاقة بريميك وهي بطاقة طبية خاصة بالمسافرين المنتظمين على رحلات طيران الإمارات. ويتم صرفها مجانا عند الطلب من قبل المسافرين الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة ولكنها مستمرة، أو إلى المسافرين ذوي الاحتياجات الطبية الخاصة مثل مرضى الربو والتهاب المفاصل والسكري والصمم، إضافة إلى الحالات الأخرى مثل فرط النشاط لدى الأطفال والانطواء على الذات. ولا يحتاج حاملى بطاقات فريميك إبراز شهادات طبية للحصول على أذون للسفر في كل مرة.

وفي ضوء ذلك يستطيع ركاب طيران الإمارات الاطمئنان إلى أنهم يحظون برعاية طاقم مؤهل ومدرب باستمرار على أرفع المستويات في مجال الإسعافات الأولية، وذلك بفضل وحدة التدريب على الصحة المهنية، والتي حصلت على اعتراف دولي بصفتها واحدة من أعرق مراكز التفوق الطبي في العالم. ويعرف عن برامج طيران الإمارات التدريبية بأنها معتمدة من قبل كلية الجراحين الملكية في إدنبرة بالمملكة المتحدة، وهي كلية تجري رصدا مستقلا ومنتظما لمعايير التدريب المطبقة في شركات الطيران الناقلة للركاب.

- يعتقد البعض أن هواء طائرة الركاب لا يتغير خلال رحلة السفر؟

- مفهوم خاطئ بالطبع لأن الهواء المنعش يتم سحبه من الخارج إلى داخل الطائرة كل 4 او 7 دقائق. والهواء داخل الطائرة نظيف مئة في المئة وكما قلنا دائم التغير.

لعل الأمر المهم الذي يحتاج المسافر إلى معرفته هو أن البعض يتحدث عن الجفاف في الحلق والأنف )ئالأغشية المخاطية(، كما يطال الجفاف البشرة عند السفر بالطائرة. والحقيقة أن تلك نقطة مهمة ونعمل على التحدث للمسافرين أن يتناولوا الكثير من السوائل قبل الصعود إلى الطائرة. والحقيقة أن الجفاف الداخلي هو الخطر وليس الخارجي مثل الأنف أو الحلق أو البشرة. وينبغي على أي مسافر، قبل السفر على متن الطائرات، أن يشرب كميات جيدة من الماء حتى لا يتعرض إلى الجفاف الداخلي. ويمكنه أيضا أن يطلب من المضيفين تناول السوائل أثناء سفر الطائرة حتى لا يصاب بحالة من القلق والانزعاج من الجفاف.

- كيف نضمن أن الطائرة خالية من البكتيريا السامة أو الفيروسات عندما نركب الطائرة؟

- كل ما أستطيع قوله لك إنه عندما تهبط طائرات طيران الإمارات على الأرض تخضع لعملية نظافة كاملة وتكنس بالكامل كما يتم تغيير الملاءات التي تغطي مساند الرأس ويقوم العمال بالتأكد من النظافة الكاملة لأننا لا نرغب في أن نرى أحد ركابنا يمرض بسبب سوء العناية بالنظافة. وحتى لا يصاب بأي فيروسات أو أية أمراض معدية. وقد تم تدريب أطقم الطائرات على العناية الكاملة بنظافة كابينة الطائرة وضمان خلوها من كل ما من شأنه أن يضر بصحة المريض.

كما تمت العناية بالحمام حيث تتوفر أغطية لكرسي الحمام يمكن رميها بعد أن يستخدمها الراكب لضمان نظافة الكرسي وعدم انتقال أية حالة مرضية في حال الملامسة المباشرة للكرسي