تشير نتائج إحدى الدراسات التي نشرت في مجلة أرشيف الطب الباطني في بريطانيا، والتي أجريت على ستة آلاف موظف جميعهم من الذكور، والذين أمضوا على الأقل أربع سنوات في وظائفهم، ان الموظف الذي يشعر بأن مديره غير عادل يكون عرضة لمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة %30 مقارنة بغيره من الموظف الذي يشعر بأن مديره عادل معه.

فهل هذا يعني ان رئيسك في العمل يقصر سنوات من عمرك؟

مما لا شك فيه ان العديد من الأشخاص يعانون من التوتر الناجم عن العمل، ومثل هذا الشعور تتفاوت حدته من حين إلى آخر، والبعض يتعامل بشكل إيجابي مع هذا الأمر، بينما البعض الآخر ينعكس عليه بشكل سلبي، ما يسبب له أمراضاً جسدية نفسية المنشأ.

وتؤكد دراسة أخرى نشرت مؤخرا في مجلة أمراض القلب الأميركية ان مستويات التوتر والاكتئاب الناجمة عن العمل تعادل في تأثيراتها الصحية عوامل الخطر النوعية لأمراض القلب، كارتفاع الكولسترول، وارتفاع ضغط الدم والتدخين والبدانة. وقد أطلق الباحثون على هذه الحالة killer boss .

ولأننا لا نستطيع تغير مديرنا في العمل، لكننا نستطيع تعديل سلوكه على الأقل، وطريقة تعامله معنا، ونحن هنا ـ عذرا من جميع المديرين العادلين والمتواضعين، نتحدث عن المدير غير العادل أو المستبد، والمسألة ليست صعبة، وليست سهلة أيضا، لكنها ممكنة، ولأن المشكلة ليست فردية،

فقد اختصت بعض المراكز الطبية الأميركية والبريطانية بوضع برامج من أجل التعامل بشكل إيجابي مع المدير غير العادل، والتغلب على التأثيرات السلبية الناجمة عن العمل، منها التركيز على التمارين الرياضية، والاسترخاء والتغذية، وتخيل الصور الجميلة في الحياة، والتدرب على اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع هذا النمط من المدراء، الذين يعتقدون أن حياة الموظف يجب ان تبقى داخل جدران المكتب، وأن لا حياة له خارج المكتب. حيث يثقل هؤلاء المديرين الموظفين بالمهمات التي قد تحتاج إلى أكثر من 24 ساعة في اليوم.

وللتخلص من اضطرابات أو متلازمة الـ boss المرضية، ننصحك بالتركيز على عملك، وعلى ضرورة الإبداع به، وانجاز المهام خلال الوقت المحدد، لان مثل هذا الأمر سيساعد على تغيير سلوك المدير تجاهك، فقد تنال منه ابتسامة الرضى، التي قد لا يقدر ثمنها إلا من يحظى بها.

وتذكر جيداً أن التخطيط أساس النجاح، لهذا ضع خطة عمل يومية، وحدد أهدافك وابتكر ـ اذا ما سنحت لك الفرصة ـ خطة لتطوير العمل وزيادة الإنتاج، وبعد الانتهاء من الخطة، دقق في كل صغيرة وكبيرة، وفكر في التساؤلات التي قد يطرحها عليك الـ boss، وحدد موعداً رسمياً ـ عن طريق السكرتيرة ـ لمقابلته، واذا ما حظيت بهذه الفرصة، دع همومك ومتطلبات الحياة القاسية وعواطفك خارج مكتب الـ boss، وناقش تفاصيل خطتك التي ستساعدك على تغيير سلوك أو نظرة الـ boss لك.

وان لم تستطع تحقيق ذلك أي تعديل سلوكه، أو إيجاد طريقة للتعامل الإيجابي معه، عليك البحث عن فرصة عمل أخرى كيلا تخسر صحتك. وتذكر القول المعروف «لا تكن صلباً فتكسر، ولا رطباً فتعصر»